المرأة الافغانية تقف بين الانتخابات والتشدد

كابول
خمسة ملايين امرأة مدعوة للاقتراع في افغانستان

ستتوجه ريحانا وفريدة كاوون الخميس للادلاء بصوتهما في الانتخابات الرئاسية في افغانستان ويحدوهما الامل في تحقيق مزيد من التقدم في مجال حقوق الانسان الذي بدأ منذ سقوط نظام طالبان قبل ثماني سنوات.

فريدة التي تبلغ 18 عاما والتي لم تكن سوى طفلة عندما كانت حركة طالبان تحكم البلاد بين العامين 1996 و2001، تستعد للتصويت للمرة الاولى في 20 اب/اغسطس الجاري في ثاني انتخابات رئاسية في تاريخ البلاد.

وقالت هذه الطالبة في اول سنة تجارة في جامعة كابول "هناك فرق كبير بين جيل امي وجيلي".

وتابعت متحمسة "اني سعيدة جدا لتمكني من تسجيل اسمي على اللوائح الانتخابية وساذهب لاصوت، ليكون لي كلمتي بشأن مصير بلادي".

وقد اطلقت جمعيات ومنظمات غير حكومية عديدة مؤخرا حملة لحث خمسة ملايين سيدة، من اصل 17 مليونا من المسجلين في الاجمال، للذهاب للتصويت الخميس في الانتخابات الرئاسية ومجالس الولايات.

لكن من اصل الـ41 مرشحا الى الرئاسة هناك سيدتان فقط. وكذلك هناك اثنتان من اصل 82 مرشحا لمنصبي نائب الرئيس. والاسوأ من ذلك هو ان عدد النساء لا يتجاوز 328 من اصل 3196 مرشحا لمقاعد مجالس الولايات.

وترى ريحانا البالغة من العمر 23 عاما التي ستصوت للمرة الثانية الخميس انه تحقق تقدم هام منذ سقوط طالبان.

وقالت هذه الطالبة بالعربية في جامعة كابول "ان والدتنا فريما لم تحلم ابدا بمثل هذه الفرصة".

وتذكرت "في ظل حكم طالبان كانت محبوسة في المنزل". وتحت حكم النظام الاصولي المتشدد لم تتردد فريما في تحدي الضرب علنا عندما تجرأت في دعوة مدرسة لاعطاء دروس لبناتها الاربع.

وهكذا باتت ابنتا فريما اليوم في الجامعة فيما الاخريان تتشوقان للحاق بهما. لكن فقط 20% من الشبان الذين تتوفر لهم الفرصة لتحصيل دراسات عليا في افغانستان هم من الفتيات.

واقرت اريز قانيه التي تعمل في جمعية صغيرة في كابول هي مركز تدريب وتعليم النساء والفتيات الفقيرات في افغانستان بانه "تحقق كثير من التقدم بالنسبة للنساء وكذلك الرجال لجهة الحقوق السياسية ومنها حق التصويت الذي هو من الحقوق الاساسية".

"لكننا نريد المزيد من المراكز في دوائر القرار لكي يتكثف هذا التقدم" معبرة في الوقت نفسه عن اسفها لان التغيرات التي حصلت منذ العام 2001 "غير كافية" برأيها.

وثمة امر اخر غير منصف ايضا. فان كانت النساء في المدن الكبرى ستتوجهن باعداد كبيرة للتصويت فالامر ليس مماثلا بالتأكيد بالنسبة للنساء في الارياف حيث تعيش الغالبية العظمى منهن تحت رحمة التقاليد وتهديد الطالبان الذين تكثف تمردهم الى حد كبير في السنتين الاخيرتين.

وقد تلقت مرشحات الى مجالس الولايات تهديدات بالقتل خصوصا في الجنوب والشرق حيث معاقل المتمردين المتطرفين.

وفي 12 نيسان/ابريل اغتيلت النائبة في احد مجالس الولايات سيتارا اشكزاي التي كانت مدرسة وناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، في قندهار مهد طالبان في جنوب البلاد.

وريحانا التي تعي تشدد التقاليد المحافظة في المجتمع الافغاني وليس فقط لدى الطالبان، تقر بانه "لا بد من عامل الوقت والحملات العامة" لتغيير العقليات والذهنيات.

لكنها تبدو راضية عما تحظى به في الوقت الراهن "انه وضع سعيد حقا بالنسبة لنا لانه بامكاننا ان نشارك في السياسة".