المخاوف تزداد من سيطرة الاسلاميين على الحكومة الانتقالية السورية

التطرف يعرقل جهود تسليح المعارضة

القاهرة - يعقد ائتلاف المعارضة السورية الجديد اجتماعه الكامل الأول الأربعاء لمناقشة تشكيل حكومة انتقالية وهي خطوة ضرورية لكسب التأييد العربي والغربي لثورتهم على الرئيس بشار الأسد.

ويجتمع الائتلاف المكون من 60 مندوبا أو نحو ذلك في القاهرة قبل مؤتمر لأصدقاء سوريا الذي يضم عشرات من الدول التي تعهدت بتقديم دعم غير عسكري في معظمه للثورة لكنها تشعر بالقلق من ازدياد نفوذ الإسلاميين في صفوف المعارضة. وقد اختير أعضاء الائتلاف في محادثات أجريت في قطر هذا الشهر.

وقالت سهير الأتاسي احد نائبي رئيس الائتلاف "الهدف هو تسمية رئيس الوزراء في حكومة انتقالية أو على الأقل إعداد قائمة بأسماء المرشحين لهذا المنصب قبل اجتماع أصدقاء سوري".

وسهير الأتاسي واحدة من ثلاثة فحسب من النساء الأعضاء في الائتلاف الذي يشكل فيه الإخوان المسلمون وحلفاؤهم نسبة 40 إلى 45 في المائة.

وينتخب الاجتماع الذي يستمر يومين أيضا لجانا لإدارة المساعدات والاتصالات وهي عملية تنطوي على صراع على السلطة بين الاخوان المسلمين والأعضاء العلمانيين.

وقد اشتدت المنافسات ايضا بين المعارضة في المنفى والمعارضين على الأرض حيث ارتفع عدد القتلى إلى 40 ألفا بعد 20 شهرا من العنف.

غير ان الائتلاف الجديد بعث الآمال في أن يتمكن أعداء الأسد من تنحية خلافاتهم جانبا والتركيز على السعي للفوز بالتأييد الدولي للإطاحة به.

وقال ابونضال مصطفى من انصار الإسلام وهي جماعة للمعارضين الإسلاميين في دمشق "لدينا خلافات عقائدية مع الائتلاف لكنه سيحقق رسالته إذا جلب لنا مساعدات عسكرية من الخارج".

وقالت مصادر الائتلاف ان مهام الاتصال بين الائتلاف والمعارضين أنيط بها رئيس الوزراء السابق رياض حجاب وهو أرفع مسؤول ينشق على النظام وينضم إلى صفوف الثورة.

ويتردد اسمه بوصفه مرشحا ليصبح رئيسا للوزراء لكن تاريخه في حزب البعث يجعله مستبعدا.

وهناك مرشح آخر محتمل هو أسعد مصطفى وهو شخصية تحظى بالاحترام ووزير زراعة سابق في عهد حافظ الأسد والد الرئيس بشار الراحل. وكان مصطفى الذي يعيش الآن في الكويت غادر البلاد منذ عقود احتجاجا على سياسات حافظ الأسد.

ميدانيا قال نشطاء في المعارضة إن طائرات سورية هاجمت بلدات في شمال وشرق سوريا الثلاثاء وقتلت خمسة أشخاص على الأقل في غارة على معصرة زيتون مع استمرار القتال في العاصمة دمشق.

وجاءت المعارك الأخيرة بعد أن حققت المعارضة مكاسب في ساحات القتال في إطار جهودها للاطاحة بالرئيس بشار الاسد لكن لم يتضح ان كان تحقيق انفراج استراتيجي أمرا مرجحا في أي وقت قريب.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا ان أكثر من 90 شخصا قتلوا الثلاثاء.

وقال ناشطون إن مقاتلي المعارضة الذين يحاولون شق طرق الى العاصمة خاضوا معركة مع القوات الحكومية في حي كفر سوسة القريب من وسط العاصمة السورية.

وفي محافظة حلب في الشمال أسقط معارضون طائرة هليكوبتر عسكرية وفقا للقطات فيديو بثت من خلال موقع يوتيوب وظهر فيها صاروخ يصيب الطائرة.

وتحدثت مصادر امنية وناشطين عن دخول عدد صغير لكنه يتزايد من الصواريخ الباحثة عن الحرارة المضادة للطائرات الى سوريا وهي اسلحة سيحتاج اليها المعارضون حتى تكون لهم أي فرصة للتغلب على اعتماد الاسد المتزايد على القوات الجوية.

ولقطات الفيديو هذه قد تكون من بين المؤشرات الاولى الواضحة على ان مثل هذه الاسلحة يجري استخدامها. وقالت لجان التنسيق المحلية المعارضة ان الجيش السوري الحر اسقط طائر هليكوبتر قرب قاعدة الشيخ سليمان العسكرية التي تبعد 30 كيلومترا شمال غربي مدينة حلب.

وقال منسق الامم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط روبرت سري لمجلس الامن التابع للامم المتحدة الثلاثاء ان هناك نحو 450 الف شخص يعتقد الان انهم غادروا سوريا مع نزوح مزيد من الاشخاص داخل البلاد.

وقال "الدمار والموت والمعاناة أصبحت جزءا من الحياة اليومية في انحاء سوريا." واضاف "الازمة الانسانية أصبحت أكثر حدة مع مقدم الشتاء وعدد المحتاجين في ازدياد وقد يصل الى أربعة ملايين داخل سوريا بحلول نهاية 2012 ."

ومن المقرر ان يطلع الوسيط الدولي لسوريا الاخضر الابراهيمي مجلس الامن الخميس والجمعية العامة للامم المتحدة الجمعة على التطورات.

ويسود الجمود الدبلوماسي بين القوى الغربية التي تؤيد بصفة عامة المعارضة وبين روسيا والصين اللتين تؤيدان الاسد. وعرقل البلدان اتخاذ أي اجراء في مجلس الامن.

وسيطر مقاتلو المعارضة على خمسة على الاقل من المواقع التابعة للجيش والقوات الجوية في الأيام العشرة الأخيرة الامر الذي عرض قوات الأسد في محافظتي حلب وإدلب وفي منطقة دير الزور الشرقية لضغوط.

وتناشد المعارضة السورية المجتمع الدولي تقديم مساعدات عسكرية وخصوصا في مواجهة الغارات الجوية لكن القوى الغربية التي تدعم الانتفاضة تشعر بالقلق بسبب وجود وحدات من الإسلاميين المتشددين بين مقاتلي المعارضة.

واستولى مقاتلو المعارضة على بعض المعدات المضادة للطائرات من قواعد الجيش التي سيطروا عليها.

وشنت الحكومة السورية غارات جوية أيضا على مدينة دير الزور وبلدة معرة النعمان الاستراتيجية بمحافظة إدلب الالثلاثاء.

وأدانت معظم القوى الاجنبية الأسد واعترفت بريطانيا وفرنسا ودول الخليج بالائتلاف الوطني السوري المعارض ممثلا وحيدا للشعب السوري.

لكن الأسد تمكن بالاعتماد على حلفائه خاصة إيران القوة الإقليمية الكبيرة من الصمود في وجه الانتقادات الدولية. واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لمنع صدور ثلاثة قرارات من مجلس الأمن الدولي كانت ستدين الأسد.

وذكر موقع بروبابليكا الإخباري الذي لا يسعى للربح الاثنين أن روسيا أرسلت 240 طنا من أوراق النقد إلى دمشق هذا الصيف.

وتشمل العقوبات الأميركية والأوروبية حظر طباعة أوراق النقد السورية.