المحمودي يجرّ قيادة الترويكا التونسية للمحكمة الجنائية الدولية

'صفقة مالية وسياسية' مشبوهة

كشفت هيئة الدفاع عن البغدادي المحمودي آخر رئيس للوزراء في نظام معمر القدافي إنها تمتلك "وثائق وأدلة" تؤكد أن حكومة الترويكا سلمت المحمودي إلى جهات ليبية مشبوهة مقابل "صفقة مالية وسياسية"، وأكدت أنها ستقدم تلك الوثائق والأدلة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقالت هيئة الدفاع خلال مؤتمر صحفي أن المحكمة الجنائية الدولية ستتولى خلال الأيام القادمة مساءلة كل من الرئيس السابق منصف المرزوقي ورئيس حكومة الترويكا حمادي الجبالي ووزير العدل آنداك نورالدين البحيري وذلك بناء على شكوى رفعها محامو الدفاع عن المحمودي.

وشددت على أن حكومة الترويكا "ستجد نفسها محلّ تتبعات قضائية دولية إذا ما وقع تنفيذ حكم الإعدام الصادر في شأن المحمودي وسيكون بعض المسؤولين السابقين مهددين بالسجن خاصة وان لها أدلة ووثائق تفيد تسلمهم أموال طائلة من ليبيا مقابل تسليم المحمودي".

وأصدرت محكمة استئناف طرابلس في ليبيا، الثلاثاء حكما بالإعدام رميا بالرصاص، على 8 شخصيات قيادية في عهد الرئيس السابق معمر القذافي، بينهم نجله سيف الإسلام ورئيس وزرائه البغدادي المحمودي.

وكانت حكومة حمادي الجبالي سلمت أواخر عام 2012 المحمودي إلى ليبيا، وهو ما أثار انتقادات كبيرة في الأوساط الحقوقية والسياسية التونسية زادت وتيرتها تزامنا مع أحكام الإعدام.

وشددت هيئة الدفاع عن المحمودي على أن حكومة الترويكا سلمت المسؤول الليبي السابق إلى عبدالحكيم بلحاج رئيس حزب "الوطن" الإسلامي حاليا، وأمير الجماعة الليبية المقاتلة المنحلة، ولم تسلمه إلى الحكومة الليبية.

وقال عضو الهيئة مبروك كورشيد "إن حكومة الترويكا لم تسلم المحمودي عام 2012 إلى الحكومة الليبية وإنما سلمته إلى عبد الحكيم بلحاج"، لافتا إلى أن "إسلاميي تونس سلموا البغدادي المحمودي وإسلاميو ليبيا حكموا عليه بالإعدام".

ورفعت هيئة الدفاع عن المحمودي شكوى إلى القضاء التونسي ضد حكومة الترويكا وحملتها مسؤولية "المحاكمة غير العادلة" لأنها "قامت بتسليمه إلى "جهة مشبوهة بطريقة غير قانونية".

وأثار حكم الإعدام عن المحمودي سخطا في الأوساط السياسية والحقوقية واعتبرت "قرار الإعدام هو قرار سياسي بامتياز أصدره إخوان ليبيا بعد أن تسلموا المحمودي من إخوان تونس".

غير أن حركة النهضة أكدت أن "قرار الحكومة التونسية، برئاسة حمادي الجبالي، أواخر عام 2012، بتسليم البغدادي المحمودي، إلى ليبيا جاء تنفيذًا لحكم قضائي صادر في تونس عام 2011".

وأشارت في بيان لها أن قرار التسليم هو "قرار سيادي لتونس، وقد تم التسليم لحكومة شرعية في ليبيا، تعامل معها كل العالم قبل الانقسامات التي حصلت في ليبيا بعد ذلك".

وحمل الرئيس السابق منصف المرزوقي حركة النهضة الإسلامية مسؤولية مصير البغدادي المحمودي، ملاحظا أنه "رفض الموافقة على تسليم البغدادي المحمودي حين كان رئيسا للجمهورية" وزعم أن "تسليم المحمودي للسلطات الليبية تم دون علمه ودون موافقة لا مكتوبة ولا شفوية، وأن رئيس الحكومة المباشر حينها، أي حمادي الجبالي والوزراء المعنيين مسؤولين عن تسليمه".

وناشدت هيئة الدفاع عن المحمودي القضاء الدولي وكل الهيئات الدولية والمؤسسات التابعة لها وخاصة محكمة الجنايات الدولية والمدعي العام لها بالتدخل لإبطال الأحكام والإفراج عن المحتجزين في إطار مصالحة وطنية شاملة من شانها ان تعيد للمجتمع الليبي الاستقرار والسلم محملة الهيئات غير الشرعية الليبية مسؤولية التتبعات المحتملة ضدهم.

وكان المحمودي لجأ إلى تونس في أغسطس/أب 2011، وألقت السلطات التونسية القبض عليه بتهمة الدخول إلى البلد بطريقة غير شرعية، ثم أفرجت عنه محكمة تونسية في 27 أكتوبر/تشرين أول 2011، ثم أعادت السلطات التونسية توقيفه وسلمته لليبيا في 24 يونيو/حزيران 2012.