المجمع الثقافي بأبوظبي يستضيف شاعرا تونسيا

النخلة لا تحجب الواحة

أبوظبي ـ استضافت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في مقرها بالمجمع الثقافي الأربعاء الموافق 21/ 11/ 2007، الشاعر التونسي الكبير المنصف المزغني الذي استعرض أبرز المحطات الفنية والفكرية في تجربته الشعرية، وقرأ عددا من النصوص التي تجسد أبرز ملامح هذه التجربة.
في تقديمه للأمسية أشار الشاعر الإماراتي كريم معتوق الحائز مؤخرا على لقب أمير الشعراء، إلى أن غياب التواصل بين ثقافة المغرب العربي ومشرقه أدى إلى عدم معرفتنا بالمثقفين والمبدعين المغاربة معرفة كافية، وكما يقال "كن بعيداً كي أراك"، فقد رأينا المنصف المزغني لأنه من الشعراء القلائل الذين أخرجوا الشعر من الجغرافيا والتاريخ لذلك وصل إلينا، وصار قريباً منّا لأنه قامة شعرية كبيرة له مجموعة متميزة من الإصدارات الشعرية ومنها "عناقيد الفرح الخاوي، عياش، حبات، محطات" وغيرها.
في بداية حديثه أكد المزغني ما قاله معتوق حول التواصل بين المشرق والمغرب، وأشار إلى أن منطقتي المغرب العربي والخليج العربي منطقتين مظلومتين من حيث تسليط الضوء على التجارب الإبداعية فيها وتناولها نقدياً، مؤكداً على ضرورة تغيير وضع اللاتواصل الموجود بين منتجي الشعر العربي في مشرقه ومغربه، وقد ميزت النعرات الإقليمية حتى النقد العربي إذ نلاحظ التركيز إعلامياً على شعراء دون غيرهم، ولم نر إضاءة على شعر تونس بعد تجربة أبي القاسم الشابي، ولكن إذا كان الشابي نخلة، فإن النخلة لا تحجب الواحة.
وعن تجربته الشعرية قال المزغني "إنها بدأت منذ عام 1970، ويضيف: في كتابة الشعر حاولت أن أجرب، حاولت ألا أكتب قصيدة منتجة، وألا أعيد إنتاج نفسي، وألا أسرق حتى من نفسي، وكم كنت أتمنى أن أكون سينمائياً أو تشكيلياً ولكن قلمي مغموس بالشعر، وأنا أملك تجربة تبعث على الفتنة أكثر مما تبعث على الإجماع، فإذا كان السياسي يبحث عن الإجماع، فإن الشاعر يبحث عن الفتنة، لكنها فتنة الشعر والجمال."
استكمل المزغني عرض تجربته الشعرية من خلال قراءته لعدد من القصائد التي تمثلها بشكل بانورامي ومما قرأ نقتطف مايلي: - ذوبان
رجل يتبخر
رجل يتبخر في مقهى
يطلب قهوة
تأتي امرأة بلباس بني وشفاه سكر
تطلب قهوة .. يختلط الأمر على النادل
يضع الفجان على السكر
تضع المرأة سكرها وتحرك
تتحرك الشهوة في الرجل ويتذكر أنه ذاب في امرأة حلوة.
تابع الشاعر قراءة قصائده مركزاً على القصائد القصيرة، والقصيرة جداً، أوما يسمى بالقصيدة الومضة (الإبجرامة) من مثل قصائده التي ضمها ديوانه (حبات) ومنها: - حبة
في حبة مدفونة
تطلع القبة خضراء ومجنونة
- خيانة:
فمها صامت وجسمها ثرثار

- أرمل:
أعور ماتت زوجته
فبكاها طول العمر بعين واحدة وقد ختم الشاعر الأمسية بقصيدة طويلة هي مثال على تجربة في ترنيم القصيدة، وهي تجربة لا تعتبر مدرسة، وإنما تشكل نوعاً من الإلقاء الخاص بهذه القصيدة، وهي قصيدة نونية فيها لزوم ما لا يلزم من الوزن في النثر، وقد أدّاها الشاعر بطريقة جميلة منوّعاً في نغمات صوته ومنتجاً ترنيمات موسيقية عذبة.