'المجال' الليبية تفتح ملفات ثقافية وعلمية ساخنة

بقلم: د. محمد الموسوي
وأطلت قورين

تعودت مجلة "المجال" الجامعية الليبية، التي تصدر فصلية من جامعة عمر المختار، أن تطرح قضايا فكرية مهمة، وتفتح ملفات علمية ساخنة، وقد جاء العدد الخامس عشر، ليمثل قفزة نوعية في طريق الإبداع الصحفي، حيث تواصل هذه المطبوعة المتخصصة صدورها، منذ نحو أربعة أعوام، مؤكدة حضورها الراقي في الأوساط الأكاديمية والثقافية والعلمية الليبية والعربية.
وفي هذا الصدد، يكتب رئيس التحرير، الروائي الليبي سالم الهنداوي، في افتتاحية العدد عن ثقافة الحوار بين الجامعة والمجتمع، مؤكداً أن رسالة "المجال" هي رسالة الجامعة، في نشر الوعي العلمي والثقافي، وإدارة حوار مختلف بين الوسط الأكاديمي والمجتمع الجماهيري، وقد كانت هذه المهمة النبيلة قد شكلت الحافز على الاستمرار والإصرار على مواصلة المشوار رغم معوقاته الكثيرة.
يضم العدد الجديد ملفات وتحقيقات ومقالات تتناول قضايا وموضوعات متنوعة، ذات صلة بالحياة الجامعية، والجامعة وعلاقتها بالمجتمع.
وفي هذا السياق، تفتح "المجال" ملفاً مهماً في آفاق التنمية، حيث تثير موضوع زراعة الصحراء ومستقبل الحياة بعد النفط، وذلك من خلال تسليط الضوء على تجربة ليبية متميزة في زراعة الصحراء بنبات "الهوهوبا"، وقد كتب اللواء غيث إبراهيم غيث دراسة ميدانية موسعة عن هذه التجربة الناجحة في منطقة الكفرة، موضحاً أن "الهوهوبا" نبات صحراوي المنشأ، يمكنه النمو في مناطق قد لا تنجح فيها عدة محاصيل أخرى، بسبب نقص المياه، وهو يتحمل العطش كلما تقدم في العمر، حيث يضرب بجذوره عميقاً في الأرض، كي يحصل على الماء.
ويتميز نبات "الهوهوبا" بإنتاجه الوفير من البذور التي تحتوي على نسبة عالية من الزيوت التي تسمى "الشمع السائل"، وتستخدم في أغراض طبية وصناعية عديدة، حيث يمكن أن يسمى نبات "الهوهوبا" بالذهب الأخضر أو ذهب الصحراء.
وفي صفحات الثقافة نقرأ إبداعات وتحقيقات ومقالات أدبية وثقافية عديدة، حيث يطل من شرفات "المجال" الشاعر محمد عفيفي مطر، عبر قراءات بأقلام عربية تلامس أبعاد تجربة الشاعر السبعيني الكبير، الذي يثير الأسئلة المغايرة في الحياة والوجود، كلما أراد التحول من الصخب إلى الطمأنينة النائية، حيث رائحة الأرض، تعبق بأسرار الحياة.
وفي زاوية "أصوات" يرتفع صوت العاشقة الدمشقية الكاتبة نسرين طرابلسي، التي تنوعت اهتماماتها بين مختلف أشكال الكتابة الإبداعية والمسرحية والإعلامية، فكانت تمثل القلم المبدع والاسم والصوت والوجه الجميل.
وفي إبداعات قصة قصيرة بعنوان "دقيق البطاطا الناعم" للقاص الليبي داود حلاق، وقصيدة بعنوان "أقاصيص بحجم العقلة" للشاعر رمضان بوعجيلة الشلوي، وقصيدة أخرى للشاعرة خلود الفلاح بعنوان "بُعدك على بالي"، كما يكتب الشاعر عبد الرزاق الربيعي "لحظات من الزمن المر".
صفحات الرواق ضمت مقالة بعنوان "وأطلت قورين" بقلم الأستاذ الدكتور علي فهمي خشيم، في حين يكتب الدكتور رمضان القرنشاوي عن القرآن والفلسفة: رسالة كونية وطاقة روحية خلاقة.
ونقرأ من جهات الكتابة عن التجربة الشعرية والكون البرّي للشاعر والكاتب العُماني سيف الرحبي، ويسلط يحي عبد المبدي، من واشنطن، الضوء على الكتاب الجديد والمهم بعنوان "الفرصة الثانية" الذي ينتقد فيه بريجنسكي سياسات ثلاثة رؤساء أميركيين.
