المد البحري في آسيا يواصل حصد المزيد من الضحايا

ارقام الضحايا في تصاعد مستمر

كولومبو - تكثفت عمليات الاغاثة على طول سواحل اسيا المنكوبة الاثنين مع ارتفاع عدد ضحايا المد البحري الناتج عن الزلزال الهائل الى اكثر من 23 الف شخص واضمحلال الآمال بالعثور على الاف المفقودين احياء.
وواجهت فرق الاغاثة عند وصولها المناطق المنكوبة ازدياد الجثث ساعة بعد ساعة من سريلانكا الى الهند ومن اندونيسيا الى تايلاند فيما ارسلت منظمات الاغاثة الدولية الاغذية والملابس الى مئات الاف الذين شردتهم الكارثة.
وارسلت مئات سفن الاغاثة والمروحيات والطائرات لاخلاء السياح من المنتجعات المدمرة ونقل الضحايا الى المستشفيات التي تكتظ بالجرحى والجثث.
وحلت المأساة بثمان دول اسيوية عندما وقع زلزال في قاع المحيط الهندي قبالة جزيرة سومطرة الاندونيسية الاحد فدمر المباني في مدينة باندا اتشيه الاندونيسية ونتج عنه مد بحري حمل امواجا هائلة الارتفاع ضربت سواحل سريلانكا والهند وتايلاند واندونيسيا والمالديف وميانمار (بورما) وماليزيا.
وعندما بدأت عمليات اخلاء الناجين من المناطق المنكوبة في انحاء اسيا بدأ حجم الماساة الكامل يتكشف حيث انتزعت المياه اطفالا من ايدي ابائهم وامهاتهم والقت بالمسنين والاطفال الى البحر من بيوتهم ودمرت قرى باكملها.
ووقع الزلزال الذي يعد الاعنف الذي منذ حوالى مئة عام اذ بلغت قوته 0،9 درجات على مقياس ريشتر، بعد انشقاق قاع المحيط الهندي بسبب احتكاك صفيحتين ارضيتين.
وكانت سريلانكا والهند الاكثر تضررا حيث بلغ عدد القتلى في سريلانكا 10897 وفي الهند 6823 فيما ارتفع عدد القتلى في اندونيسيا الى 4725. وابلغ عن مقتل 866 شخصا في تايلاند و 51 في ماليزيا و43 في المالديف و56 في ميانمار واثنين في بنغلاديش.
وامتدت الامواج الهائلة الى مسافة حوالى سبعة الاف كيلومتر لتصل الى افريقيا حيث ضربت شواطئ كينيا والصومال وجزر الموراتينوس وسيشلز. واعتبر اكثر من مئة شخص في عداد القتلى.
وكان اقليم اتشيه من اكثر المناطق تضررا بالكارثة حيث قتل فيها 4725 شخصا على الاقل واعتبر كثيرون في عداد المفقودين.
ونقل مراسل وكالة فرانس برس الذي كان من بين اول من وصلوا الى مدينة باندا اتشيه اكبر مدن الاقليم، حجم الدمار الهائل والموت والجثث المنتشرة في كل مكان.
وقد تركت الجثث التي غطتها الدماء على الارض مغطاة بقطع بلاستيكية في مكتب الصليب الاحمر الاندونيسي في لامبارو عند شمال باندا اتشيه. وقالت الشرطة انه يوجد في المركز حوالى 500 جثة.
وقال حج علي رئيس مستوطنة باتونغ لابو الصغيرة القريبة من بلدة بيروين في شمال اتشيه ان "الناس قالوا لي ان الكارثة كانت وكأن الله صب جام غضبه على الناس".
واعاق اغلاق مطار باندا اتشيه جهود الاغاثة.
وفي سريلانكا بدأت عملية اغاثة انسانية كبيرة لمساعدة حوالى 250 الف شخص يعتقد انهم فقدوا منازلهم.
واعلنت الرئيسة تشاندريكا كوماراتونغا حالة كوارث في انحاء البلاد انه "ليس لدينا آلية لمواجهة هذا النوع من الكوارث". وناشدت السلطات المجتمع الدولي تقديم المساعدات.
وفي جنوب الهند دفن الناجون او احرقوا الجثث في الوقت الذي ارتفع عدد القتلى الى اكثر من 6500 شخص واعلن فقدان الالاف وسط تحذيرات من عودة الامواج العاتية القاتلة.
وفي ولاية تاميل نادو الاكثر تضررا، بكى الصياد ايه رافي وهو يذكر كيف شاهد عائلته بمن في ذلك اطفاله الاربعة تجرفهم المياه عندما دمرت قريته.
وقال "لقد ذهبت للصيد في الصباح الباكر وبعد ذلك بساعات بدأت المياه في الاحاطة بنا وفجأة انخفض منسوب المياه بشدة حتى استطعنا ان نرى قاع البحر".
