المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق يريد تشكيل نواة دولة في الجنوب

البصرة (العراق) - من نوفل هاشم
اهتمام متفاوت بالدستور لدى العراقيين

تعطي مسودة الدستور العراقي الجديد التي ستطرح في استفتاء السبت الشيعة في جنوب البلاد الغنية بالنفط امكانية تشكيل نواة دولة تضم في منطقة واحدة عدة محافظات.
وقد حركت تصريحات رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق عبد العزيز الحكيم مياها راكدة في اب/اغسطس الماضي لدى قوله ان هناك "ضرورة لقيام منطقة حكم ذاتي في وسط العراق وجنوبه نظرا للعلاقات المشتركة بين سكانه" الشيعة.
ولم تزعج تصريحات زعيم اكبر حزب في البرلمان الاكراد الذين يتمتعون بمنطقة حكم ذاتي في ثلاث محافظات تقع في شمال العراق.
الا انها اثارت عاصفة لدى السنة الذين يتواجدون في غرب العراق وشماله.
وقال رجل الدين السني مهدي الصميدعي من هيئة علماء المسلمين، ابرز الهيئات الدينية السنية، ان "الفدرالية مؤامرة هدفها تفكيك العراق".
لكن الشيعة الذين خرجوا فائزين في انتخابات كانون الثاني/يناير الماضي مع الاكراد اصبحوا في موقع قوة في لجنة صياغة الدستور.
وبالتالي، تمكنوا من فرض مادة تنص على تبني الجمعية الوطنية التي سيتم انتخابها بعد اقرار مسودة الدستور، وفي غضون ستة اشهر، قانونا يسمح بان تشكل محافظتين او ثلاث من محافظات العراق الـ18 منطقة واحدة.
وبامكان ثلث الاعضاء في مجلس المحافظات الراغبة في تشكيل اقليم او عشرة بالمئة من الناخبين فيها اطلاق مبادرة بهذا الصدد.
ووفقا لاحد مسؤولي المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، سيكون بامكان الشيعة تشكيل منطقة تضم تسع محافظات تقع جميعها جنوب بغداد.
وتتضمن مسودة الدستور مبدأ "الفيدرالية بحدها الاقصى"، تبعا لما قاله دبلوماسي غربي.
ومن جهته، قال ناتان براون من مؤسسة كارنيغي الاميركية "بالنسبة لمعايير الاقليم، فان لائحة المجالات التي تختص بها الحكومة المركزية بشكل حصري تبدو قصيرة جدا".
واضاف "ان الدفاع والدبلوماسية وحدهما فقط من الصلاحيات الحصرية للمركز". كما انه يحق للاقاليم والمناطق ان تكون لها مكاتب ضمن الممثليات الدبلوماسية وتنظيم قواها الامنية الذاتية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، يكتفي المركز بوضع "الموازنة العامة" في حين يبقى النص ملتبسا حيال اقتسام الموارد النفطية التي تشكل صادراتها المصدر الرئيسي لمداخيل البلاد.
وسيتم توزيع عوائد الانتاج الحالي على المناطق بشكل متواز، وفقا لاعداد سكانها. لكن اقتسام انتاج الحقول التي لم يتم استغلالها بعد ما يزال قابلا للتفاوض بين الحكومة الفدرالية والمناطق المنتجة.
ويملك العراق ثالث احتياطي نفطي مؤكد في العالم يقع 65% منه او اكثر في الجنوب، حسبما ذكرت وزارة الطاقة الاميركية نقلا عن معطيات "اويل اند غاز جورنال".
ويقع الاحتياطي المؤكد في الشمال بشكل رئيسي حول كركوك التي يطالب الاكراد بضمها الى اقليم كردستان العراق.
الا ان المشاريع المعلنة لعبد العزيز الحكيم قد تعرقلها الانقسامات التي تسود الطائفة الشيعية.
ومن الممكن ان يعارض رجل الدين المتشدد مقتدى الصدر خطط المجلس الاعلى للثورة الاسلامية وخصوصا في ضوء التأييد الذي يحظى به من جانب جزء كبير من قرابة مليوني شيعي يسكنون بغداد.
وقال مراقب اجنبي مقيم في بغداد "ليس من المؤكد ان يقبل مناصرو مقتدى الصدر الذين يسكنون بغداد بشكل اساسي ان يكونوا مواطنين من الدرجة الثانية".