المجلس الجنوبي يسيطر على مواقع الحكومة في عدن

القوات الجنوبية تسيطر على اللواء الرابع حماية رئاسية ومعسكر بدر ومنزل وزير الداخلية وسط انشقاقات في صفوف القوات الداعمة للحكومة فيما يحلّق طيران التحالف العربي فوق المحافظة.


مكاسب المجلس الانتقالي تاتي وسط تاييد شعبي وقبلي يمتد الى لحج وابين


التقدم العسكري للمجلس الانتقالي يشير الى تراجع حزب الاصلاح المتورط في حالة التوتر


المجلس الانتقالي اصبح يملك زمام المبادرة في عدن والمناطق المجاورة لها


الامارات تدعو الى التهدئة وعدم التصعيد في عدن


قائد القوات الخاصة ينشق عن الحكومة ويعلن انضمامه للمجلس الانتقالي

عدن (اليمن) - قال مسؤولون إن قوات المجلس الجنوبي الانتقالي في جنوب اليمن سيطرت السبت على جميع معسكرات الجيش التابعة للحكومة في عدن بعد اشتعال القتال بين الجانبين، في رابع يوم من الاشتباكات في المدينة الساحلية التي يوجد بها المقر المؤقت للحكومة.

وقال سكان إن المعارك استؤنفت عند الفجر قرب القصر الرئاسي الخالي تقريبا في مديرية كريتر، ومعظمها مأهولة بالسكان، والقريبة من مطار عدن الدولي وفي حي يقطن فيه وزير الداخلية أحمد الميسري فيما قالت مصادر إن الوزير غادر منزله أثناء توقف القتال الليلة الماضية.

وتحدثت مصادر عن سقوط معسكر بدر، فيما استقبلت المستشفيات أكثر من 25 جثة وعشرات الجرحى.

وقال سكان محليون إن الاشتباكات على أشدها، وتشمل طريق البنك الأهلي وملعب الشهيد الحبيشي، على مقربة من البوابة الرئيسية الأولى لقصر معاشيق، قبالة مبنى الهجرة والجوازات.

وأعلنت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، فجر السبت، سيطرتها على اللواء الرابع حماية رئاسية في عدن وسط تقدم كبير في عدد من المناطق، فيما حلّق طيران التحالف العربي فوق عدن، للمرة الأولى منذ الأربعاء.

وقال نائب رئيس المجلس هاني بن بريك، عبر حسابه على "تويتر"، إن اللواء الرابع حماية رئاسية سقط بيد قوات المجلس، وستسقط كل معسكرات الإرهاب واحدًا تلو الآخر في اشارة الى مقاتلي حزب الاصلاح الداعمين لحكومة هادي.

وتابع ابن بريك: "لم نستخدم أي سلاح ثقيل حتى الآن؛ خوفًا على المدنيين.. العديد من جنود اللواء وقعوا في الأسر".

وحذر ابن بريك من مساندة او نصرة ميليشات حزب الاصلاح الارهابي قائلا "نصيحة لكل من توسوس له نفسه أن يأتي إلى عدن لنصرة مليشيات حزب الإصلاح الإرهابي لايكلفها العناء فهناك في كل مداخل عدن أسود الجنوب رابضة تذود عن عرينها.

واكد ابن بريك ان قوات المجلس الانتقالي يطوقون قصر المعاشيق في انتظار توجيهات القيادة العليا لاقتحامه.

ونشر إعلاميون موالون للمجلس، على شبكات التواصل الاجتماعي، صورًا لقوات "الحزام الأمني" الموالية للمجلس من داخل احد المعسكرات، بعد معارك شرسة دامت أكثر من يومين.

واللواء الرابع، بقيادة العميد مهران القباطي، هو أكثر ألوية الحرس الرئاسي قوة وعتادًا، ويتولى تأمين عدن من مدخلها الشمالي، وسقوطه سيسهل دخول المسلحين التابعين للمجلس من محافظات لحج والضالع، وربما أبين أيضًا.

كما نشر نائب رئيس المجلس صورا لعناصر من قوات المجلس الانتقالي وهي تسيطر على اللواء الثالث.

وأعلن قائد القوات الخاصة في الحكومة اليمنية، اللواء فضل باعش، السبت، انشقاقه والانضمام إلى قوات المجلس الانتقالي.
وأظهر مقطع فيديو، بثته منصات تابعة للانتقالي "باعش" يعلن انشقاقه عن قوات الحكومة الشرعية، وانضمامه وجنوده إلى قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
وقال "باعش" في التسجيل: "نحن في قيادة القوات الخاصة ضباط وجنود وأفراد، نعلن انضمامنا إلى قوات المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس اللواء عيدروس الزبيدي".
وأضاف: "كل جنود وضباط وأفراد القوات الخاصة من أبناء الجنوب ينتمون للمقاومة الشعبية الجنوبية"، مشددا أن انضمامه وقواته يأتي "حقنا للدماء الجنوبية ومن أجل أرض الجنوب".
ودعا قائد القوات الخاصة المنشق، منتسبي القوة إلى العمل جنبا إلى جنب مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي.
ويأتي انضمام اللواء باعش، عقب انتكاسات منيت بها قوات الحكومة الشرعية خلال الـ 24 ساعة الماضية.
وهذا ثاني انشقاق لقائد عسكري كبير من قوات الحكومة الشرعية، خلال اليوم ذاته، إذ أعلن قائد الشرطة العسكرية في محافظة لحج "جنوب" العقيد صبري طاهر، في وقت سابق السبت، انشقاقه هو الآخر.

