المحكمة الجنائية تنفي إصدارها أمراً بتوقيف البشير

القاء قبض

الأمم المتحدة ـ ذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان المحكمة الجنائية الدولية قررت اصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكاب مجزرة في دارفور، فيما نفت متحدثة باسم المحكمة في لاهاي صدور مذكرة "في الوقت الحاضر".

وكتبت الصحيفة على موقعها الإلكتروني الاربعاء نقلاً عن محامين ودبلوماسيين ان صدور مذكرة التوقيف عن المحكمة الجنائية الدولية التي تتخذ مقراً لها في لاهاي، سيشير الى اول خطوة تقوم بها المحكمة المستقلة والدائمة المكلفة النظر في جرائم الحرب، من اجل اعتقال رئيس دولة منذ بدء عملها عام 2002.

ولفتت الصحيفة الى انه لم يتم الكشف بشكل دقيق عن التهم التي وجهها القضاة الى البشير.

غير ان متحدثة باسم محكمة الجزاء الدولية اكدت الخميس في لاهاي انه "ليس هناك في الوقت الحاضر مذكرة توقف بحق البشير".

وتابعت "حين سيكون لدى المحكمة ما تعلنه، فسوف تفعل. اما في الوقت الحاضر، فليس لدينا ما نعلنه".

وطلب المدعي العام لدى المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو العام الماضي من قضاة المحكمة اصدار مذكرة توقيف بحق البشير استناداً الى عشر تهم بارتكاب جرائم حرب وابادة وجرائم بحق الانسانية في دارفور.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اميركيين قولهم ان قرار اصدار مذكرة التوقيف ابلغ الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ومن المتوقع ان تعلنه المحكمة رسمياً في الايام المقبلة.

وسئلت متحدثة باسم الامم المتحدة ماري اوكابي عن المسألة فقالت "يمكنني التأكيد ان الامين العام لم يتبلغ اي قرار. لا نتوقع تلقي مثل هذا التبليغ ولا نتلقى عادة تبليغات من هذا النوع".

وقال السفير الياباني لدى الامم المتحدة يوكيو تاكاسو الذي يرأس مجلس الامن هذا الشهر ان "المجلس لم يتبلغ بعد".

من جهته علق السفير السوداني لدى الامم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم محمد "لم يتم ابلاغنا بذلك، لكن الامر لن يفاجئنا. هذه المسألة لا تعنينا".

واعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الثلاثاء انه يتوقع من الرئيس السوداني عمر البشير "رداً مسؤولاً جداً" في حال اصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه.

وقال بان كي مون في مؤتمر صحافي "اياً كان قرار المحكمة، فسيكون من الاهمية بمكان بالنسبة الى الرئيس البشير والحكومة السودانية التصرف بمسؤولية كبيرة وضمان امن وسلامة" قوات حفظ السلام الدولية وحماية حقوق الانسان بالنسبة الى جميع السكان.

وحذر ممثل الامم المتحدة في السودان اشرف قاضي الاسبوع الماضي مجلس الامن الى وجوب تقييم "الاخطار المحتملة" التي ستواجهها بعثة الامم المتحدة في السودان وقوة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي المشتركة في دارفور نتيجة اي قرار تتخذه المحكمة الجنائية الدولية.

وقال "تلقينا ضمانات بالحماية والتعاون من جانب السلطات السودانية على أعلى مستوى، لكن هذه الضمانات اقترنت بتحذيرات من رد فعل شعبي غاضب".

واعرب بان في تقرير صدر في وقت سابق هذا الشهر عن مخاوفه جراء تصريحات ادلى بها بعض المسؤولين السودانيين توحي بان "الخرطوم قد تعيد تحديد علاقاتها مع بعثة الامم المتحدة في السودان وقوة الامم المتحدة والاتحاد الافريقي المشتركة في دارفور في حال صدور مذكرة توقيف بحق الرئيس البشير".

وفي واشنطن، اعلن ائتلاف سايف دارفور الذي يضم اكثر من 180 منظمة اميركية للدفاع عن حقوق الانسان الاربعاء ان على الدول الاعضاء في الامم المتحدة وقف "التعامل بشكل عادي مع البشير بعد ان تتم ادانته بارتكاب جرائم حرب".

وتابعت "ينبغي على الاقل ان تمنعه البلدان من دخول اراضيها وان يقتصر التعاطي الدبلوماسي معه في الخرطوم على جهود تسوية الازمة في دارفور واحلال السلام في جميع انحاء السودان".

ودعت المجموعة الى تحذير الحكومة السودانية من انها "ستعتبر مسؤولة عن اي عمل استباقي او انتقامي ضد مدنيين او عاملين انسانيين او قوات حفظ السلام الدولية والافريقية".

ويشهد اقليم دارفور حرباً اهلية مستمرة منذ شباط/فبراير 2003 اوقعت 300 الف قتيل وتسببت بنزوح اكثر من 2.2 مليون شخص بحسب ارقام الامم المتحدة، فيما تشير السودان الى سقوط عشرة آلاف قتيل فقط.