المحيبس يشغل العراقيين في رمضان

بغداد - من نايلة رزوق
الفطور اولا ثم المحيبس

يمضي العراقيون لياليهم الرمضانية في ممارسة لعبة المحيبس التي تعتمد على دقة "البحث والتحري والتحقق" للعثور على المحبس مثل المهام الرئيسية التي يمارسها المفتشون الدوليون في بحثهم عن الاسلحة العراقية، التي من المتوقع استئنافها هذا الاسبوع.
وتعبيرا عن تمسكهم بهذه اللعبة الشعبية ومتابعتهم التحضيرات الخاصة بعمل المفتشين، اطلق العراقيون على الذين يقودون الفرق المتبارية اسمي هانس "بليكس" ومحمد "البرادعي" ليؤكدوا على مدى "حساسية المباراة".
وكان رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية لطاقة الذرية محمد البرادعي عقدا الاسبوع الماضي اجتماعات مع المسؤولين العراقيين لتمهيد الطريق امام فرق التفتيش لممارسة عملياتها بحثا عن الاسلحة التي يتهم العراق بامتلاكها.
وتعتبر "لعبة المحيبس" واحدة من الالعاب الشعبية التي تظهر خلال شهر رمضان ويمارسها فريقان من الرجال يصل عدد كل فريق الى خمسين شخصا اي مئة يد في كل جانب.
واطلق اسم بليكس على "الاسطى" الذي يقود عملية البحث والتحري عن المحبس المخبأ في واحدة من الايادي الممتدة امامه. اما الذي يحمل اسم البرادعي فهو الشخص المساعد.
وكان ابو فراس الرجل الضخم الذي حمل اسم بليكس يحدق بدقة في عيون عشرات الرجال والشباب المشاركين في اللعبة بحثا عن المحبس المخبأ في يد احدهم في هذه اللعبة التي ينتصر فيها "من يستطيع ان يحزر اولا".
وجلس المشاركون في اللعبة على مصاطب خشبية خارج مقهى لا يحمل اي اسم في الواجهة بل لوحة في الداخل كتب عليها عبارة "كلنا فداء من اجل العراق والرئيس صدام حسين".
وكان مساعد ابو فراس، وهو ابو جاسم الذي اعطي لقب البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يسير خلف ابو فراس مقدما له الملاحظات.
ويقول علي سالم وهو رجل مسن يضع قبعة عربية على رأسه ويراقب اللعبة "انهم يستحقون هذه الاسماء لانهم يجيدون فن العثور على الشخص الذي يخبئ المحبس بيده من بين الاخرين".
وهم على حد قوله لاعبون "جديون لا يمزحون خلال البحث عن المحبس لان اللعبة ممكن ان تنتهي بخصام وقتال اذا لم يسودها جو من الجدية واذا تخللها نوع من الخداع والمزاح".
وهذا بالطبع هو انعكاس لعمليات تفتيش خاصة بالامم المتحدة من المزمع ان تتم بواسطة المنظمة الدولية للطاقة الذرية ومراقبين من لجنة انموفيك وتحت وصاية الامم المتحدة لنزع سلاح العراق او مواجهة "العواقب الوخيمة".
ويتقدم ابو فراس برفع جزء من ملابسه الرصاصية وهو يسير بين الفريق المقابل قبل ان يتوقف امام كل صف مراقبا "تعابير وجوه المشاركين ومتفرسا كل واحد منهم بحثا في اياديهم".
ويقول ان "الاختبار النهائي يكمن في عيون الشخص. اقرأ كل شيء في عينيه" قبل ان احدد الموقف منه مشيرا الى انه يلعب هذه "اللعبة منذ سنوات قبل ان اصبح خبيرا فيها منذ سنين".
ويطلب ابو فراس من عدد من المتبارين يشعر انهم يخفون المحبس ان يفتحوا راحتهم ويمدوا ايديهم الواحد بعد الاخر ليثبت صحة تشخيصه.
وتشبه هذه العملية ما يحدث في طلب مفتشي الامم المتحدة البحث عن برامج تسلحية مخبأة حيث يطلبون دخولا غير مقيد للمكان الذي يختارونه وعلى اساس عدم الابلاغ المسبق.
ويستدير ابو فراس فجأة الى شاب محدقا في عينيه قبل ان يضرب رسغ يده صارخا "افتح يدك ".
ويتحول الوجه الجامد الى اللون الاحمر ثم يبتسم قبل ان يظهر المحبس الفضي في يده في حين ينهض اعضاء فريق ابو فراس ويقفون على اقدامهم تعبيرا عن فرحهم وسرورهم.
وتمارس لعبة المحيبس خلال شهر رمضان كل مساء بعد الافطار وحتى الفجر في كل مكان داخل خيام واسعة او مقاهي شعبية وحتى على ارصفة الشوارع.
ويشارك في هذه اللعبة عشرات من الفرق الشعبية القادمة من مختلف المحافظات في منافسات ترعاها اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية التي يترأسها عدى صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي.
ونظرا لشعبية هذه اللعبة واهتمام العراقيين بها، بدأ تلفزيون الشباب الذي يشرف عليه عدي صدام حسين تقديم نموذج لها عبر الشاشة طيلة ليالي رمضان يعتمد على الكومبيوتر في تحديد المواقع عبر الاتصالات الهاتفية للمشاهدين من المنازل.
وقال احد ابطال هذه اللعبة وهو جاسم الاسود "انها لعبة شعبية قديمة نامل ان لا تموت"، قبل ان يصرخ في قاعة تضم قرابة 300 شخص قائلا "العب العب وآخذ المحبس".
من جهته قال الحاج عبد نجم " نحن مصممون على ان نلعبها لنثبت ان التهديدات الاميركية لشن عدوان لا تخيفنا و لا تفسد قدسية شهر رمضان ولا حياتنا اليومية".