المحكمة الجنائية العراقية تعلن التأكد من صحة توقيع صدام

بغداد - من حسن جويني
هدوء اعصاب

اعلنت المحكمة الجنائية العراقية العليا الاربعاء ان خبراء الادلة الجنائية تأكدوا من صحة توقيع الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين على وثائق جديدة تتعلق بقضية مقتل 148 قرويا شيعيا في بلدة الدجيل شمال بغداد في 1982.
وفي بداية الجلسة التي رفعت الى 24 نيسان/ابريل، قال القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن ان خبراء الادلة الجنائية تمكنوا من مقارنة قرارات مجلس قيادة الثورة الذي كان اعلى سلطة في العراق في العهد السابق والقرارات الموقعة من قبل "المتهم صدام حسين".
واضاف ان "الخبراء قدموا ملحقا لتقريرهم السابق. ونتيجة الفحص كانت ان كتابة الهوامش المحررة في المطالعة وتواقيع قرار مجلس قيادة الثورة والمرسوم الجمهوري والمنسوبة لصدام حسين تطابق نماذج كتاباته وتواقيعه".
وذكر القاضي عبد الرحمن في بداية الجلسة الثانية والعشرين لمحاكمة صدام حسين الاربعاء بان الجلسة السابقة ارجئت لاجراء هذه المقارنة.
ويأمل الادعاء من مقارنة التواقيع اثبات وجود صلة بين المتهمين ومقتل 148 شيعيا بعد تعرض موكب صدام حسين لهجوم في بلدة الدجيل شمال بغداد في 1982.
ويدفع المتهمون الثمانية الذين يواجهون عقوبة الاعدام، ببراءتهم.
وسعى برزان ابراهيم التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام حسين وعدد اخر من المتهمين الى التشكيك في صحة الوثائق المقدمة ضدهم.
وقال برزان لقاضي المحكمة ان "عملية المضاهاة (المقارنة) سيناريو اخراجي، عملية اخراج قام بها المخرج القدير الاستاذ (المدعي العام) جعفر (الموسوي) كي يعطي مصداقية لا اكثر ولا اقل".
واضاف وهو يشير الى بقية المتهمين "هؤلاء ابرياء مثل براءة الذئب من دم يوسف".
واتهم الادعاء العام بانه "منحاز وبشكل واضح ويريد استخدام كل الوسائل لادانتنا وهو يقولها علنا في الهواء الطلق (عبر الراديو) بأننا المسؤولين عن قتل 148 ضحية وبامكانك ان تسأل زوجتك وابنك وصديقك وسكرتيرك وهم سيؤكدون لك هذا الموضوع".
وقال برزان "لست خائفا من العقوبة بل خائف من تشويه سمعتي زورا".
ونفى ان تكون له اي علاقة بقضية مقتل 148 قرويا من قرية الدجيل.
وقال "ماهي مسؤوليتي بالموضوع؟ أنا لم اعتقل احدا ولم احقق مع احد والقضية برمتها من اختصاص الامن العام، وتاريخ احالة المتهمين الى المحكمة هو 1984 اي بعد عام واحد من استقالتي" من رئاسة المخابرات.
وقرر القاضي عبد الرحمن الاربعاء ايضا تأجيل جلسات المحاكمة الى 24 نيسان/ابريل الحالي استجابة لطلب الادعاء العام لاعطاء المزيد من الوقت لخبراء الادلة الجنائية للمقارنة بين بين خطوط وتواقيع المتهم مزهر عبد الله الرويد في قضية الدجيل والمستندات المبرزة والموجودة أدلة ضده لدى هيئة المحكمة.
وكان المتهم عبد الله الرويد احد اعضاء حزب البعث المنحل رفض القبول بنتيجة المقارنة بين الخطوط والتواقيع. وقال للقاضي "ارفض رفضا قاطعا نتيجة هذا التقرير المزور".
ودعا المحكمة الى "عرض التقرير على لجنة اجنبية متخصصة محايدة تأخذ في الاعتبار عمر الورق وتاريخه".
كما رفض المتهم علي دايح احد اعضاء حزب البعث المنحل نتيجة المقارنة. وقال "انا معلم بكل معنى الكلمة واهل الدجيل هم اهلي وناسي ولا استطيع ان اكتب اي شيء ضدهم لانني احبهم وهم يحبونني".
من جانبه، طلب المتهم عواد البندر رئيس محكمة الثورة المنحلة التي حاكمت المتهمين بالاعتداء على موكب الرئيس السابق، من قاضي المحكمة التدخل لدى المدعي العام لمنعه من التصريح لوسائل الاعلام ان المتهمين يواجهون عقوبة الاعدام حتى لمن تجاوز السبعين من العمر.
وقال ان "اطلاق هذه التصريحات قبل وبعد كل جلسة يروع عائلاتنا".
ورد القاضي عبد الرحمن قائلا "ان شاء الله سنحقق العدالة"، مؤكدا ان "المحكمة غير متأثرة برأي فلان وبيانات وما ينشر بالصحف وهي صاحبة الرأي النهائي". واضاف ان "كلام الجرائد شيء وقرار المحكمة شيء".
وكرر المحامي خليل الدليمي رئيس فريق الدفاع الطلب من رئيس المحكمة باحالة التوقيع والخطوط العائدة للمتهمين الى "لجنة دولية محايدة لعدم توفر الخبرة والاجهزة لدى خبراء الادلة الجنائية العراقيين".
ورفض القاضي هذا الطلب. وقال ان "خبراء المحكمة جاؤوا من كل انحاء العراق".
ولم يتحدث الرئيس السابق صدام حسين ابدا خلال جلسة المحاكمة خلافا للجلسات السابقة. وقد بدا هادئا طوال الجلسة التي استمرت نحو ساعتين.