المحكمة الجنائية الدولية تتحدث عن مجازر واسعة النطاق في دارفور

نيويورك (الامم المتحدة) - من جيرارد ازياكو
معاناة مستمرة لسكان دارفور

قال رئيس الادعاء بالمحكمة الجنائية الدولية ان مكتبه حصل على معلومات تتعلق بارتكاب عدد كبير من المجازر التي قتل فيها المئات في دارفور ومئات من حالات الاغتصاب.
وفي تقرير لمجلس الامن الدولي، قال لويس مورينو-اوكابمو ان مكتبه وثق "الافا من عمليات القتل المباشر لمدنيين على يد اطراف النزاع" بما في ذلك "عدد كبير من المجازر الواسعة النطاق قتل في كل منها مئات الضحايا".
وقال اوكامبو للمجلس ان مكتبه يحقق في معلومات عن ضلوع بعض الجماعات في جرائم دارفور باعمال "بهدف الابادة الجماعية".
واضاف ان التعرف على من يتحملون المسؤولية الكبرى عن معظم هذه الجرائم الخطيرة في دارفور هو تحد كبير للتحقيق الذي يقوم به مكتبه الا انه قال انه لن يستخلص اي نتائج الا بعد استكمال "تحقيق كامل ومحايد".
وقال ان المحكمة ستحتاج الى "الدعم التام من مجلس الامن والتعاون المطلق من المجتمع الدولي وخصوصا الحكومة السودانية".
واشار الى ان الضحايا والشهود افادوا في المقابلات التي اجريت معهم ان قبائل الفور والمساليت وزغاوة "استهدفت عمدا".
وقال شهود عيان ان "مرتكبي تلك الجرائم قدموا افادات تعزز الطبيعة الاستهدافية للهجمات مثل 'نحن نقتل كافة السود' و 'سنطردكم من هذه الارض'".
كما تحدث التقرير عن "قدر كبير من المعلومات التي تشير الى ان الاف المدنيين قضوا منذ 2003" نتيجة انعدام الملجأ والضرورات الاساسية للعيش بعد ان دمرت منازلهم ومخزوناتهم من الغذاء ونهبت ممتلكاتهم.
كما سجل مكتب اوكامبو "مئات من حالات الاغتصاب" التي قال التقرير انها تشير الى ممارسات منتشرة بين بعض الجماعات الضالعة في النزاع. وركز على "النمط المنتشر بتشريد المدنيين حيث دلت التقديرات الاخيرة على وجود مليوني مشرد ولاجئ من دارفور".
وقال التقرير ان "تدمير ونهب الممتلكات هو صفة مميزة للجرائم في دارفور حيث تتحدث معلومات عن عمليات تدمير ونهب في نحو الفي قرية في ولايات دارفور الثلاث".
واشارت الدراسة التي شملت الفترة من تشرين الاول/اكتوبر 2002 وحتى ايار/مايو 2006 الى المعلومات المستمرة حول هجمات مباشرة على العاملين في المجال الانساني وقوات حفظ السلام بما في ذلك مقتل عناصر من تلك القوات التابعة للاتحاد الافريقي في 2005 و2006.
وقالت الدراسة ان "هذه الهجمات تشكل امثلة خطيرة على جرائم حرب محتملة وتؤثر على تقديم الخدمات الضرورية مما يفاقم معاناة معظم الجماعات الضعيفة في دارفور".
من جهة اخرى قال عمر مانيس مبعوث السودان في الامم المتحدة ان حكومته انشأت محكمة جنائية خاصة للنظر في الجرائم في دارفور.
الا ان منظمة "هيومن رايتس ووتش" التي تتخذ في نيويورك مقرا لها قالت انها لا تعرف
سوى 13 حالة فقط رفعت للنظر فيها امام محكمة خاصة. واضافت ان "هذه الحالات تتعلق بافراد متهمين بمخالفات بسيطة نسبيا ولم توجه التهم لاي قادة كبار لضلوعهم في اي فظائع".
وذكرت سارة داريهشوري المستشارة في برنامج العدالة الدولية في منظمة "هيومن رايتس ووتش" في بيان ان "القضايا التي تنظر فيها المحكمة حتى الان تتعلق بجرائم عادية مثل السرقة والحصول على بضائع مسروقة وهي لا تعكس في اي حال من الاحوال النطاق الهائل للدمار في دارفور".
واضافت "يجب على الحكومة السودانية ان تفعل اكثر من الكلام لخدمة العدالة".
وتخول المحكمة الجنائية التي مقرها لاهاي النظر في قضايا الابادة والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب. ويمكن ان تنظر في جرائم العدوان مع ان عددا من الدول لم يوافق بعد على التعريف القانوني لهذه الجرائم.
واندلع التمرد في دارفور في 2003 عندما حمل المتمردون السلاح ضد الحكومة وميليشيا الجنجويد الموالية لها متهمين الحكومة بتجاهل دعواتهم للحصول على الحكم الذاتي.
وادى النزاع الى مقتل نحو 300 الف شخص.