المخابرات الاردنية تلعب دورا محوريا في ملاحقة الجماعات الاسلامية

عمان
عيون في كل مكان

اكد خبراء ان تكثيف جهود مكافحة الارهاب على الصعيد الدولي منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر ادى الى بروز دور الاردن باعتباره في مقدمة الدول التي تقدم معلومات استخبارية ثمينة حول الشبكات الارهابية بسبب خبرة المملكة الطويلة في هذا المجال.

وبفضل وجود جهاز مخابرات متطور يعد احد ابرز واكفأ الاجهزة في المنطقة، نجح الاردن مؤخرا في احباط العديد من الاعتداءات داخل وخارج المملكة خطط لها تنظيم القاعدة التابع لاسامة بن لادن المتهم الاول بالتورط في اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر ضد الولايات المتحدة.

واشار احد الخبراء الى ان "نجاح اجهزة المخابرات يكمن في احباط العديد من العمليات قبل ان تقع".

ويضيف "لو كان العالم انصت للاردن عندما حذر من بن لادن لما كنا وصلنا الى ما وصلنا اليه".

وفي السادس عشر من تشرين الاول/اكتوبر الماضي، اكد مسؤول اردني رفيع ان المخابرات الاردنية احبطت العديد من المحاولات للقيام باعتداءات ارهابية خطط لها تنظيم القاعدة من بينها هجمات ضد سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا والاردن في بيروت.

وصرح مسؤول اخر ان السلطات الاردنية اوقفت منذ الحادي عشر من ايلول/سبتمبر "قرابة عشرة" اسلاميين مرتبطين ببن لادن ويشتبه بقيامهم بالتخطيط لهجمات ارهابية في الاردن.

واضاف المسؤول نفسه الذي طلب عدم ذكر اسمه ان هذه الهجمات كانت تستهدف بصورة خاصة "فنادق بالعقبة (على البحر الاحمر) وبمدينة البتراء الاثرية وكذلك مطار الملكة علياء الدولي بعمان".

واشار الى انه تم افشال هذه المخططات "نتيجة لعملية رقابة مشددة لاشخاص يشتبه في انهم على صلة بتنظيم القاعدة".

وللاردن تجربة طويلة مع الارهاب حيث شهد هذا البلد مقتل مليكه عبد الله الاول عام 1951 في القدس واثنين من رؤساء الوزراء: هزاع المجالي عام 1955 في الاردن ووصفي التل عام 1971 في القاهرة نتيجة اعتداءات استهدفتهم.

وفي الثمانينات من القرن الماضي، وقعت عشرات الاعتداءات بتخطيط من منظمة "فتح-المجلس الثوري" التابعة لابو نضال (صبري البنا) قبل ان يتابع تنظيم القاعدة الخط نفسه في التسعينات.

وفي العام 1994، تم الكشف عن شبكة تضم 25 عضوا يمولها السعودي محمد جمال خليفة صهر اسامة بن لادن وكانت تخطط لاغتيال رئيس الوزراء الاردني السابق عبد السلام المجالي الذي قاد مفاوضات السلام مع اسرائيل بالاضافة الى مفاوضين فلسطينيين هما حنان عشراوي وفيصل الحسيني.

وكان مخططا ان يتم اغتيال المجالي عن طريق عضو بتنظيم القاعدة كان سيقدم نفسه على انه صحافي يريد اجراء مقابلة مع رئيس الوزراء، وقد تم الغاء هذه المقابلة في آخر لحظة بعد تدخل المخابرات.

اما اغتيال عشراوي والحسيني فقد كان يفترض ان يتم خلال مرورهما بعمان عن طريق زرع قنابل في غرفتيهما بالفندق.

وفي العام 1998، وضعت السلطات الاردنية يدها على شبكة اخرى تعرف باسم "الاصلاح والتحدي" قالت ان مصدر تمويلها هو ابو قتادة (عمر ابو عمر)، وهو اردني من اصل فلسطيني يقيم في بريطانيا، اثر ارتكابها اربعة اعتداءات بالمتفجرات.

وعلى الاثر، طلب الاردن من بريطانيا تسليمه ابو قتادة كما انه في العام 1999، جدد هذا الطلب مرتين اثر تفكيك شبكة تابعة لبن لادن كانت تخطط لسلسلة اعتداءات في الاردن مع احتفالات بدء الالفية الثالثة، وكان يمولها ايضا ابو قتادة.

وادرج ابو قتادة (40 عاما) على لائحة الارهابيين التي اصدرتها وزارة الخزانة الاميركية كما ان السلطات القضائية الاسبانية تعتبره "الزعيم الروحي" لتنظيم القاعدة في اوروبا واحد ابرز مموليه.

وفي ايار/مايو 2000، اثنى الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون بصورة لافتة على جهاز المخابرات الاردني الذي كان حصل قبلها باشهر على معلومات تتعلق بالتخطيط لـ15 اعتداء في الولايات المتحدة واوروبا بمناسبة بدء الالفية الثالثة.

واكد العاهل الاردني في مقابلة في 28 الشهر الماضي "مع مرور الوقت، سيكون بمقدورنا الكشف عن مزيد من المعلومات وستفاجأون عندما تعلمون ماذا فعل جهاز المخابرات الاردني من اجل منع وقوع هجمات ضد الاميركيين والاردنيين وداخل اوروبا".