واضاف "ثم شاهدت جدارا مائيا يتجه نحو الشاطئ (...) وعندما عدت وجدت قريتي تحت الماء وعائلتي اختفت".
وقتل في جزر اندامان ونيكوبار الهندية القريبة من مركز الزلزال حوالى ثلاثة الاف شخص.
وفر الاف من تلك الجزيرتين بعد ان ضربت هزات جديدة اليوم الاثنين وحذر خبراء الارصاد من توابع زلزالية يمكن ان تؤدي الى "امواج كبيرة" حتى يوم الثلاثاء.
وكان من بين القتلى في تايلاند عشرات السياح الاجانب وحفيد الملك التايلندي، واعتبر 1200 في عداد المفقودين بينما جرح اكثر من 7300 شخص.
وتم اجلاء حوالى 29 الف شخص من المناطق الاكثر تضررا والتي من بينها جزيرتي فوكيت وجزيرة في في حيث كان يقضي الاف السياح الاوروبيين اجازاتهم.
ولم تبق الامواج على بناية واحدة في جزيرة فيفي شرق فوكيت حيث شوهدت الجثث متناثرة في انحاء الجزيرة وقد غطيت بقطع القماش البيضاء قبل ان تنقلها فرق الطوارئ او المتطوعين من السياح الاجانب.
وقال ويرات مانسا-اد احد المشاركين في عمليات الاغاثة "لقد شاهدت جثثا تقريبا في كل مكان على اليابسة وفي الماء كذلك واعتقد انه يوجد عدد مماثل من الجثث محتجزة تحت انقاض الاكواخ". وقدر عدد القتلى في الجزيرة وحدها بحوالى 300 شخص.
وانتشر الجيش والبحرية التايلندية للقيام بعمليات انقاذ ضخمة وبدأ الاجانب بالتوجه الى اوطانهم.
وقال السائح الدنماركي سفيند فوك-روني (52 عاما) في بانكوك اثناء توجهه الى بلاده من فوكيت "قبل ان تضرب اول موجة الشاطئ اختفى الماء كليا من المحيط. وكان السمك يتقافز ويموت على الشاطئ".
وتابع "وفجأت جاءت الموجة باتجاهنا. لم ار شيئا كهذا في حياتي قط".
وجرفت المياه الطفلة الاسترالية ملينا هيبيل التي لم يتعد عمرها ستة اشهر بينما كانت بين ذراعي والدها على شاطئ باتونغ في فوكيت عندما ضربت الموجة الشاطئ، طبقا لما صرح به خالها سايمون الينغوورث للتلفزيون الاسترالي.
وقال خالها والدموع تنهمر من عينيه "كنا نسير على شاطئ باتونغ امس (..) وظن والد الطفلة انها لا تزال بين يديه بعد زوال المد، ولكن لم يكن يقبض سوى على الملابس".
وارسلت منظمة الامم المتحدة فرقا الى جنوب وجنوب شرق اسيا وقالت ان مئات الالاف في المناطق الساحلية لا زالوا في خطر وانه قضي على مصادر رزق الكثيرين من صيد وزراعة وازداد التهديد من انتشار الامراض.
وتعهد عدد كبير من دول العالم من بينها فرنسا واستراليا وروسيا والولايات المتحدة والكويت والامارات العربية المتحدة بتقديم المساعدات ومواد الاغاثة وارسلت طائرات واطباء وخبراء في مواجهة الكوارث الى المناطق المنكوبة.
وفي جنيف اطلقت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ولجان الهلال الاحمر نداء لجمع مبلغ4.8 ملايين يورو لمساعدة حوالى نصف مليون ناج.
وفي ماليزيا غرق 51 شخصا معظمهم من المسنين والاطفال فيما اعتبر عدد اخر مفقودين بعد ان ضربت الامواج العاتية جزر بينانغ ولانغكاوي والساحل الشمالي الغربي.
اما في جزر المالديف فقد قتل سائح بريطاني كما قتل 42 شخصا اخرون فيما اعتبر 63 اخرون في عداد المفقودين بسبب الامواج، طبقا لمسؤولين.
واكدت كل من الولايات المتحدة ونيوزيلندا وبريطانيا مقتل مواطنين لها في المناطق المنكوبة كما اعتبرت استراليا وفرنسا عددا من مواطنيها مفقودين. وفي ما يلي عدد القتلى في كل من الدول المتضررة سريلانكا: 10897 قتيلا على الاقل بينهم 70 اجنبيا. وقال الجيش ان عدد القتلى في الجزيرة باستثناء المناطق التي تسيطر عليها حركة تحرير نمور ايلام (تاميل) وصل الى 10029 قتيلا مدنيا و48 من قوات الامن. واعلن المتمردون التاميل ان عدد القتلى في مناطق سيطرتهم وصل الى 820 قتيلا.

