المثلية الجنسية تنتقل الى المسرح

القاهرة - من محمد الحمامصي
موجودون بيننا، لا تنكروا وجودهم

أثار العرض المسرحي "ليلة عيد الميلاد" الذي يقدم على خشبة مسرح الشباب التابع للدولة موجة من الجدل حول ازدياد ظاهرة معالجة الدراما للعلاقات المثلية الشاذة سواء سينمائيا أو تليفزيونيا وأخيرا على خشبة المسرح.
"ليلة عيد الميلاد" لمؤلفه متولي حامد يتناول مشكلة علاقة شاذة نشأت بين امرأتين جمعتهما لفترة ثم انفصلتا لتلتقيا مرة أخرى في حفل عيد ميلاد.
تنافس إحداهما صديقتها على قلب زوجها الذي يعلم بحقيقة علاقة زوجته الشاذة بصديقتها، وهو الأمر الذي يراه البعض بعيدا عن عادات وتقاليد مجتمعية ترسخت في وجدان المصريين، فلماذا تقدم مثل هذه الموضوعات على مسرح الدولة المدعوم؟
مؤلف العرض متولي حامد صرح أنه غير مسئول عن الرؤية الإخراجية المسئولة عن توجيه الممثلين الذي أوحى أداؤهم بوجود علاقة شاذة بين البطلتين، كما اعتبر ان المخرج اخطأ "بوضع اسمى كمؤلف والحقيقة أن النص مقتبس من أعمال للأديب العالمى هارولد بنتر الحاصل على جائزة نوبل في الآداب عام 2005 ، والنص الذي قمت بتقديمه عبارة عن مزج بين عملين الأول بعنوان 'احتفال عيد الميلاد' الذي ألفه بنتر عام1957 ومسرحية أخرى كتبت فى عام 1971 بعنوان 'الأيام الخوالي'".
ونفى حامد أي نية لديه لسرقة النص ونسبته إلى اسمه مدللا على ذلك بأنه وضع اسم المؤلف هارولد بنتر على أفيش المسرحية، "لكن المخرج وضع اسمي كمؤلف علي سبيل الخطأ."
ودفاعا عن العرض يضيف حامد "إن العمل ليس به أي جمل توحي بشكل مباشر بالسحاقية بل استخدمت لغة إيحائية، وأنني قمت بحذف كل ما يشير إلى العلاقة السحاقية بين البطلتين من النص الأصلي."
وقال اشرف زكي رئيس البيت الفني للمسرح أن النص الذي أثار الجدل مؤخرا والذي قدمه مسرح الشباب نص من الأدب العالمي، وأن بعض الجمل الواردة به هي التي أوحت بمسألة السحاقية، لافتا النظر إلى أن النص قد تم اعتماده من لجنة مكونة من كبار النقاد وقد أجازوه للعرض العام.
واعاد هذا الجدل الذاكرة إلى الوراء لاستعراض تاريخ استخدام العلاقات الشاذة في الأدب المصري. فالراصد للأعمال يجد أن البعض يتعامل مع النص الأدبي كوثيقة اجتماعية، والشذوذ يعد من التابوهات في المجتمع العربي لا يتناولها أحد في دراسات دقيقة.
باستعراض أعمال كبار الأدباء نجد أن نجيب محفوظ يتعامل مع النص الأدبي من منطلقه الليبرالى، ونجد يحيى حقي يتعامل معه بسماحته وتقبله للآخر، أما يوسف إدريس فيتعامل معه من منطلق ولعه بالغرائب، وقد رصد عبد الرحمن الشرقاوي مسألة الشذوذ في القرية وتناول سعد مكاوي البعد التاريخي برصد الشذوذ في الدولة المملوكية.
وتناولت السينما المصرية عبر تاريخها هذا الموضوع من خلال أعمال كبار السينمائيين منها "الصعود إلى الهاوية" لكمال الشيخ في نهاية السبعينات قدمته مديحة كامل وفيلم "النيل وناسه" ليوسف شاهين وفيلم "الطريق" لفاتن حمامة و"سوق المتعة" لوحيد حامد و"حمام الملاطيلي" ومؤخرا فيلمي "بدون رقابة" لعلا غانم و"حين ميسرة" لخالد يوسف.
اما عن رأي الفنانين في تقديم شخصية الشاذ على الشاشة فتقول علا غانم التي تعرضت لهجوم حاد لأدائها دور سيده شاذة في فيلم بدون رقابة "لماذا الهجوم؟ هل مثل هذا النموذج الذي قدمت غير موجود في واقعنا؟ ألا يوجد بيننا المدمن والسارق والقاتل وغير ذلك، وقد تحررت من مخاوفي وقبلت التحدي وأديت هذه الشخصية أمام الكاميرا."
أما الفنان السوري جمال سليمان فيقول "إنه ضد الهجوم على العمل الذي يتطرق للعلاقات الشاذة لأنه يجب أن نناقش كل القضايا بجرأة، ويجب أن نكسر الحواجز في طرح مشكلات الشذوذ الجنسي وبيع الأعضاء وإساءة معاملة الأطفال واستغلالهم جنسيا، وأنا شخصيا أعجبت جدا بدور الشاذ في فيلم عمارة يعقوبيان بل تمنيت أن أؤديه."