المذهب اللحظي في معرض النجدي

كتب ـ محمد الحمامصي
تطور غير مألوف

شهدت قاعة جاليري المسار للفن المعاصر أخيرا افتتاح المعرض الرئيسي لعام 2010 للفنان عمر النجدي، الذي يضم مجموعة منتقاة يقدمها الفنان تحت مسمى "تعبيرية اللحظات"، ومن خلال لوحاته يتحدث الفنان عن انطباعاته اللحظية التي ينسجها فيما بعد على لوحاته الزيتية متأثرا بمشاهد من واقع الحياة بمصر.
يملك النجدي المهارة بالرسم بمختلف الوسائط، ولعله من أوائل من استخدموا خامة الرمل فوق الأسطح القماشية، وينحت في الحديد والخشب والصلصال، ويحفر على الزنك والحجر والشاشة الحريرية، وله أشغال في السيراميك والخزف، واقتحم عالم الفسيفساء الطبيعية، وفضلا عن ذلك فهو يبدع اللوحة الجدارية وينفذ التمثال الميداني، وقد اعتبر النجدي واحداً من أبرز فناني مصر والشرق الأوسط وهو الفنان العربي الوحيد الذي يملك متحفا لأعماله في باريس.
حول سبب تسميته لمعرضه "تعبيرات اللحظات" قال الفنان عمر النجدي: المذهب اللحظي هو المذهب الذي يعبر عن انفعال الفنان بأي موضوع في أي لحظة، يكون فيها نفسياً مستعداً للتعبير الفوري عن هذا الموضوع، بغض النظر عن أسلوب تعبيره وأسلوب التعبير في هذه اللحظة يتحدد باللحظة الانفعالية الإبداعية الوقتية للفنان، من هذه اللحظة الانفعالية التي هي وليدة ما يختزنه الفنان في اللاوعي من صدمه الموضوع الذي انفعل به، والذي أثاره أثناء اللحظة الانفعالية في خروج هذا المخزون إلى الوعي الذي يترجمه في لحظتها إلى عمل فني.
وأضاف: الجديد في هذا المذهب أن الفنان له حرية التنقل من أسلوب إلى آخر دون التقيد بمدرسة محددة، بمعني أنه يمكنه أن يعبر في العمل الفني الواحد بأكثر من أسلوب حسب ما يمليه الموضوع، لذلك فإن القيد الوحيد الذي يتقيد به الفنان هو انفعاله اللحظي بالموضوع الذي يريد أن يعبر عنه بصدق وإبداع حقيقي معبراً عن الشرارة الأولى الكامنة في المخزون الداخلي للفنان، والذي تحرك بانفعاله اللحظي تجاه موضوع التعبير نفسه، والحقيقة أن المدرسة اللحظية لها جذور وانتماء للفطرة الإنسانية التي توالت عليها على مدى التاريخ الإنساني، وقد أصبح هذا المذهب في شخصيته المستخلصة من تاريخ البشرية واعدا بالجديد، وهو المحتمل بالتطور غير المألوف للمدارس الفنية السابقة.
ويرى النجدي أن المذهب اللحظي تعدى الفنون التشكيلية إلى إبداعات الفنون الأخرى كالشعر والأدب والفنون التعبيرية منها السينما والمسرح المعاصر، وهكذا ينتج الفنان التشكيلي كل يوم آفاقاً جديدة في التعبير الفني ليرضي طموحاته الإبداعية التي تكشف كل يوم جديداً ممتعاً له وللمشاهد.
ويؤكد أن الفنان التشكيلي له رسالته الثقافية التي تضيف إليه وإلى شخصيته الجديد من خلال إطلاعه على تجارب الآخرين سواء بالرؤية أو بقراءة الشعر والأدب والعلم، ومن خلال مشاهداته واستمتاعه بالفنون التعبيرية الأخرى، "من هذا المنطلق يمكنني أن أقول من خلال قراءاتي لفنوننا وأدبنا العربي القديم أنني التقطت هذه اللحظة الممتعة التي اكتشفت فيها هذا المذهب اللحظي الذي كان ساعداً في فنونهم وآدابهم مما جعلني أتمسك به وأعيد اكتشافه من جديد من منحى آخر في عالمنا المعاصر من خلال تأكيدي على اللحظة الوقتية الانفعالية في تعبيري الفني الذي أصبح يحمل سمات هذه المدرسة اللحظية".
والنجدي من مواليد 1931، وتعود جذور عائلته إلى إحدى قبائل نجد بالمملكة العربية السعودية والتي هاجرت إلى مصر. أنهى دراسته الأكاديميّة في الفنون الجميلة في القاهرة العام 1935، والفنون التطبيقية العام 1957، وأكاديميّة الفنون الجميلة فيينا (إيطاليا) العام 1963، وأكاديميّة رافينا (إيطاليا) في فنّ الموزاييك العام 1964، وهو أستاذ ورئيس قسم التصميم الداخلي والأثاث بكلية الفنون التطبيقية.
شهد الافتتاح سفير المجموعة الأوروبية وحرمه د. هدى عبدالناصر، ود. هشام الشريف، والمصممة والكاتبة ماهي خليفة والعديد من المهتمون بالفن من المصريين والجاليات الأوروبية والفنانين التشكيليين المصريين والأوربيين، يستمر المعرض حتى 21 مايو/آيار الجاري.