المتمردون التشاديون يوافقون على مبدأ وقف اطلاق النار

نجامينا - من فرنشسكو فونتيماجي
فرنسا تتعهد بالرد على المتمردين بعد قرار مجلس الامن

وافق المتمردون التشاديون الذين كانوا يبدون على وشك الاطاحة بالرئيس ادريس ديبي اتنو نهاية الاسبوع الماضي، الثلاثاء على مبدا وقف اطلاق النار بعد تعرضهم الى ضغوط دولية قوية في حين يثير نزوح سكان نجامينا قلقا كبيرا.
واعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان فرنسا مستعدة "للقيام بواجبها" في تشاد موضحا ان "الجيش الفرنسي ليس هناك ليقابل بالاسلحة اي كان لكن الان هناك قرار قانوني صادق عليه مجلس الامن الدولي بالاجماع واذا تعرضت تشاد الى عدوان فان لفرنسا الوسائل للتصدي لاي عملية مخالفة للشرعية الدولية".
واعلن الناطق باسم المتمردين عبد الرحمن كلام الله "ادراكا منها لمعاناة السكان التشاديين ونزولا عند مبادرات السلام التي يقوم بها الاشقاء في ليبيا وبوركينا فاسو، وافقت قوات المقاومة الوطنية على وقف فوري لاطلاق النار".
وياتي هذا الاعلان في حين استفاد رئيس الدولة الذي عاش معارك نهاية الاسبوع متحصنا في قصره في قلب العاصمة والذي كان سقوطه يبدو وشيكا السبت، الاثنين من دعم قوي من الامم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا حليفته الكبيرة.
ونددت تلك الاطراف بهجوم المتمردين الذين انطلقوا في 28 كانون الثاني/يناير من السودان الذي يدعم المجموعات المسلحة المناهضة للرئيس ديبي. ويشتبه في ان الخرطوم تحاول عرقلة نشر قوة الاتحاد الاوروبي (يوفور) قوامها 3700 رجل عند حدودها لحماية لاجئي دارفور والنازحين في البلدين المجاورين.
وافادت مصادر بين المتمردين ان الضغوط الدبلوماسية كانت تدفع "بقوة كبيرة" الاثنين نحو الهدنة.
وحذرت باريس التي تنشر حاليا 1500 جندي وطائرات استطلاع وقتالية ونقل في اطار عملية ايبرفييه، الاثنين المتمردين وقالت انها تامل ان "لا تضطر في المستقبل التدخل" عسكريا في تشاد.
الا ان تحالف المتمردين يعتبر ان التدخل قد حصل ودان الثلاثاء "تدخلا مباشرا من الطيران الفرنسي خلف عددا كبيرا من الضحايا المدنيين" في نجامينا.
لكن مصادر اخرى بين حركات التمرد لم تؤكد اطلاق النار من طائرات ميراج اف1 الفرنسية ولم يلاحظ مراسلو الوكالة حصول غارات جوية.
وقال الجنرال نوري لاذاعة "اوروبا 1" الخاصة ان "الطيران قصفنا منذ صباح امس (الاثنين) وحتى الساعة الواحدة من صباح اليوم" الثلاثاء.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت حركة التمرد قادرة على شن هجوم جديد على قوات الرئيس ديبي والسيطرة على العاصمة، قال "بالتأكيد، بدون (تدخل) القوات الفرنسية".
واضاف "نظرا للقرار الذي اتخذ امس (الاثنين) من قبل الامم المتحدة ويفوض فرنسا التدخل لحماية النظام، سنضطر لاتخاذ اجراءات جديدة".
من جانبه نفى متحدث باسم هيئة اركان الجيوش الفرنسية في باريس مجددا الثلاثاء تلك المعلومات مؤكدا ان "لا اساس لها من الصحة".
واختلط النشاط الدبلوماسي الدولي الثلاثاء بالقلق ازاء مصير المدنيين الجرحى والنازحين.
وافادت مصادر انسانية في حصيلة جزئية ان المعارك التي جرت في قلب العاصمة خلفت "العديد من القتلى" وما لا يقل عن 500 جريح.
وما زال التشاديون يتدفقون على الكاميرون الذي يفصله عن تشاد نهر شاري. وقد تم احصاء ما بين 15 الى 20 الف لاجئ في كوسيري البلدة الكاميرونية المقابلة للعاصمة التشادية على ما افادت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين للامم المتحدة.
واعلنت الناطقة باسم المفوضية في جنيف هيلين كو ان "الناس ما زالوا يعبرون. انه تدفق متواصل".
وفي المدينة اعتقل ما لا يقل عن سبعة معارضين سياسيين من الشخصيات البارزة حسب منظمة دفاع عن حقوق الانسان.
واعلن وزير الدفاع الفرنسي هرفيه موران ان باريس ستدرس قبل التدخل تلك المعلومات حول اعتقال معارضين سياسيين.
وعلى الصعيد العسكري بدت الاجواء هادئة في العاصمة الثلاثاء لليوم الثاني على التوالي رغم بعض النيران المتقطعة في ما يدل على توازن قوى يبدو مجددا في صالح الرئيس ديبي.
وصرح الجنرال محمد علي عبد الله قائد العمليات في الجيش الوطني التشادي ان "المدينة برمتها تحت سيطرتنا".
وافيد الاثنين عن رتل عسكري للمتمردين متكون من ثلاثين آلية على الاقل على مدخل نجامينا الشمالي.
واوضح مراقب يتابع الوضع ميدانيا عن كثب "يبدو في اخر المطاف انهم على بعد ثلاثين كلم. وكانت مروحيات الجيش تقصفهم طول الاثنين".
واقر الناطق باسم المتمردين عبد الرحمن كلام الله بتدخل المروحيات لكنه اكد انها لم تخلف "اي خسائر".
واضاف "اننا موزعون على امتداد عشرين كلم وبين عشرة الى ثلاثين الى الشمال" مؤكدا "بامكان نجامينا ان تزعم ما تريد لكننا نطوق المدينة واحتفظنا بقواتنا كاملة".
الا ان المتمردين تكبدوا خسائر خلال معارك نهاية الاسبوع ولم يشر الى وصول التعزيزات التي قالوا انها قادمة من الشرق حتى الان كما اعلن المراقب.
واعلنت هيئة اركان الجيوش الفرنسي انه تم اجلاء 1029 اجنبيا من تشاد الى الغابون منذ بداية العملية التي يقوم بها الجيش الفرنسي منذ السبت.