المجتمع الدولي قادر على حل أزمات العراق

بقلم: عباس النوري

مشاكل العراق وما يصيب شعبه من كوارث سببه داخلي بدوافع ورغبات خارجية. والأحزاب السياسية العراقية أثبتت فشلها في حل أي معضلة بل هي من أهم أسباب تفاقم الأزمات.
لذلك هم ليسوا بقادرين على الأقدام لأي خطوة جريئة تمهد لحلول جذرية. لذلك من الأصلح والأنجع أن يتدخل المجتمع الدولي للحيلولة دون تكرار الكوارث والعمل من أجل إيجاد حل سياسي بين الأطراف المتنازعة على السلطة.
النزاع القائم في العراق مصدره ليس عراقيا، ولذلك من أجل حل النزاع بحاجة لمصادر خارجية طالما العراق لازال تحت البند السابع ومازالت أميركا محتلة فعلياً للدولة العراقية.
المجتمع الدولي يجب أن يتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية ما يجري في العراق من مجازر ومهازل سياسية. على الأمم المتحدة وبالخصوص مجلس الأمن أن يضعوا قيوداً وشروطا على القادة السياسيين العراقيين للتوصل لحلول ناجعة. وفي المحصلة يكون هذا وسمة عار على تلك القيادات التي تعرقل العملية السياسية خدمةً لمصالح أجنبية.
العملية الديمقراطية في العراق لا يمكن أن يكتب لها النجاح إلا إذا ما حددت الدول الكبيرة وعلى رأسها الدولة التي كانت سبباً رئيسياً في جميع ما حدث من قتل وتهجير وضياع للثروات وتسليم السلطة لأطفال والمراهقين من أشباه القادة السياسيين. الولايات المتحدة يجب أن تقدم للمحكمة الدولية لأنها وفق القوانين والأنظمة الدولية مسئولة عن كل ما جرى ويجري في العراق ليس فقط بعد التاسع من نيسان، ولكن خلال فترة حكم الدكتاتورية البغيضة. فالعالم يعلم أن ممارسات أميركا خلال فترة حكم الدكتاتورية كانت الداعم الكبير للسلطة آنذاك. وهي التي غيرت وخربت كل ما يمكن تخريبه. حتى أن قواها الفكرية والثقافية تحاول تغيير العقلية العراقية من خلال بث السموم من الأفكار الهدامة وتفرقة الأمة العراقية وترسيخ جهل التناحر قائم لكي تنفذ مخططاتها في العراق وكجسر تعبر لمنطقة الشرق الأوسط لتطبق بما يسمى المشروع الأميركي الاستراتيجي لشرق أوسط جديد. جديد وفق مفاهيمها ومصالحها وليس وفق متطلبات شعوب المنطقة.
ومع شديد الأسف فان الأحزاب وكثير من القيادات تطبق وتطبل لهذه الأفكار تارةً من حيث يشعرون ومرة بدون إدراك أو علم لأن أغلبهم عن العلم والمعرفة بعيد كل البعد. فالجهل مخيم وناخر في عقول أغلبهم. يرون مصالحهم تتفق مع مصالح أميركا ولذلك لم يبق للدين ولا للمذهب ولا للوطن والوطنية من معنى ووجود.
ولكنني لا أستبعد دور المثقفين والكتاب ووسائل الإعلام. ولم أستبعد دور الجماهير المظلومة والتي مازالت تظلم، ولكن هم لأنفسهم يظلمون حين لا يختارون من معهم حقاً وصدقاً بل تغرهم الأماني.

الشعب العراقي قادر وكان بيده الحل. لو أنه اختار خلال الانتخابات التي لم تر نتائجها النور - وقد لا ترى النور - أيداً تتغير لتلكم النتائج وفق نوايا وأحلام وغايات بعيدة كل البعد عن الوطن. لكنهم لم يختاروا بالشكل والطريقة التي من المفروض أن تعطي أشارة صريحة لكل الذين يحلمون في إعادة الدكتاتورية بطريقة أخرى وبلباس آخر وبمسميات لها بريق كاذب وألوان غير حقيقية أن طالها شعاع الشمس كشف عن العورات وبان السواد من الحقد والكراهية...وإلا ما هو دليل السجون السرية والاعتقالات والقتل بالكاتم والمفخخات وتفجير العمارات السكينة. وكم من السهل إيجاد المبررات.
الشعب العراقي لازال قادر على تغيير الأحوال وتحسين الأمور من خلال وقفة جادة بوجه كل الطامعين بالعراق وشعبه وثرواته.

أليس من حق الشعب أن يتساءل أين ذهبت 330 مليار دولار فقط واردات النفط والعشرات من مليارات الدولارات كمنح خارجية. هل تحولت لقنابل ومتفجرات تحصد أرواح العراقيين؟ أليس من واجب المجتمع الدولي أن يتساءل عن الأموال التي أهديت لبناء العراق هل تحولت لهدم العراق وقتل الأبرياء؟
الكل لهم نصيب من المسؤولية. والشعب يتحمل الجزء الأكبر لأنه ساكت. والساكت عن الحق شيطانٌ أخرس. عباس النوري