'المحيط الثقافي' تحاور مفكرا خارج سلطة النص

كتب ـ المحرر الثقافي
اللوحة لصلاح طاهر، وفؤاد زكريا في الإطار

"د. فؤاد زكريا واحد من القلائل الذين نذروا أنفسهم وحياتهم من أجل رفع قيمة العقل والتفكير العقلاني، والوقوف في وجه كل محاولات الجمود والتخلف، والعيش في ثوب الماضي أو محاولة إعادة إنتاجه مرة أخرى دون النظر إلى أي اعتبارات أو متغيرات عميقة لحقت بالمجتمع والعالم." لذا تنفرد الكاتبة الصحفية سوسن الدويك ـ مدير تحرير مجلة "المحيط الثقافي" ـ بحوار مطول معه نشر في العدد الأخير (65) من "المحيط الثقافي" ووقع في 14 صفحة من صفحات المجلة كبيرة القطع، وفيه يتحدث زكريا عن المؤسسة الدينية وحرية التفكير، معترفا أن المؤسسة هي التي تسيطر وليس الفكر، وهو يرى أن المعركة غير متكافئة بين الإسلاميين والعلمانيين، وأن العلمانية ضرورة حضارية، وأن حركة التنوير تواجه تراجعا كبيرا، وأن أميركا تساعد التيارات الدينية وليس العكس.
وعن سؤال يقول "هل الدين عقبة في سبيل التقدم؟"، أجاب بلا "ولم يحدث هذا أبدا، فالدين طوال تاريخه لم يكن في أي عصر عائقا للتقدم، ولكن مشكلة الدين الإسلامي بالذات ليست في الدين بل فيمن يعتنقون هذا الدين."، ويصفهم بأنهم أدنى مستوى منه بكثير جدا، ويلخص المسألة في عبارة واحدة هي إن "الإسلام أفضل من المسلمين."
أيضا من وجهة نظر د. زكريا أن التنوير "نجح في الثقافة وفشل في التعليم." لذا يخشى أن نظل في حالة جمود فكري، وفي الوقت نفسه يرجع الإحباط الذي يعيشه الإنسان العربي حاليا "إلى أسباب سياسية واقتصادية."
وعن تيار الوسطية الذي ينادي به البعض قال زكريا "إنه تيار تلفيقي."
وعن الأمور المعنوية يرى زكريا أن الحب هو الجاذبية الإنسانية.
***
معرض القاهرة الدولي للكتاب التاسع والثلاثون محور آخر أفردت له المجلة عددا من صفحاتها فكتب عمرو يوسف عن "معرض الكتاب وسن الحكمة" ورأى أن المعرض "شهد في أيامه الأولى إقبالا جماهيريا محدودا، وخلت قاعات العرض والندوات من الزائرين، وغابت الرموز الفكرية والثقافية المهمة التي اعتاد أن يلتقي بها جمهور المعرض كل عام رغم حضور العناوين الكبرى على المحاور الفكرية."
بينما يرى عيد عبدالحليم أن "المحاور الفكرية تعددت في إطار البرنامج الثقافي للمعرض"، وكان من أهمها محور "الحوار بين الإسلام والغرب".
وعلى الوتر نفسه يعزف رئيس تحرير "المحيط الثقافي" د. فتحي عبدالفتاح، فيكتب عن مشاركته في إحدى ندوات معرض الكتاب ودارت حول الاتجاه شرقا، ويتذكر واقعة قبض السادات على عبدالرحمن الشرقاوي وإيداعه السجن الحربي عام 1955 لأنه كتب مقالا عن أهمية الاتجاه شرقا، ثم اتصال عبدالناصر بالسادات وطلبه الإفراج عن الشرقاوي، واتضح أن ناصر كان من المؤيدين للاتجاه شرقا، وكان يتباحث حول إقامة مؤتمر باندونج في أبريل/نيسان من العام نفسه مع كل من جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند، وشوان لاي رئيس وزراء الصين، والرئيس الأندونيسي أحمد سوكارنو.
وينهي عبدالفتاح مقاله الافتتاحي بالترحيب بالناقد علي أبو شادي الأمين العام الجديد للمجلس الأعلى للثقافة، الذي هو "خير خلف لخير سلف"، والسلف هو د. جابر عصفور الذي عُين رئيسا للمركز القومي للترجمة، وهو أحدث المراكز القومية المتخصصة في مصر.