الهند: 6823 قتيلا على الاقل بينهم حوالى ثلاثة الاف في ولاية تاميل نادو (جنوب شرق الهند) وثلاثة آلاف آخرين في جزيرتي اندامان ونيكوبار في خليج البنغال غير البعيد عن مركز الزلزال.

اندونيسيا: قتل ما لا يقل عن 4725 شخصا في شمال جزيرة سومطرة (وزارة الصحة).
وقد سجل العدد الاكبر من الضحايا في مدينة بندا اتشيه حيث قتل حوالى ثلاثة آلاف شخص. وتقع المدينة في اقصى شمال اقليم اتشيه في جزيرة سومطرة.

تايلاند: اكثر من الف قتيل بينهم الكثير من السياح الاجانب و1200 مفقود اضافة الى اكثر من 7200 جريح في جنوب البلاد.

بورما (ميانمار): 56 قتيلا على الاقل حسب منظمات انسانية دولية في رانغون توقعت ان تكون الحصيلة النهائية "اكثر من ذلك بكثير".

ماليزيا: 51 قتيلا وعدد غير محدد من المفقودين و200 جريح خصوصا في جزيرة بينانغ السياحية الاكثر تضررا.

المالديف: 43 قتيلا على الاقل و51 مفقودا (السلطات).

بنغلادش: قتل اب وابنه في غرق سفينة سياحية (مسؤولون محليون).

افريقيا: وصل المد البحري الى الساحل الشرقي لافريقيا حيث عثر على جثث 40 صيادا صوماليا الاثنين ولا يزال 60 في عداد المفقودين وهو لقوا حتفهم على الارجح.
وفي كينيا غرق شخص على الاقل قرب مومباسا.

حصيلة القتلى:
سريلانكا : 10897
الهند : 6823
اندونيسيا: 4725
تايلاند : 866
بورما : 56
ماليزيا : 51
المالديف : 43
الصومال : 40
بنغلادش : 2
كينيا :1
المجموع : 23504