المخدِّرات توحِّد الأميركيين والفيتناميين

عدوّ عدوِّي صديقي

هانوي ـ يقتحم عناصر من الشرطة بخوذات وقمصان سوداء باباً ليفتشوا منزلاً بحثاً عن مهربي مخدرات، انها عملية مداهمة صورية تجري في اطار التعاون بين الولايات المتحدة وفيتنام عدوتي الامس في مكافحة آفة المخدرات.
وقبل حواليٍ 30 عاماً، خرج الفيتناميون والاميركيون من حرب طويلة مؤلمة.
واليوم، قرر البلدان التعاون لمواجهة عدو مشترك، هو تهريب الهيرويين والمخدرات المصنعة.
وتندرج هذه الغارة في إطار تدريب يجريه عناصر من الوكالة الاميركية لمكافحة المخدرات "دي اي ايه" لعناصر مكافحة فيتناميين.
ويشارك اكثر من 80 ضابطاً فيتنامياً من وحدات مكافحة المخدرات في وزارة الأمن العام ومصلحة الجمارك وحرس الحدود واكاديميات الشرطة، في الدورة التدريبية التي تستمر اسبوعين في العاصمة هانوي ومدينة هو شي منه (سايغون سابقاً) جنوباً.
واوضح مسؤول الدي اي ايه في فيتنام جيفري وانر "تشكل فيتنام بلد عبور للمخدرات المرسلة الى السوق الدولية".
واضاف "السبب هو قربها من المثلث الذهبي لبعض اكبر الدول المنتجة" في اشارة الى المنطقة التي تشمل بورما، لاوس وتايلاند، المنطقة التاريخية لحقول الخشخاش الذي يصنع منه الافيون.
وتأتي اكبر كمية من هيرويين جنوب شرق اسيا من بورما، حيث تضاعف انتاج المخدرات المصنعة كالميثافيتامينات والاكستاسي، بحسب المسؤول الاميركي.
واوضح ان "كمية الهيرويين التي ينتجونها تتراجع لكن كمية المخدرات المصنعة تتضاعف بشكل كبير.فهي اكثر سهولة في التصنيع، وتعود بارباح اكبر، والطلب عليها في ارتفاع".
وقضت فيتنام بصورة شبه كاملة على زراعات الافيون الواسعة وبات لديها واحد من اقسى التشريعات في العالم ضد المخدرات حيث يتعرض كل من يوقف ومعه اكثر من 600 غرام من الهيرويين او 20 كلغ من الافيون الى عقوبة الاعدام.
في عام 2005، وبعد عامين على توقيع اتفاقية مكافحة المخدرات مع فيتنام، رفعت الولايات المتحدة عدوتها السابقة من لائحة الدول المنتجة او المسهلة لتهريب المواد المخدرة.
لكن فيتنام ظلت منطقة مهمة للتهريب، ما يعزى الى حد ما الى الحدود التي يسهل اختراقها مع لاوس وكمبوديا غربا والصين شمالاً، اضافة الى خط ساحلي بطول 3200 كلم.
وحتى اليوم، كانت عملية التوقيف الاكثر خطراً التي شارك فيها الكابتن لوك دوك كوونغ، من المتدربين في الدورة، هي عملية القبض على مدمن هيرويين كان يستخدم حقنة مخضبة بالدماء سلاحاً.
والتحدي كبير.
فمكتب الامم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة افاد ان الهيرويين هو الاكثر استهلاكاً في فيتنام منذ التسعينات وان حقن المخدرات المشتركة مسؤولة عن ثلثي حالات الايدز المعروفة.
لكن هذا الشرطي من مركز كاو بانغ، الولاية المتاخمة للصين، سمع احاديث عن مهربين مسلحين ببنادق ايه كيه 47، تم نشر فوهاتها ومقابضها لتصبح "اسهل اخفاء" و"اشد فتكا"، لم يتواجه معهم بعد، لكنه يريد ان يكون مستعداً لهذا الاحتمال.