ومن خلال إطلالة على الأدب العالمي يتحدث الناقد علاء اللامي عن الكاتب البرازيلي باولو كويليو في روايته الجديدة "إحدى عشرة دقيقة" من خلال مقاربة المدنس لفهم المقدس.
وتتناول الدكتور إيمان الجمل موضوع الاتجاه الوطني في ديوان "بين نهرين يمشي" للشاعر أحمد فضل شبلول، كما يكتب مفيد نجم قراءة في الشعر السوري الحديث ويحلل تجربة قصيدة التفعيلة.
وقاب قوسين من الحقيقة، يرصد الدكتور محمد فلحي، مدير التحرير، ظاهرة تضييع الوقت بين الإفراط والتفريط في مقالة بعنوان "رصيدك على المكشوف".
تضم مرايا "المجال" تكوينات من الإبداع الليبي والعربي، ففي الرحلة القصيرة بين حضارتين يضعنا الشريف بوغزيل عند التقاطع التاريخي بين قورينا وأثينا. في حين يكشف الدكتور محمد غازي الحنفي، من خلال تحقيق ميداني مصور عن بصمة السماء في الأرض، من خلال ظاهرة سقوط النيازك في منطقة الجبل الأخضر.
وفي عمق التراث، يبين الدكتور أحمد عبد المجيد محمد، الوجه الآخر للبوصيري شاعر السخرية والنقد اللاذع، كما يواصل زياد العيساوي وقفاته اللاذعة في رصد الظواهر الاجتماعية المختلفة.
في صفحات نصف الكون، حيث المرأة والطفولة والعائلة، تكتب هبة فؤاد عن سن اليأس عند الرجال، في حين يعقب عمر محمد بوفروة في مقال "الرجال أكثر جناية" على مقال سابق لناجي الحربي بعنوان "هزائم الرجال".
ومن وجهة نظر تربوية، يتحدث الدكتور رحيم عبد جاسم عن طبيعة عمل الموجهين التربويين بين ضرورات الواقع ومتطلبات المستقبل، ويقترح عبد العزيز السيد منصور استخدام (الاستقصاء) في الدراسات الاجتماعية، كطريقة للتدريس في مراحل التعليم المتوسط.
وفي زاويته السيكولوجية يوضح الدكتور أبو بكر المنصوري سلوك نمط عن الشخصية الإنسانية ويصفه بـ (تأبط شراً) كناية عن الشاعر العربي ذائع الصيت، فيما تتساءل فاطمة بوزيان، من المغرب، بقلمها: (لماذا نفشل في علاقات الحب)؟
ملف العلوم يتضمن مقالة بقلم الدكتور البشير الجطلاوي يضعنا من خلالها أمام تجربة الأستاذ الدكتور أتشوثان ناير، العالم الهندي مؤسس علم البيئة الحيوانية في ليبيا.
وفي الاقتصاد يكتب امحمد المنصوري عن منظمة التجارة العالمية ومحاولة تحرير الاقتصاد الدولي، وتحذر سالمين القذافي من شبح البطالة، فيما يكتب الدكتور جابر أحمد بسيوني عن الطرق العلمية لضمان الإنتاج الغذائي الذي يرضي المستهلك، ولا يخرج عماد خليفة عن الإطار الاقتصادي والإداري في وصفته (كيف تصبح مديراً فاشلاً)؟
وفي منتدى الإنترنت يناقش عطية عثمان بوحويش، من وجهة نظر قانونية، جرائم الحاسوب والإنترنت بين عجز النصوص التقليدية وضرورات التدخل التشريعي.
يضم العدد عدداً من مناقشات الماجستير والبحوث الجامعية، فضلاً عن الإصدارات الأكاديمية والثقافية المهمة، في ليبيا والوطن العربي.
ويختم رئيس التحرير سالم الهنداوي صفحات "المجال" بتوقيع زاوية أطياف، متحدثاً عن لقاء في المغرب على ضفاف المشرق.
أخيراً، نقول أن إصرار "المجال" على الصدور، رغم المعوقات والصعوبات الكثيرة، وحرصها على التميز، يمثل قيمة حقيقية للإبداع الصحفي، تستحق أن تفتخر بها جامعة عمر المختار في مدينة البيضاء الليبية. د. محمد الموسوي