المدفعية الثقيلة.. لغة الحوار بين الحكومة الاوكرانية والمتمردين

توقعات بهجوم كاسح على المدينة

دونيتسك (أوكرانيا) - تدور معارك عنيفة بالمدفعية الثقيلة، الجمعة، حول مطار دونيتسك كبرى مدن المنطقة الانفصالية الموالية لروسيا في شرق اوكرانيا بينما المح الرئيس بترو بوروشنكو الى ان شروط الهدنة التي يطالب بها الاوروبيون لم تجتمع بعد.

ويشهد مطار دونيتسك الدولي، الذي اصيب باضرار جسيمة واغلق منذ بدء المواجهات العنيفة في ايار/مايو، معارك كثيفة الجمعة.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية الأوكرانية إن هجوما للمتمردين بصواريخ جراد استهدف موقعا أوكرانيا على الحدود مع روسيا الجمعة وأسفر عن مقتل ما يصل إلى 30 من الجنود وحرس الحدود وإن العدد النهائي للقتلى قد يكون أكبر.

وإذا تأكد عدد القتلى فإن الهجوم سيصبح أعنف هجمات المتمردين على القوات الحكومية منذ أنهى الجيش الأوكراني وقفا لإطلاق النار من جانب واحد يوم 30 حزيران/يونيو.

وقالت مصادر عسكرية إن الانفصاليين الموالين لروسيا شنوا الهجوم في حوالي الساعة الخامسة فجرا على موقع "زيلينوبيليا" الحدودي في منطقة لوجانسك.

وأضاف زوريان شكيرياك مستشار وزير الداخلية الأوكراني ارسين افاكوف للصحفيين "(قتل) ما يصل إلى 30. من غير المستبعد أن يرتفع عدد الضحايا لأن هؤلاء المتعطشين للدماء أطلقوا أنظمة (صواريخ) جراد وهناك دمار."

وخوفا من عمليات القصف، تفر عشرات العائلات القلقة من هذه المدينة التي تضم نحو مليون نسمة.

وقالت البلدية في بيان ان "الليل كان مضطربا وحدثت معارك بالمدفعية الثقيلة". واضاف ان "سكان عدد كبير من الاحياء سمعوا هدير طائرة تحلق على ارتفاع منخفض جدا بينما رأى شهود عيان معدات عسكرية ثقيلة في الشوارع الرئيسية للمدينة".

وفي محطة القطارات في دونيتسك، التي يمكن رؤية برج المراقبة في المطار منها، واصطف فيها حوالى مئتي شخص لشراء بطاقات سفر، يسمع تبادل اطلاق النار المقبل من المطار ثم تحليق طائرة ودوي الدفاعات الجوية، كما ذكرت صحافية.

وفي السوق الصغير بالقرب من المحطة، يبدو القلق واضحا على وجوه الناس. وقالت بائعة لجارتها "عاد كل شىء مثل الامس. هل تعتقدين انهم سيقصفون؟".

وشنت قوات كييف الخميس هجوما عنيفا على المتمردين الموالين لروسيا في غرب دونيتسك وتمركزت في جنوب المدينة لاحكام الطوق المضروب عليها.

وقال رجل في الخمسين من العمر رافق بناته واحفاده الى محطة القطارات لارسالهم الى اقرباء في روسيا "كل شىء يغلق هنا (في دونيتسك) لم يعد هناك شىء نستطيع فعله واصبح الوضع خطيرا جدا".

وفي منطقة لوغانسك المجاورة قتل اربعة من عمال المناجم وجرح 16 آخرون عندما سقطت قذيفة على حافلة كانت تقلهم في تشيرفونوبارتيزانسك، كما قال صاحب الشركة التي يعملون فيها.

وتسعى قوات كييف حاليا الى تطويق اكبر مدينتين في شرق اوكرانيا دونيتسك ولوغانسك بينما يعبر المتمردون عن تصميمهم على الدفاع عن المدينتين اللتين يبلغ عدد سكانهما مليون نسمة ونصف مليون على التوالي.

وعبر "رئيس وزراء جمهورية دونيتسك" الكسندر بورداي، الخميس، عن تصميمه على "الدفاع عن الارض من الاحتلال" وتحدث عن امكانية "اجلاء عشرات الآلاف" ان لم يكن "مئات الآلاف" من سكان مدينة دونيتسك امام تقدم القوات الاوكرانية.

سياسيا، اكد الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو في اتصال هاتفي مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل انه مستعد "لوقف اطلاق نار ثنائي" في شرق البلاد الانفصالي شرط ضمان مراقبة الحدود مع روسيا.

وقالت الرئاسة الاوكرانية في بيان نشرته بعد الاتصال الهاتفي مساء الخميس ان "الرئيس اكد انه مستعد لوقف اطلاق نار ثنائي. وفي الوقت نفسه اكد انه من الضرورية التأكد من مراقبة الحدود لوقف نقل الاسلحة والمقاتلين من روسيا والافراج عن كل الرهائن واطلاق مفاوضات غير مشروطة".

وقالت كييف ان ميركل اشارت خلال الاتصال الى ان ممثلي بعثة منظمة الامن والتعاون في اوروبا الموجودين في شرق اوكرانيا "لا يمكنهم الوصول الى الحدود بسبب تحركات المقاتلين".

وصرحت الرئاسة الاوكرانية ان بوروشنكو اتصل مساء الخميس هاتفيا بنائب الرئيس الاميركي جو بايدن ايضا للبحث في اصلاح البنى التحتية في البلدات التي استعادتها السلطات من الانفصاليين في شرق اوكرانيا.

واكد المصدر نفسه ان بايدن وعد بمساعدة اميركية لمثل هذه المشاريع.

واخيرا ادانت منظمة العفو الدولية الجمعة تزايد عمليات التعذيب والخطف التي تستهدف خصوصا ناشطين موالين لكييف في شرق اوكرانيا. وقال دينيس كريفوتشييف مدير المنظمة غير الحكومية لاوروبا وآسيا الوسطى ان "مئات الاشخاص خطفوا في الاشهر الثلاثة الاخيرة".

واضاف المسؤول نفسه في المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان في بيان ان "معظم عمليات الخطف ارتكبها انفصاليون مسلحون ومعظم الضحايا يتعرضون للتعذيب". وتحدث عن "تجاوزات من قبل القوات الموالية (لكييف) سجلت لكنها اقل عددا".

وقالت وزارة الداخلية الاوكرانية ان حوالى 500 شخص خطفوا في الشرق بين نيسان/ابريل وحزيران/يونيو. وذكرت منظمة العفو ان الامم المتحدة احصت 222 عملية خطف.

وشملت عمليات الخطف سياسيين وصحافيين ومتعهدين واعضاء في لجان انتخابية محلية وعسكريين وشرطيين.

وقالت المنظمة انه "مع استعادة القوات الموالية لكييف السيطرة على سلافيانسك وكراماتورسك (معقلا الانفصاليين الموالين لروسيا) وبلدات اخرى في شرق اوكرانيا، يتم تحرير اسرى ويتكشف مزيد من الحالات المثيرة للقلق".