المحجبات منبوذات من دخول حفل 'الهضبة'

هل يعتذر عن احياء الحفل؟

هاجم الفنان المصري عمرو دياب الجهة المنظمة لحفله المقرر إقامته في 25 ديمسبر/كانون الأول بأحد فنادق القاهرة بمناسبة الاحتفالات بنهاية السنة الجارية بسبب قرارهم منع دخول المحجبات.

وقال مصدر مقرب من دياب، إنه لم يتم إبلاغه بهذا القرار، الذي وصفه بالمعارض للحريات، مضيفاً أنه طالب مديرة أعماله هدى الناظر بتأنيب منظمي الحفل، وإبلاغهم بضرورة إصدار بيان للتراجع عن القرار وإلا فانه سيعتذر عن إحياء الحفل.

وتعرض عمرو دياب لهجوم عنيف من رواد مواقع التواصل الاجتماعي عقب الإعلان عن القرار المثير للجدل من الجهة المنظمة للحفل.

وقالت هدى الناظر مديرة أعمال الفنان المصري الملقب بالهضبة أنّه يجري التفاوض حالياً مع شركة "مومنت ايفنتس"، المنظمة للحفل من أجل بحث قرار ادارة الفندق بمنع دخول المحجبات، مؤكدةً "رفض تصنيف جمهور عمرو دياب بين محجبات وغير محجبات".

وأوضحت أن صاحب الاغاني الناجحة على المستوى الجماهيري تعاقد على تقديم الحفل دون علمه بالشروط الخارجة عن إرادته، مشيرة إلى أن الشركة تتبع تلك القواعد في حفلات النجوم لرأس العام بصرف النظر عن هويتهم.

وأكدت الناظر أن عمرو دياب يسعى لإنهاء المشكلة، وأنه لا يصنف جمهوره بأي شكل، وأنه لا يقبل أن يحدث ذلك.

وقال الشركة المنظمة للحفل المثير للجدل في بيان سابق "أنه لا يسمح بحضور من هم أقل من 21 عاماً لا سيما وأن هناك مشروبات كحولية ستقدم".

وكان الشرط الأخير والصادم للبعض تشديد الشركة على أنه لن يسمح بحضور المحجبات وكل من يضع غطاء على رأسه سواء أكان وشاحاً أو قبعة أو حجاباً.

والشروط الخاصة بحضور الحفل لم تكن على هوى جمهور صاحب المبيعات القياسية للألبومات، وذلك بعدما تلقى عددا من التعليقات الغاضبة عبر صفحته الرسمية، وأبدى البعض اندهاشه من موافقة صاحب "حبيبي يا نور العين" على تلك الشروط، فيما اعتبرها البعض الاخر من اشكال التمييز والعنصرية في مصر.

وبارك البعض الاخر القرار واعتبروا ان الحجاب لا يتناسب مع الحفلات والاماكن الصاخبة.

وذهب البعض الاخر على مواقع التواصل الى ابعد من ذلك وهاجم المحجبات بالقول ان ارتداء فتيات لملابس فضفاضة وواسعة وتغطية الرأس بوشاح والذهاب لاماكن صاخبة توزع فيها الخمور وتتمايل وترقص فيها الاجساد على وقع الاغاني والموسيقى المثيرة للغرائز ما هو الا شكل من اشكال النفاق الاجتماعي والاحرى بهن خلع الحجاب.

وأيد البعض الاخر قرار الشركة المنظمة للحفل، واعتبروا انها خطوة تندرج في اطار تامين الحفلات والحفاظ على امن المجتمع.

ويرى مختصون ان "حجاب المرأة يكمن في داخلها وليس في خارجها ولابد ان تعود مصر جميلة كما كانت".

وتحول الحجاب والنقاب من موضة اثناء فترة حكم الاخوان إلى "لباس في خدمة الإرهاب" في بعض دول الربيع العربي.

وبرزت ظاهرة غريبة زادت من نفور الفتيات من الحجاب والنقاب حيث تعمد المجموعات الارهابية الى التخفي بارتداء النقاب ما يجعل التعرف إليهم أمرا عسيرا.

وأثار أسلوب التخفي الذي تنتهجه العناصر الإرهابية مخاوف جدية من خطورة الجماعات الجهادية على الامن.

وانتشرت خلال الفترة الماضية في الأوساط الشبابية في مصر ظاهرة خلع الحجاب المرتبطة بتأثير وسيطرة تيار الإسلام السياسي المتطرف اثناء حكمه مصر وتصديره لصورة سيئة عن الدين الإسلامي، وكأنه دين قمعي لا تطبق شريعته سوى بالعنف.

واعتبر محمد نبيل، أستاذ علم النفس بكلية الآداب بجامعة المنصورة: إن ظاهرة خلع الحجاب عند الفتيات تأتي نتيجة لرفض الضغوط التي يتعرضن لها من طرف الأسرة والمجتمع واقتناعهن بالحق في اختيار ما يناسبهن من لباس.

وافادت دراسة اجتماعية أجراها أحد مراكز الأبحاث في مصر أن الفتاة لجأت لارتداء الحجاب نتيجة للظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة اثناء حكم الاخوان حيث ان الملابس العصرية تحتاج الى اموال كثيرة الى جانب ما يرافقها من مواد تجميل واكسسورات، كما انها كانت تعتبر الحجاب وسيلة لحمايتها من التحرش الجنسي.

وأكد سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، أن الإخوان أثرّوا بشكل سلبي على عمق التدين عند الشباب، وانهم بتشويههم لصورة الإسلام وحثهم على تطبيق الشريعة بالإكراه وبالقوة دفعوا الشباب الى الانصراف عن الدين.

وأكد بهاء أنور محمد، رئيس حزب مصر العلمانية "تحت التأسيس"، أن الحزب قرر تنظيم فعاليات تحمل اسم "اليوم العالمي لخلع الحجاب"، في خطوة هي الأولى منذ فعلتها النساء المصريات من رائدات تحرير المرأة المصرية عندما خلعن "البرقع" من على وجوههن في ميدان التحرير منذ أكثر من 100 عام.

وأكد بهاء أنور أنه لا يمكن لقطعة قماش أن تحدد مدى الإيمان ومقدار ارتباط الإنسان بربه لأن الإيمان والكفر شيئان غيبيان والله لا ينظر إلى صورنا وملابسنا وأشكالنا ولكن ينظر إلى ما كسبت قلوبنا".

وشدد على أن "ثقافة الحجاب دخيلة على شعب ام الدنيا وأن الحجاب لم يذكر في القرآن على أنه غطاء الرأس وإنما هي اجتهادات وتفسيرات من بعض تجار الدين الممولين من الخليج"، مشيرًا إلى أن حجاب المرأة عقلها.

وقالت شيماء محمود عضو حزب مصر العلمانية أن الشعب المصري هو "شعب علماني بالفطرة"، وأن كثيرًا من الفتيات يتم إجبارهن على ارتداء الحجاب من الأهل والمجتمع وخوفًا من التحرش أو بعد إقناعهن أن الحجاب فريضة.