المحاور المزعج لكبار السياسيين يغادر شاشة 'بي بي سي'

موهبة نادرة في الإبهار

تفقد هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" جيريمي باكسمان أشهر محاوريها السياسيين بعد ربع قرن من العمل في أروقتها في محاورة أشهر السياسيين في العالم.

وأعلن باكسمان "64 عاما" عن ترك وظيفته التي كانت تدر عليه 800 ألف جنيها إسترلينيا سنويا قريبا، بعدما وافق الصيف الماضي على البقاء عاما إضافيا تلبية لطلب رئيس التحرير الجديد إيان كاتز، خشية أن تتزامن استقالته مع الفضائح التي هزت القناة.

وعانت "بي بي سي" على مدار العامين الماضيين من سلسلة فضائح أخلاقية ورشى وإصلاحات متلكئة، الأمر الذي دفع إدارتها الى تعيين مدير عام جديد لها بعد استقالة مديرها السابق.

وعبر كاتز عن امتنانه لباكسمان بعد قبول طلبه لتأخير رحيله عن "بي بي سي" والعمل خلال عام واحد لتطوير محتوى برنامج "نيوز نايت".

ووصف توني هول المدير العام لهيئة الإذاعة البريطانية مغادرة جيريمي باكسمان باللحظة المؤثرة، مؤكدا انه عرفه واستمتع بالعمل معه منذ اليوم الأول لانضمامه لـ"بي بي سي" في عام 1973 وما قام به من عمل رائع.

وقال "هو صاحب موهبة نادرة في الإبهار، ولديه قدرة فريدة على خلق لحظات من الانزعاج الحقيقي للسياسيين وفرحة لا تنسى للجمهور، وهذا العناد والتألق يجعل (بي بي سي) وجمهورها ممتنين له".

وقال المحاور الذي لا يتهاون في مشاكسة ضيوفه في برنامجه الإخباري، انه أبلغ إدارة القناة عن قرار تنحيه العام الماضي، من دون أن يعرف من سيخلفه في برنامج "نيوز نايت" وبرنامج المسابقات الذي يستضيف الطلبة المتفوقين في الجامعات.

ورغم ان برنامج باكسمان كان الأكثر شعبية إلا انه تراجع معدل مشاهدته من 800 ألف عام 2010 إلى 600 ألف العام الماضي.

ولا يخفي باكسمان الذي يحتفل بعيد ميلاده في الحادي عشر من مايو الحالي، انتقاده الصريح لادارة "بي بي سي" مع أنه قضى 25 عاما في العمل ببرامجها وخصوصا بعد الفضائح التي مست سمعة الهيئة باتهام مقدم برامج سابق بالتحرش الجنسي بالأطفال.

وعُرف المحاور الذي يتعامل بحرية مع العدسة في جلسته وحركته باتجاه الضيوف وعدم التقيد بالجلسة الصارمة التي ينتهجها أغلب المذيعين، بإطلاق أسئلته دون وجل أو تردد أو مواراة على ضيوفه.

ويتذكر المشاهدون سؤاله في برنامجه "نيوز نايت" عام 1998 لدينيس هاليداي، منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق بعد استقالته احتجاجا على تجويع الشعب العراقي بقوله "هل تعد نفسك مدافعا عن صدام حسين؟".

وكرر باكسمان سؤالا بنفس القسوة لكنه باتجاه معاكس على رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير أبان قرار غزو العراق عام 2003، عما إذا كان يصلي أيضا مع جورج بوش، في إشارة إلى أعتبار بلير ذيلا لبوش في قراراته.

وأجاب بلير حينها بالقول "كلا، جيرمي نحن لا نصلي معا"!

وشاكس أيضا النائب المثير للجدل في البرلمان البريطاني جورج غالواي بعد فوزه في الانتخابات مرشحا عن حزب العمال آنذاك، بسؤاله عما إذا كان فخورا بعد تخلصه من واحدة من النساء السود في البرلمان.

وسبق ان طالب مكتب رئاسة الحكومة البريطانية (10 داوننغ ستريت) جيرمي باكسمان بتقديم اعتذار كامل وعلني، لوصفه رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بالأبله بسبب خططه لإحياء ذكرى مرور 100 عام على الحرب العالمية الأولى.

ونعت باكسمان كاميرون بهذا الوصف بعد أن ادعى بأنه شبّه احتفالات إحياء ذكرى الحرب العالمية الأولى باحتفالات اليوبيل الماسي العام الماضي بمناسبة مرور 60 عاماً على اعتلاء الملكة اليزابيث الثانية العرش.

وأثار باكسمان سخط (10 داوننغ ستريت) عند استضافته لكاميرون الذي تحدث عن إنفاق ملايين الجنيهات الاسترلينية على احتفالات ذكرى مرور 100 عام على الحرب العالمية الأولى وقارنها باحتفالات اليوبيل الماسي للملكة.

وقال باكسمان حينها إن كلام كاميرون "جعل الجمهور يكوّن فكرة بأن ذكرى الحرب العالمية الأولى سيتم الاحتفال بها بصورة جيدة مع أنها أودت بحياة مئات الآلاف من الجنود البريطانيين وأصابت ملايين الرجال بجروح، ولا يمكن لأحد أن يحتفل بها سوى مغفل كامل".

وسبق وان كشف استطلاع للرأي ان غالبية المستطلعين البريطانيين يعتقدون أن هيئة الإذاعة البريطانية منحازة في أخبارها سواء لأحزاب اليسار أو اليمين.

وجاء في الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "الرأي الجديد" بالاشتراك مع صحيفة الاوبزيرفر، ان 41 في المائة أكدوا إن "بي بي سي" منحازة في تغطيتها الإخبارية، حيث أكد 27 في المائة منهم أنها تميل إلى توجهات الأحزاب اليسارية، فيما اتفق 14 في المائة على إنها يمينية الأخبار.