المجلات تنافس الكتب على مكتبات الارصفة الدمشقية

دمشق - من طلال الكايد‏
بسطات تتصيد الزبائن العابرين

تتزين ارصفة دمشق خاصة في فصل الصيف بالبسطات ‏ ‏الخاصة ببيع الكتب والمجلات القديمة ويختار بائعوها امكنة مزدحمة بالمارة كمواقف ‏ ‏الباصات والاسواق الشعبية ومداخل المساجد.‏
وانتشرت في الاونة الاخيرة في دمشق ظاهرة بيع المجلات القديمة التي يعود تاريخ ‏ ‏صدورها لسنوات عدة حيث تباع على بسطات على الارض او تكون معلقة على اسوار الابنية ‏ ‏وبخاصة في منطقة الحلبوني (وسط المدينة) حيث الشارع الممتد من محطة الحجاز وحتى ‏ ‏مبنى جامعة دمشق.‏
ويختص هذا الشارع بوجود المكتبات وعلى رصيفه تنتشر بسطات بيع المجلات القديمة ‏ ‏التي يبدو انها تنافس بحدة بسطات بيع الكتب القديمة التي تراجعت تجارتها مع تراجع ‏ ‏اهتمام الكثيرين باقتناء الكتب بسبب منافسة التلفزيون والقنوات الفضائية لها.‏
وباستئناء بسطات لا يتجاوز عددها عدد اصابع اليد الواحدة تبيع بعض الكتب ‏ ‏العلمية وخاصة كتب الكليات الجامعية والكتب المدرسية التي تباع بنصف قيمتها ‏ ‏للطلبة حيث يقوم بائعو البسطات بشرائها من الطلاب القدماء فيعرضونها للبيع للطلبة ‏ ‏الجدد فليس هناك وجود يذكر لبسطات الكتب الادبية والثقافية والفلسفية التي كان ‏ ‏يتخصص بها عدد من الاشخاص في دمشق.
وهؤلاء الاشخاص معروفون من قبل المثقفين جيدا وكانوا يعرضون بضاعتهم قرب ‏ ‏المقاهي وبخاصة مقهيا الهافانا والكمال حيث مرتادوهما من المثقفين والادباء ويتم ‏ ‏عرض هذه البسطات غالبا ايام الجمعة.‏
وعلل صاحب بسطة لبيع المجلات القديمة في منطقة الحلبوني ويدعى حسن الصباغ ‏ ‏انتشار هذه البسطات بدلا من بسطات الكتب قائلا "لقد لاحظت ان الكثير من الناس هنا ‏ ‏يميلون لشراء المجلات لانها سريعة القراءة ومنوعة حيث يجد القارئ فيها كل شيء من ‏ ‏مواضيع ثقافية وفنية وادبية وتسال وغيرها".‏
‏واضاف الصباغ يقول ان هذه المجلات ‏ ‏تتخصص في جانب معين وبالتالي لكل نوع منها زبائنه الخاصون "فالشباب يقبلون على ‏ ‏شراء المجلات الرياضية والفنية والرجال يشترون المجلات السياسية والفكرية ‏ ‏والسيدات يشترين مجلات الازياء والمجلات العائلية المنزلية وهذا الشيء لا يتوفر في ‏ ‏الكتاب الذي يتخصص في جانب معين فقط ولا تتوفر فيه حتى مقومات المجلة المتخصصة".‏
وذكر ان هذه المجلات القديمة "نبيعها بنصف قيمتها ونحصل عليها عادة من اناس ‏ ‏محتفظين بها ولكن بسبب حاجة مادية او عدم توفر المكان في المنزل يستغنون عنها ‏ ‏ونشتريها نحن لنبيعها لزبائن يهوون قراءة مثل هذه المجلات القديمة".‏
وعما اذا كانت تجارة بيع المجلات القديمة تنافس تجارة المجلات الحديثة يجيب ‏ ‏محمد الحلبي وهو صاحب محل لبيع المجلات والصحف الجديدة في احد اسواق دمشق ‏ ‏"لا اعتقد ذلك لان مثل هذا التنافس غير موجود فللمجلات الجديدة وللصحف اليومية ‏ ‏والاسبوعية قراؤها وزبائنها وهم يختلفون عادة عن زبائن المجلات القديمة".‏
واضاف انه "يستثنى من ذلك من يهوى الاحتفاظ بنوع معين من المجلات وينقصه بعض ‏ ‏الاعداد من هذه المجلات فيتجه الى البسطات ليشتري منها اعداده الناقصة".‏
وقال الحلبي ان المجلات والصحف الجديدة منتشرة في كل اسواق واحياء دمشق فهي ‏ ‏موجودة في المكتبات وفي البقاليات والاكشاك على الارصفة وبالتالي يستطيع اي شخص ‏ ‏الحصول على مجلته وصحيفته المفضلة من مكان قريب من منزله ولا يضطر للذهاب الى مركز ‏ ‏المدينة مثلا لتامين صحيفته‏ ‏ لكن لدى الشاب طارق حيدر الذي كان يتصفح احدى المجلات امام احدى بسطات ‏ ‏بيع المجلات القديمة رأي اخر حيث يقول ان السعر المرتفع بالنسبة للمجلة الجديدة ‏ ‏وغلاء بعضها خاصة المجلات المتخصصة والوافدة من بلدان عربية واجنبية "هو ما ‏ ‏يجعلنا نتجه احيانا للمجلات القديمة الرخيصة الثمن".‏
واضاف "اننا هنا على البسطات نساوم البائع وقد نشتري منه المجلة القديمة باقل ‏ ‏من نصف سعرها او السعر الذي يطلبه اما في المجلات الجديدة فالسعر ثابت ومدون على ‏ ‏المجلة ولايمكن ان تنافس البائع بذلك".‏
وقالت سيدة طلبت عدم ذكر اسمها وكانت تبحث في احدى البسطات عن مجلة للازياء ‏ ‏واخرى لتحضير المأكولات " انني لا ارى فرقا كبيرا بين المجلات القديمة والجديدة" ‏ ‏مضيفة "ان مجلات الازياء وتلك المهتمة باللباس وديكورات المنازل مثلا تكرر ما ‏ ‏قدمته قبل سنوات وبالتالي فما نشاهده من ازياء في مجلة قديمة عمرها عشر سنوات ‏ ‏مثلا يمكن ان يعاد في المجلات المتخصصة الجديدة فلذلك افضل شراء القديم منها بنصف ‏ ‏السعر وبالتالي تحقق لي نفس الفائدة تقريبا".‏
وتضيف ان الامر ينسحب ايضا على مجلات تحضير الاطعمة والمأكولات ومجلات التسالي‏ ‏"فمعظم الفقرات المسلية من كلمات متقاطعة و طرائف وغيرها معادة من مجلات قديمة ‏ ‏ومكررة احيانا".‏
وتقول "اعتقد ان الباحث عن مجلات سياسية وفكرية يمكن ان يلاحظ الفرق بين ‏ ‏القديم من المجلات والحديث منها لان هذا النوع من المجلات يعتمد على الحدث الآني ‏ ‏والاخبار الجديدة ويبقى لكل نوع من هذه المجلات زبائنه ورواده ويختلف ذلك حسب ‏ ‏الوضع المادي والثقافي والاجتماعي لهؤلاء الزبائن كما تبقى المجلات والصحف ‏ ‏المحلية اقل سعرا من المجلات الوافدة". (كونا)