المجلس المركزي الفلسطينية ... رؤية نقدية

بقلم: حمادة فراعنة

لا تزال حركة فتح عاجزة عن تقديم نفسها ومواقفها بشكل مركزي موحد، أسوةً بما تفعل "الديمقراطية" وحزب الشعب و"المبادرة" وباقي القوى السياسية، حين تقدم هذه القوى مواقفها برؤية واضحة محددة نحو العناوين والقضايا الخلافية، بينما يظهر الاجتهاد والشخصنة لدى بعض قادة "فتح"، وكأنهم في حركة ائتلافية غير حزبية وغير منضبطة وغير فتحاوية، فيطغى الخاص على العام، ما يضعف من دور الحركة وموقعها القيادي في الحركة الوطنية الفلسطينية ولدى مؤسسات منظمة التحرير.
القوى السياسية الفلسطينية، قدمت كل منها موقفاً موحداً معبراً عن رؤاها وسياساتها أمام المجلس المركزي خلال يومي انعقاده في 15 و 16 كانون الأول 2009، فكانت مفهومة لدى المستمعين وهم يستقبلون كلام فهد سليمان عن "الديمقراطية"، وملوح عن "الشعبية"، والصالحي عن حزب الشعب، ولم يتعارض ذلك مع خطابات مطولة ومداخلات متعددة يلقيها البعض من الفصائل ذاتها، أولئك الذين يستغلون سعة صدر أبو الأديب وطول باله، ومع هذا تبقى لدى القيادات السياسية والرأي العام الفلسطيني – والعربي والعالمي، ولدى الأعضاء والمراقبين والإعلام كلمات مكتوبة مؤرخة تنطق باسم هذا التنظيم أو ذاك، إلا حركة فتح فهي تفتقد للموقف الفتحاوي، لأن خطاب أبو مازن رئاسي، وخطاب أبو الأديب يعبر عن موقفه، وصائب عريقات عن دائرته التفاوضية، أي أنها خطابات وظيفية غير حزبية.
بيان المجلس المركزي في دورة "الشرعية الدستورية" أسقط عناوين ذات أهمية تم التعرض لها في خطابات الأعضاء وهي تعبر عن مضامين في غاية الأهمية منها مثلاً:
خطاب أبو الأديب الذي أشار إلى دور حكومة سلام فياض، وهي تؤدي دورها رغم الظروف الصعبة، منطلقة من أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي الوحيد والمرجعية الوطنية والسياسية للشعب الفلسطيني.
وخطاب فهد سليمان النوعي عن الدور الأوروبي وتطوره وأهميته، بدءاً من بيان البندقية في حزيران 1980 المتضمن حق تقرير المصير، وبيان برلين في آذار 1999 إلى بيان حزيران 2002لرئاسة الاتحاد الأوروبي والذي تضمن ثلاثة عناوين "حدود الدولة على أساس 67" و"الحل المناسب لمسألة القدس المعقدة" و"الحل العادل والمتفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين" وانتهاءً ببيان بروكسل في 8 - 12- 2009.
وكذلك ما تضمنه خطاب صائب عريقات وورقته التوثيقية المقدمة تحت عنوان "الموقف السياسي على ضوء التطورات مع الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية واستمرار انقلاب "حماس" وفي باب التوصيات والخيارات" بقوله حرفياً: "تفعيل الإتصالات والعلاقات مع معسكر السلام الإسرائيلي، بغض النظر عن ضعفه في المرحلة الحالية".
كما أخفق المجلس المركزي في تناوله لدور المكون الثاني للشعب العربي الفلسطيني الصامد على أرضه، وهو الوسط العربي الفلسطيني في إسرائيل، سواء ما يؤديه من دور في حماية القدس بشكل عام، والأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية بشكل خاص، وكذلك دوره في التأثير على مجريات السياسة الإسرائيلية في الكنيست وعلى الحكومة وعلى الرأي العام في إسرائيل، والعمل على وضع السياسات والخطوات العملية التي تؤدي إلى زيادة قوتهم الانتخابية والبرلمانية ورفع نسبة تمثيلهم ومقاعدهم في الكنيست، من خلال تحقيق خطوتين:
لأولى زيادة حجم المقبلين على صناديق الاقتراع من 54 بالمائة كما هو حاصل حالياً إلى أكثر من ذلك مقارنة مع باقي الإسرائيليين الذين تصل نسبتهم إلى 84 بالمائة، والخطوة الثانية العمل على تراجع نسبة تصويتهم وتأييدهم للأحزاب الصهيونية المعادية لحقوق الشعب الفلسطيني الثلاثة 1ـ الحق في المساواة داخل إسرائيل، 2ـ الحق في الاستقلال لفلسطين، 3ـ الحق في العودة والتعويض للاجئين.
بعض القوى السياسية الفلسطينية، سواء كانت وطنية أو يسارية أو قومية، لا تزال أسيرة لطغيان مواقف الأصولية الرجعية وتتأثر بها، أو أنها فاقدة القدرة على امتلاك زمام المبادرة، فضلاً عن عدم امتلاكها للروح الخلاقة في كسب الأصدقاء الجدد لصالح عدالة قضية الشعب الفلسطيني من بين صفوف الإسرائيليين، أو أنها تخشى أجهزة الأمن الإسرائيلية التي لا تقبل الاختراق الفلسطيني للمجتمع الإسرائيلي، أو أنها أيضاً لا تملك الوعي والشجاعة في التفريق بين التطبيع مع المؤسسات والسياسات الرسمية الإسرائيلية، وبين العمل الكفاحي الجاد لاختراق المجتمع الإسرائيلي، فالتطبيع الرسمي مرفوض مع أنه حاصل فلسطينياً وعربياً وإسلامياً، بينما اختراق المجتمع الإسرائيلي مطلوب وضروري ولكنه مغيب فلسطينياً وعربياً وإسلامياً.
أما التعامل مع حكومة سلام فياض، والأداة الوطنية والتنفيذية لمنظمة التحرير على الأرض وفي الميدان، فهي تحتاج لوقفة خاصة من قبل القوى السياسية الفلسطينية المؤتلفة في إطار منظمة التحرير ومؤسساتها المجلس الوطني والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية، ولدى سلطتها الوطنية في المجلس التشريعي، ومنكفئة عن مشاركتها في حكومتها الوطنية الائتلافية، وتغييب ذلك وحضوره في بيان المجلس المركزي الفلسطيني.

حمادة فراعنة