المدير السابق لمتحف بغداد يحاول العيش على الطريقة الاميركية

بروكهافن (الولايات المتحدة) - من كاترين اورس
دوني يفحص قطعة اثرية

علق المدير السابق لمتحف بغداد الوطني في مكتبه الصغير في جامعة ستوني بروك قرب نيويورك قولا مأثورا لمارتن لوثر كينغ "الظلمة لا تبعد الظلمة، وحده النور قادر على ذلك".
ومنذ سبعة اشهر، يحاول دوني جورج وافراد اسرته التأقلم مع نمط العيش في الولايات المتحدة ويستمعون الى موسيقى الكانتري لكن افكارهم تتوجه باستمرار نحو العراق.
وهذه الاسرة المسيحية هي من الاسر النادرة التي نجحت في الحصول على تأشيرة دخول الى الولايات المتحدة اذ لم يسمح سوى لـ133 عراقيا من دخول الاراضي الاميركية منذ مطلع السنة الحالية بحسب ارقام وزارة الخارجية الاميركية.
وقال عالم الآثار في لهجة انكليزية ممتازة اكتسبها من والده الذي كان يعمل لحساب البريطانيين في العراق "على الولايات المتحدة ان تساعد اللاجئين العراقيين خصوصا المسيحيين منهم الذين يتعرضون لهجمات من السنة والشيعة سواء".
وروى جورج (56 عاما) انه غادر واسرته بغداد على عجل في 2006 حاملا معه امتعة محدودة.
واكد ان ما دفعه على الرحيل كان تلقيه مغلفا يحتوي على رصاصة موجهة لابنه البالغ الـ17 من العمر المتهم بالاساءة الى الاسلام وبمضايقة الشابات المسلمات.
ومنذ اشهر كان دوني جورج يقود سيارته مع قطعة سلاح يضعها تحت مقعده. وتقرر اغلاق المتحف لان مخاطر التوجه الى مركز العمل كانت مرتفعة.
كما اشار الى تراجع سلطته بسبب سيطرة التيار الصدري بزعامة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر على وزارة السياحة.
وعندما استعانت جامعة ستوني بروك بخدمات جورج، قرر الاخير الانتقال للعيش في منطقة لونغ ايلاند قرب البحر على مسافة ساعتين من نيويورك.
وقال "انني سعيد. المهم هو الامن ونحن نتأقلم". وحصل ابنه الاصغر على علامة 20/20 في تاريخ اميركا في حين التحقت ابنته بجامعة الطب ويدرس نجله البكر الفنون التخطيطية.
واضاف جورج وهو من محبي موسيقى الجاز ومن المعجبين بستيفي وندر "احب الناس هنا". ويستمع في سيارته الى اغاني شنايا تواين.
وزار جورج قرية تاوس بويبلو الهندية في نيو مكسيكو حيث وجد موادا شبيهة بتلك الموجودة في شمال العراق.
وقال وقد اغرورقت عيناه بالدموع "لقد قتل احد طلابي في البصرة. طلب ان ينقل الى هذه المدينة لانها اقل خطورة من بغداد". وعلق على جدار مكتبه صورة تلميذ اخر قتل في نيسان/ابريل في تفجير سيارة مفخخة.
ويحاول حتى عن بعد، العثور على القطع الفنية والاثرية التي نهبت من متحف بغداد بعد سقوط المدينة في نيسان/ابريل 2003. وغالبا ما يتم الاستعانة بهذا الاخصائي الذي له خبرة تزيد عن ثلاثين عاما في المواقع الاثرية الكبرى لتحديد مصدر القطع الاثرية المشبوهة.
وقال ان متحف بغداد فقد 15 الف قطعة فنية واثرية تم استعادة اربعة الاف منها في اوروبا والولايات المتحدة. ويبقى العدد الاجمالي للقطع المفقودة في البلاد يطرح "نقطة استفهام".
وفي ستوني بروك يعطي جورج دروسا في علم الآثار وحصص دراسية حول "الاحتلال الاميركي للعراق". ويقول "يعتقد عدد كبير من الطلاب اننا نعيش تحت الخيم! واقول لهم ان العراق كان يملك واحدة من اهم فرق الاوركسترا السمفونية في الشرق الاوسط واهم الرسامين والفنانين!".
ولطلاب جورج آراء مختلفة بشأن الحرب في العراق. لكنه يرى شخصيا ان الوقت ليس مناسبا لسحب القوات الاميركية من العراق "لانها تتحمل مسؤولية كبيرة وعليها انهاء مهمتها".
وانتقد ضعف الحكومة العراقية وتدخل الدول المجاورة للعراق في شؤونه الداخلية ويعتبر ان "العراق اليوم بحاجة الى دكتاتور ماهر. لا يحتاج العراق الى شخص مثل صدام حسين بل الى شخص يفكر في مصلحة الشعب. ليس الوقت مناسبا لتعلم مبادئ الديموقراطية".
ويعتبر جورج ان دوامة العنف ستنتهي لا محالة، لكنه "يترقب الكثير من المعاناة قبل الوصول الى هذه المرحلة". وحتى يأتي هذا اليوم، يحلم باستمرار بحفل اعادة افتتاح المتحف "بحضور الف مدعو على الاقل في حدائق المبنى على انغام الموسيقى العراقية والكلاسيكية".