المحاكم الاسلامية تتوعد بقتل غير المصليين

مقديشو
ويل لغير المصلين

قال رجل دين بارز في مقديشو الجمعة ان المسلم الذي لا يؤدي فريضة الصلاة لا بد وأن يقتل في أحدث مؤشر على التوجه المتشدد لاسلاميي الصومال الذين عززوا من نفوذهم مؤخرا.
وأثار التصريح الذي أكده الشيخ بعدما بثته اذاعة محلية رهبة في نفوس السكان كما أثار مخاوف خارجية من أن الاسلاميين يسعون لاقامة نظام شبيه بنظام حكم طالبان.
ونقلت مجموعة اعلامية محلية عن الشيخ عبد الله علي أحد اعضاء المحاكم الاسلامية والذي يرأس أيضا محكمة للشريعة في العاصمة الصومالية مقديشو التي أحكم الاسلاميون سيطرتهم عليها الشهر الماضي قوله "كل شخص لا يؤدي فريضة الصلاة يعتبر كافرا وتأمر أحكام الشريعة بقتله".
واستولى الاسلاميون على مساحة كبيرة من جنوب الصومال تمتد من مقديشو على الساحل الى قرب الحدود الاثيوبية بعدما طردوا زعماء ميليشيات مدعومين من الولايات المتحدة من العاصمة في الخامس من يونيو حزيران الماضي بعد معارك دامية.
وحاول الاسلاميون أن يظهروا في البداية وجها معتدلا.
لكن في الاسابيع الاخيرة صعد رجل دين متشدد مدرج على قوائم الارهاب الدولية تقلد أعلى منصب في المحاكم الشرعية كما يجري تطبيق أحكام الشريعة الصارمة كالجلد على نحو متزايد على المجرمين الجنائيين واقتحمت الميليشيات المتشددة أماكن مشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم.
وقال رجل مسن في منطقة حوتبا التي جاء منها الشيخ الذي دعا الى قتل غير المصلين انه لا يوافق على تطبيق العقوبات الصارمة للشريعة.
وقال أحمد جيلاكاو "نأسف بشدة لمثل هذه الانشطة".
وقال رجل الدين المتشدد الشيخ حسن ضاهر عويس في تصريحات نشرت الجمعة ان شريط الفيديو الذي يظهر عن عمد أجانب يقاتلون الى جانب ميليشيات محلية جرى تلفيقه كي يشكك في مصداقية حركته.
ويظهر في شريط الفيديو الذي من المحتمل أن يكون مدويا والذي جرى توزيعه في مقديشو هذا الاسبوع متشددين أجانب بجوار رجال الميليشيات الاسلامية المحليين اثناء المعارك التي نشبت مؤخرا مع زعماء ميليشيات.
واذا صح ذلك فانه سيفسد ادعاء الاسلاميين أنهم حركة محلية تماما ويثير مخاوف في واشنطن وأماكن أخرى من أن صعودهم قد يجعل الدولة الواقعة في منطقة القرن الافريقي نقطة جذب للمتطرفين الاسلاميين.

وقال عويس المدرج على قائمة للامم المتحدة وأخرى أمريكية خاصة بالارهاب لصحيفة الشرق الاوسط اليومية الصادرة في لندن ان هذا الشريط "مفبرك ومزيف بهدف الاساءة الى سمعة المحاكم الاسلامية".
وفي تطور اخر يقف رجال الميليشيات الاسلامية التابعة للمحاكم الشرعية في مواجهة الجمعة مع جماعة تتعهد بمحاربة حكام مقديشو الاسلاميين الجدد فيما يخشى السكان من اشتعال جديد للقتال بعد شهر من السلام النسبي.
ويقف رجال الميلشيات المتصارعة على مسافة 150 مترا فقط من بعضهم حيث يحرسون نقاط تفتيش ويتحركون في سيارات نقل صغيرة مزودة بمدافع ثقيلة في منطقة الكيلومتر أربعة في مقديشو.
وقال سكان ان امراء الحرب المرتبطين بعشيرة سعد والساعين للتشبث بجيب في منطقة الكيلومتر أربعة عززوا دفاعاتهم ورفضوا تسليم أسلحتهم كما استولوا لفترة قصيرة على عربة من عشيرة اير المؤيدة للاسلاميين.
وقال عبد الكريم أحمد من سكان المنطقة "هناك مخاوف من اندلاع قتال في منطقة الكيلومتر أربعة بين اتحاد المحاكم الاسلامية و(عشيرة) سعد."
وتابع قائلا "استولت (عشيرة) سعد على عربة مملوكة (لعشيرة) اير واحتفظت بها عدة ساعات. وأخذوا عدة بنادق من العربة ثم تركوها".
وتعهد مقاتلو امراء الحرب المرتبطين بعشيرة سعد الشهر الماضي باستعادة الارض التي فقدوها في القتال للسيطرة على مقديشو الذي أسفر عن سقوط 350 قتيلا في تبادل لنيران المدفعية من مسافة قريبة. ويسعون منذئذ للسيطرة على جيب في منطقة الكيلومتر أربعة.
وقال عبد الرحمن أحمد أحد أفراد ميليشيا سعد "نعلم أن المحاكم الاسلامية تحاصرنا. لا نخشى شيئا ومستعدون لقتالهم."
وأضاف "كل رجال ميليشيات سعد تجمعوا ويحرسون موقعنا. المحاكم الاسلامية أغلقت الطرق في صوب قرب الكيلومتر أربعة وفي تاربونكا" وهما منطقتان قريبتان.
كما يضغط الاسلاميون خارج مقديشو على عبدي اوال كيبديد وهو أحد أمراء الحرب الاخرين المرتبطين بعشيرة سعد كي يلقي سلاحه بعدما سيطروا على ثلاث من نقاط التفتيش في معقله.
وكيبديد واحد من أمراء الحرب القليلين الذين لم يجبروا على الاستسلام أو الفرار كان مشاركا في تحالف مناهض للارهاب خسر أمام الحركة الاسلامية التي تسيطر الان على مساحة كبيرة من جنوب الصومال.

ويحاول المجتمع الدولي والدول الافريقية المجاورة منع مواجهة بين الحكومة الصومالية المؤقتة الضعيفة والاسلاميين الذين يتبنون وجهات نظر معارضة لنشر قوات أجنبية لحفظ السلام في الصومال.
ودعا ديرموت اهيرن وزير خارجية ايرلندا الذي يزور اثيوبيا المجاورة الى بذل جهود دبلوماسية أفريقية وأوروبية في محاولة لوقف امتداد الصراع في الصومال عبر حدوده.
وقال "تشعر بقلق بالغ لان الوضع في الصومال قد يخرج عن السيطرة".