ودعت الإمارات، الشريك الرئيسي للسعودية في قيادة التحالف العسكري في اليمن، السبت إلى "التهدئة وعدم التصعيد" في مدينة عدن في جنوب اليمن، معربة عن قلقها من استمرار المواجهات المسلحة بين قوات الحكومة اليمنية وقوات المجلس الانتقالي.

وقال وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في بيان إن بلاده "وكشريك فاعل في التحالف العربي تقوم ببذل كافة الجهود للتهدئة وعدم التصعيد في عدن وفي الحث على حشد الجهود تجاه التصدي للانقلاب الحوثي وتداعياته" داعيا إلى "حوار مسؤول وجاد من أجل إنهاء الخلافات والعمل علي وحدة الصف في هذه المرحلة الدقيقة والحفاظ على الأمن والإستقرار".

وشدد الشيخ عبدالله على "ضرورة تركيز جهود جميع الأطراف على الجبهة الأساسية ومواجهة مليشيا الحوثي الإنقلابية والجماعات الارهابية الأخرى والقضاء عليها".

ودعا الشيخ عبدالله أيضا مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث إلى أن "يبذل جهوده في الضغط لإنهاء التصعيد الكبير الذي تشهده مدينة عدن لما للإقتتال الحالي من تداعيات سلبية على الجهود الأممية والتي تسعى جاهدة لتحقيق الأمن والاستقرار عبر المسار السياسي والحوار والمفاوضات".

ومنذ مساء الجمعة، تحاصر قوات المجلس معسكر "بدر" في مدينة خور مكسر، حيث يقع "اللواء 39 مدرع"، وفق شهود عيان يسكنون قرب المعسكر.
وفور إعلان قوات المجلس الانتقالي سيطرتها على اللواء الرابع حماية رئاسية، فجر السبت، حلقت طائرات للتحالف العربي على علو منخفض في سماء المدينة، للمرة الأولى منذ اندلاع المعارك، بحسب سكان محليين.

وتأتي مكاسب المجلس الانتقالي وسط تقارير تفيد بان التاييد الشعبي والقبلي للمجلس يمتد الى لحج وابين رغم التعصبات القبلية في تلك المحافظات.

ويرى مراقبون ان المجلس الانتقالي يمسك بزمام المبادرة في جنوب اليمن وانه سيعزز في المرحلة المقبلة من قوته وسط تراجع لقوات الحرس الرئاسي المدعوم من عناصر حزب الاصلاح الاسلامي.
وأعرب وزير الدفاع ورئيس الأركان، في برقية بعثا بها إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، عن "وقوف المؤسسة العسكرية بكافة تشكيلاتها ووحداتها القتالية خلف الشرعية الدستورية".
وأشادا بـ"مساندة الأشقاء في قيادة التحالف العربي الشقيق، وفي مقدمتهم السعودية".

وأعربت الولايات المتحدة عن قلقها العميق إزاء الاشتباكات العنيفة في عدن داعية جميع الأطراف إلى وقف التصعيد والامتناع عن إراقة المزيد من الدماء.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مورغان أورتاجوس مساء الخميس، إن الولايات المتحدة تدعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن التصعيد وعن إراقة المزيد من الدماء وحل الخلافات عبر الحوار.

وأضافت أن إثارة المزيد من الانقسامات والعنف داخل اليمن لن يؤدي إلا إلى زيادة معاناة الشعب اليمني وإطالة أمد الصراع.

واندلعت اشتباكات الأربعاء خلال تشييع جثامين ضحايا الحزام الأمني، الذين قتلوا إثر الانفجارات التي استهدفت معسكر الجلاء ومركزا للشرطة، الخميس الماضي.

وحمّلت الحكومة اليمنية الخميس، المجلس الانتقالي مسؤولية التصعيد المسلح في عدن، وأكدت الحكومة، في بيان التزامها "بالحفاظ على مؤسسات الدولة وسلامة المواطنين" والعمل "على التصدي لكل محاولات المساس بالمؤسسات والأفراد".

وأشارت إلى "أنها تعمل مع الأشقاء بقيادة تحالف دعم الشرعية على تشكيل لجنة للتحقيق في الأحداث التي تشهدها مدينة عدن، داعية الأحزاب وكافة الفعاليات لإدانة دعوات التمرد في عدن".

عناصر من حزب الإصلاح الإخواني تحاول تأجيج الوضع في عدن لتغذية التوتر

ونجحت ضغوط مارسها التحالف العربي الذي تقوده السعودية في هذا البلد ضد الميليشيات الحوثية الأربعاء، في كبح جماح المواجهات، لكن مراقبون للشأن اليمني يقولون إن عناصر من حزب الإصلاح الإخواني، تحاول تأجيج الوضع في عدن لتغذية التوتر والاستمرار في الفوضى.

وأبدى أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة قلقه العميق السبت بشأن الاشتباكات العنيفة بمدينة عدن وحث على وقف العمليات القتالية.

ودعا غوتيريش في بيان أطراف الصراع إلى "إجراء حوار شامل لحل خلافاتها ومعالجة المخاوف المشروعة لكل اليمنيين".

من جهتها دعت بريطانيا إلى التحاور ووقف التصعيد في عدن، حيث ناشد مايكل أرون، السفير البريطاني لدى اليمن، الجمعة، الأطراف المتصارعة في المدينة اليمنية بوقف القتال.

ودعا أرون في تغريدة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر الأطراف المتصارعة إلى التحاور من أجل حل الصراع.

وكتب "مئات المدنيين عالقين في بيوتهم نتيجة للصراع ولابد من الحوار وإنهاء القتال حتى يتمكن الناس من قضاء العيد مع أسرهم بسلام".