المدارس الإسلامية في إندونيسيا تتحدى الإرهاب بالعلمنة

جاكرتا - من سوجيتا كاتيال وانديتياني أرجا
محللون: الحكومة لا تستطيع التدخل لأسباب سياسية

عندما اقتحم الجيش في باكستان مسجدا في اسلام اباد يضم مدرسة اسلامية متشددة الشهر الماضي أثار هذا الحدث تساؤلات في اندونيسيا: هل كانت شبكة المدارس الاسلامية في الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا تربة خصبة لتربية التشدد؟

أم ان المدارس الداخلية الاسلامية في اندونيسيا كانت مجرد مراكز لتعلم القرآن بالاضافة الى مواد الرياضة وعلوم الكمبيوتر والجغرافيا واللغة الانجليزية؟

وقال وزير الشؤون الدينية محمد مفتاح بسيوني "المدارس الداخلية الدينية جزء من هويتنا وجزء من التراث الاندونيسي القديم".

وكانت المدارس الداخلية الاسلامية في اندونيسيا وهي أكبر دولة اسلامية في العالم من حيث تعداد السكان بعيدة الى حد كبير عن دائرة الضوء بعد هجمات 11 سبتمبر/ايلول عام 2001 على الولايات المتحدة.

وسلطت عليها الاضواء فقط بعد تفجيرات بالي في عام 2002 عندما وجه الاتهام الى رجل دين متشدد ينتمي لمدرسة داخلية اسلامية بأنه الزعيم الروحي لشبكة الجماعة الاسلامية.

وسجن رجل الدين المثير للجدل أبو بكر باعشير الذي شارك في تأسيس مدرسة داخلية دينية في السبعينات وصفتها المجموعة الدولية لمعالجة الازمات بأنها "رابطة الخطيرين" المتشددين. وصدر حكم السجن بعد إدانته في اتهامات بالتآمر بشأن تفجيرات بالي لكن تم تبرئته في وقت لاحق.

وينسب منتقدون الى المدارس الداخلية الاسلامية المسؤولية عن تشجيع الاصولية في اندونيسيا التي يبلغ عدد سكانها 220 مليون نسمة 80 في المئة منهم مسلمون.

لكن الغالبية العظمى من بين 14 الف مدرسة داخلية اسلامية هي مدارس معتدلة قامت بتعليم الغالبية من النخبة في هذا البلد الاسلامي.

وقال صفوان مناف مدير مدرسة دار النجاة الداخلية الاسلامية في جاكرتا "المدارس الداخلية الاسلامية تعلمنا الجهاد الحقيقي بالطريقة الصحيحة. ربما لدى اثنين في المئة من المدارس الداخلية الاسلامية فهم خاطئ للاسلام".

واضاف "المدارس الداخلية الاسلامية الحديثة لها مناهج مختلطة من التعاليم الاسلامية والتعاليم غير الدينية".

وبينما يشكل التسجيل في المدارس الداخلية الاسلامية نسبة صغيرة من عدد المدارس في اندونيسيا فإن الاعداد نمت بسرعة في السنوات الاخيرة لاسباب منها زيادة الاهتمام بالقيم الاسلامية.

ويوجد أكثر من ثلاثة ملايين طالب مسجل في المدارس الداخلية الاسلامية في اندونيسيا والتي تشكل ايضا العمود الفقري لجماعة نهضة العلماء المؤلفة من 40 مليون فرد.

وفي اجزاء كبيرة من آسيا يجتذب التعليم الداخلي المجاني في بعض الاحيان الاسر الفقيرة لإرسال اطفالها الى المدارس الاسلامية وكثير منها في مناطق ريفية تفتقر احيانا لانواع اخرى من التعليم يمكن تحمل نفقاتها.

وفي المدرسة الداخلية الاسلامية يتابع الطلبة برنامجا يمتد من الفجر الى غروب الشمس يلتزم بقواعد صارمة.

لكن في اندونيسيا يتحدى طلبة المدارس الداخلية الاسلامية عادة القوالب الجامدة.

ومنذ بضع سنوات استقبل عدد من الفتيات المنقبات في مدرسة اسلامية معتدلة سفيرا اميركيا سابقا بأغنية شهيرة قاموا بادائها بطريقتهم.

وفي مدرسة دار النجاة الداخلية الاسلامية وهي مجمع مترامي الاطراف به قاعات كمبيوتر وملاعب كرة سلة في نهاية طريق ضيق يكتظ بالمقاعد على جوانب الطرق يقول الطلبة انهم لا يتفقون مع مهاجمي بالي.

وقال أحمد سيف الدين الذي تخرج في مدرسة دار النجاة "انني اوافق على الجهاد والجهاد للدفاع عن الاسلام لكن ليس مع ما فعلوه".

وفي الماضي كان الانتقاد يركز على نهج جاكرتا المتسم بالتنائي عن التعامل مع عدد قليل متناثر من المدارس الداخلية الاسلامية المتشددة مثل مدرسة باعشير وقائمة اسماء المتشددين الذين تخرجوا منها.

وتقول السلطات الاندونيسية بوصفها حليفاً رئيسياً فيما يطلق عليه الحرب على الارهاب التي تقودها الولايات المتحدة انها تراقب المدارس الداخلية الاسلامية لكن ليس باسلوب سافر.

وبدأت وكالات اغاثة دولية تمويل المدارس الداخلية الاسلامية في محاولة لجعل مناهجها أكثر اعتدالا.

لكن محللين يقولون ان العديد من هذا النوع من المدارس غير المسجلة تبقى بعيدة عن هذه البرامج وتواصل نشر التفسير المتزمت من تعاليم الاسلام.

ويقول محللون ان الحكومة لا يمكنها ان تمس المدارس الداخلية الاسلامية لاسباب سياسية.