المحكمة الجنائية الدولية تعلن بدء التحقيق في جرائم الحرب في دارفور

لاهاي - من ايزابيل ويسلينغ
الخرطوم في مأزق سياسي

اعلن مدعي المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وهي اول محكمة دولية دائمة للنظر في جرائم الحرب الاثنين بدء التحقيق في الجرائم التي ارتكبت في اقليم دارفور، غرب السودان.
وبعد شهرين من احالة مجلس الامن الدولي المسالة الى المحكمة الجنائية الدولية للمرة الاولى منذ انشائها اكد المدعي لويس مورينو اوكامبو في بيان ان "التحقيق سيكون نزيها ومستقلا وسيتركز على الاشخاص الذين يتحملون القسط الاكبر من المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبت في دارفور".
وشدد على ان الامر يتطلب "تعاونا كبيرا من السلطات الوطنية والدولية".
وكان المدعي تلقي في مطلع نيسان/ابريل من الامم المتحدة قائمة مختومة باسماء الذين اتهمتهم لجنة تحقيق دولية بالاشتراك في جرائم حرب في دارفور. كما تلقى معلومات من مصادر اخرى ومن "اكثر من 50 خبيرا مستقلا" كما اوضح البيان.
واضاف المدعي الارجنتيني ان هذا التحقيق "يندرج في اطار جهد جماعي مع مبادرات الاتحاد الافريقي وغيرها لوضع حد للعنف في دارفور واعلاء كلمة القضاء".
وفي نيويورك قال ريتشارد ديكر مدير شؤون القضاء الدولي في منظمة "هيومن رايتس ووتش" للدفاع عن حقوق الانسان معلقا "انه قرار تاريخي".
واضاف ان "قرار المدعي التحقيق في الجرائم الجماعية وجرائم الاغتصاب التي وقعت في دارفور بدأ في تحريك العجلة القضائية من اجل الضحايا".
وقد اوقعت الحرب الاهلية في دارفور وفقا للتقديرات بين 180 الفا و300 الف قتيل وادت الى نزوح نحو 4،2 مليون منذ شباط/فبراير 2003.
واعتبرت الولايات المتحدة ان عملية ابادة تجرى حاليا في هذه المنطقة الواقعة غرب السودان.
ورغم معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية وافقت واشنطن للمرة الاولى على احالة المسالة الى هذه المحكمة بامتناعها عن التصويت على قرار في هذا الشان في
31 اذار/مارس الماضي.
وفي المقابل اكد الرئيس السوداني عمر حسن البشير في مطلع نيسان/ابريل الماضي انه لن يسلم ابدا اي سوداني الى قضاء اجنبي.
ووفقا لقواعد المحكمة الجنائية الدولية لا يستطيع المدعي اجراء التحقيق الا اذا لم يستطع القضاء المحلي القيام به اما لنقص الوسائل او لعدم الرغبة.
والتحقيق بشان دارفور هو الثالث الذي يفتحه مدعي المحكمة الجنائية الدولية بعد التحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبت في جمهورية الكونغو الديموقراطية في حزيران/يونيو 2004 والتحقيق في الجرائم التي وقعت في شمال اوغندا في تموز/يوليو 2004.
وحتى الان لم توجه المحكمة اي تهمة. وفي اذار/مارس صرح مورينو اوكامبو بان مذكرة اعتقال ستصدر هذا العام بحق ستة من الزعماء الذين يشتبه في قيامهم بارتكاب تجاوزات في شمال اوغندا. الا انه لم يشر مؤخرا الى هذا الرقم من جديد معربا عن استعداده لوقف الملاحقات في اوغندا اذا تطلب الامر ذلك لاجراء مفاوضات سلام.
وقد بدات المحكمة الجنائية الدولية العمل في الاول من تموز/يوليو 2002 ويوجد مقرها في لاهاي. وهي تضم 99 دولة عضو بينها العديد من الدول الاوروبية والافريقية والاميركية الجنوبية.
وفي المقابل لا تعترف الولايات المتحدة بالولاية القضائية لهذه المحكمة وترى انها يمكن ان تنظر في دعاوي سياسية الدوافع. وقد وقعت في هذا الاطار العديد من الاتفاقات لمنع تسليم رعايا الى هذه المحكمة.