المحمول يحارب بطالة الشبان في القاهرة

حنعمل ايه

القاهرة - هناك هوس بين الشبان في مصر اسمه الهاتف النقال أو ‏المحمول كما يطلقون عليه هنا بالشكل الذي حوله الى تجارة رائجة تبدأ من الخطوط ‏والأجهزة الى قطع الغيار والاكسسوارات والنغمات وغيرها.‏
واحتلت تجارة المحمول واحدا من اهم الشوارع التجارية بوسط القاهرة وهو شارع ‏عبدالعزيز والذي تحول من شارع شهير يبيع الأجهزة الكهربائية بأسعار مخفضة الى سوق ‏تتنافس عليه شركتي المحمول في مصر.
ويرى بعض الشبان الذين تخرجوا من الجامعة ولم يحصلوا على وظيفة أن تجارة ‏المحمول في هذا الشارع تحل مشكلته مع البطالة فضرب صفحا عن ما تعلنه الحكومة من ‏خطط لحل هذه المشكلة وقرر حل مشكلته بطريقته الخاصة.‏
وفيما تعلن الحكومة أن نسبة البطالة لا تزيد عن 10 بالمائة تؤكد مصادر غير ‏رسمية أن نسبة البطالة تتجاوز هذا الرقم وربما تصل الى 15 بالمائة.
وأكد شبان أن التجارة في المحمول مغرية ‏حتى أن طلابا من المدارس الاعدادي والثانوي لايزيد عمر بعضهم عن 15 أو 16 سنة ‏قرروا الانخراط في هذه التجارة والحصول على نصيبهم من الكعكة التي يصر كبار ‏التجار في الشارع على التهامها بمفردهم.
وقال محمد وهو طالب بالثانوي التجاري أنه قرر أن تكون له تجارته الصغيرة التي ‏تدر عليه بضع مئات من الجنيهات شهريا والتي يزاحم بها المحلات الضخمة التي تجنى ‏الملايين من تجارة المحمول وتضيق ذرعا بأمثاله.‏
وأضاف أن تجارته التي ساعده في تدبير رأسمالها شقيقه الأكبر هي عبارة عن ‏اكسسوارات للهواتف النقالة مثل "الجرابات والسماعات معلقة على حامل بجانب سينما" ‏ويدفع لصحابها ايجارا شهريا قدره 1600 جنيها (الدولار يساوى 6.18 بالسعر الرسمي).‏
‏وأضاف محمد أنه بدأ حياته بالسوق في تصليح أجهزة المحمول وعندما ‏اكتسب خبرة في التعامل مع الزبائن قرر أن تكون له تجارته الخاصة واحتاج الى ‏رأسمال صغير ساهم فيه شقيقه الأكبر ومع أن تجارته تدر عليه ربحا لابأس به الا أنه ‏قرر مواصلة مشوار تعليمه فالشهادة مهمة خصوصا عند الزواج.
ويرى ان الايجار الذى يدفعه شهريا عاليا بالنسبة لامكانياته ولكن لا سبيل ‏لاعتراف السوق بأي تاجر الا بأن يكون له أحد المحلات أو احدى "الفتريانات" أو على ‏الأقل "فرشة" يعرض عليها البضاعة فكل شبر من هذا الشارع التجارى الهام قد تم ‏تأجيره .‏
وقال أنه اذا كانت المحلات لا تشكل معضلة في تأجيرها لكبار التجار الا أن ‏الفترينات تمثل مشكلة حقيقة للصغار في السوق لأنها تبدأ من 700 أو ألف جنيه وتصل ‏الى عشرين ألفا.
ومن جانبه قال مصطفى الذي لا يزيد عمره أيضا عن 17عاما ويعمل هو أيضا في ‏اكسسوارات المحمول أن التجارة الصغيرة التي يديرها شاركه في رأسمالها أحد اصدقائه ‏وهى عبارة عن فاترينة صغيرة يدفع في ايجارها شهريا أكثر من 2000 جنيه.
وأضاف أنه بالرغم من أنه مازال طالبا في الثانوي الا أنه قرر الدخول الى هذا ‏السوق رغم الحرب والمنافسة الشرسة التي لا ترحم تاجرا ضعيفا مثله لمساعدة نفسه ‏واسرته الصغيرة بدلا من اضاعة الوقت فيما لا يجدي ولا يفيد.
وأضاف أنه أيضا تعلم في البداية صيانة وتصليح الهواتف النقالة باعتبار أن ‏السوق يعد الاكبر من نوعه في مجال الهواتف المستعملة وهو يحترم التخصص في ذلك ‏فهناك من تخصص في اصلاح طرازا معينا ويحمل اسمه فتسمع عن "وائل اريكسون" و"حمدي نوكيا" و "سمير سامسونج" الى آخر هذه الاسماء.‏
من جانبها قالت فتاة لا يزيد عمرها عن 16 سنة اسمها "لقاء" أنها طالبة ‏بالثانوي وتسكن بنفس المنطقة ولكنها أشهر من يتاجر في الهواتف المستعملة في ‏الشارع وأنها اكتسبت خبرة تقييم البضاعة من احد أقربائها‏ وقالت لقاء أنها تعلمت كافة المصطلحات وطريقة التعامل مع الزبائن ‏سواء الذين يريدون التخلص من هواتفهم المستعملة أو التي يرغبون في شراءها وأنها ‏تحقق ارباحا لا بأس بها تساعدها في اكمال دراستها.
وأضافت أن السوق لا يرحم ولا يفرق بين شاب وفتاة وأنها تعلمت أن تتعامل بقوة ‏والمنافسة مع أقرانها من الشبان والأهم من ذلك سرعة تقييم البضاعة واشعار الزبون ‏أنه حقق مكسبا من خلال الصفقة السريعة على رصيف الشارع لأنها لا تمتلك أكثر من ‏فرشة وليس محلا أو حتى فاترينة.
أما محسن 18 سنة فهو لا يمتلك أي شيء غير مهارته في حدس الزبون الذي يريد بيع ‏جهازه القديم أو الباحث عن جهاز مستعمل بسعر معقول فيعرض عليه خدماته ووساطته ‏لتحقيق ربح سريع بأقل مجهود.
وقال أن مكانه معروف في ناصية الشارع لاصطياد الزبائن والدخول في مفاوضات ‏سريعة بعيدا عن أعين رجال الشرطة الذين يطاردون أمثاله مع أن أمثاله هؤلاء ليسوا ‏مضرين ولا يرغبون الا في تحقيق مكسب حلال يفيدون به انفسهم أفضل من الانحراف.
وقالت عزة 22 سنة أنها كانت تدير تجارتها من على الرصيف ولكن اضطرت أن تستاجر ‏فاترينه تدفع لها ايجارا أكثر من ألفين جنيه شهريا حتى تتخلص من مطاردة الشرطة ‏لها وهي تقترح أن تقوم الحكومة بتقنين أوضاع من هم في حالتها بدلا من مطارتهم.‏
واشتكت من ضيق كبار التجار بصغارهم في الشارع وقالت أن معظم هؤلاء الصغار من ‏الشبان الهاربين من طابور البطالة والباحثين عن لقمة عيش حلال ومن المفروض ان ‏ترحب الحكومة بهذا الحل.
يذكر أن عدد المشتركين في خدمات الهواتف النقالة في مصر وصل الى نحو 6.2 مليون ‏مشترك بحسب تقرير حديث صدر عن وزارة الاتصالات. (كونا)