المتصيدون في الماء العكر وحفلة مادونا

بقلم: سالم حميد

الإمارات غنية بتركيبتها السكانية، حيث يقطنها عدد كبير من المقيمين من جنسيات مختلفة، وصلت إلى نحو 200 جنسية من شتى بقاع العالم. يعيش هؤلاء بتناغم وسلام في دولة تعتمد التسامح الديني في التعامل مع جميع سكان الدولة تحت سلطة القانون. واللافت رغم كل هذا التنوع هو عدم وجود مشاكل تذكر. فإحترام الآخر سمة يجب أن يتمتع بها من يسكن في الإمارات.

أثيرت أخيراً زوبعة من التصريحات من قبل جماعة الإخوان المسلمين في الإمارات، وهي جماعة معروفة لدى الإماراتيين بأنها مغرضة وتسعى دائماً للاصطياد في الماء العكر كالمعتاد، حيث يقوم بعضهم ببث تصريحات عبر عدة مواقع تستهدف الإمارات، بعد أن استضافت في أبوظبي، حفل للمغنية الأميركية مادونا. ومنْ منا لايعرف هذه المغنية؟! فهي مطربة عالمية لها شهرة في كل مكان والكثير من الشباب متعلق بفنون هذه المطربة. جاءت إلى الإمارات كما جاءت قبلها شاكيرا وكيم كردشيان والعديد من الفنانين الغربيين. جاؤوا إلى الإمارات ليحيوا فنونهم أو في زيارات إلى بلد مفتوح للجميع. وقدمت مادونا حفلتها وهي حفلة كما باقي حفلاتها في دول العالم، حفلة "مجنونة" كما يقال، تصرخ فيها وقد تشتم في بعض الحالات، تقوم بعض المؤثرات الخاصة تستحضر فيها رموزا مختلفة، تدمجها وتخرج عن السياق لتغني كما عادتها، هي مطربة مثيرة للجدل من خلال فنونها، لكنها كما قال الكثير من الحضور: "إنها مادونا" وهذا فنها، فمن أعجبه فليحضر ومن لم يعجبه فلا ضرورة لحضوره الحفل. أي أنه بطريقة أو أخرى حفل استقطب محبي هذه النجمة من جنسيات ربما يكون معظمهم من الغربيين القاطنين داخل الدولة، أرادوا مادونا أن تغني وكان ذلك.

هي حفلة فنية ترفيهية، ببساطة لا يجب أن لا تُعطى أكثر من حجمها، غنت وذهبت لتغني في تركيا حيث شاهدها الأتراك هذه المرة، شاهدوها تغني وترقص وتجن أيضا، وكانت قد قامت قبل الحفل بزيارة مناطق تاريخية في تركيا مثل متحف آيا صوفيا، ومسجد السلطان أحمد، حيث شوهدت وهي تلبس ملابس محتشمة وغطاء رأس اسود، برفقة صديقها الجزائري إبراهيم زيبات، أي أنها عندما أرادت أن تقوم بزيارة بعيداً عن الفن إلتزمت بالزي المحتشم، أما في حفلتها فعادت لتكون مادونا التي أشتهرت بما هي عليه في غنائها.

يبدو أن أحداً لم يعترض على حفلة تركيا التي هي جزء من سلسلة حفلات وجولة زارت خلالها مادونا الإمارات، ولم يجرؤ أحد على التهجم على تركيا أردوغان ابن حزب العدالة والتنمية (الأخواني)، لم يفتحوا أفواههم، رغم تشابه الحفلتين، مع فارق أن حفلة الإمارات حضرها جمهور في معظمه غربي وأجنبي، أما في حفلة تركيا فالجمهور تركي ومسلم. نسأل: لماذا تطاولت الألسن في الإمارات في حين لم يتكلم أحد عن حفل مماثل خارجها؟! السبب معروف وهو أن المتصيدين من الإخوان وأصحاب الأجندات الخاصة الذين يترصدون بالإمارات يسعون في محاولة فاشلة إلى أن يخلقوا ضررا بسمعة الإمارات. لكن هيهات أن يحققوا غايتهم.

هؤلاء الثلة الإخوانية لم يستطيعوا التعليق سراً أو علناً على حفلة تركيا، وطالت ألسنتهم ضد الإمارات، لأنهم ببساطة ليسوا مع الإمارات ويعملون ضد تطور الإمارات، هم يريدون العودة إلى عصور الظلام لأن أفكارهم ظلامية، يدّعون الإسلام وهو منهم براء، لا يعلمون أن سمة الإسلام هو التسامح، ومن خلال هذا النهج استقطب الملايين إلى الدين الحق. أما هؤلاء فهم بعيدون كل البعد وهم أصحاب مصالح خاصة.

حفل مادونا كما باقي الحفلات التي تستضيف نجوم الغرب، يسعى إلى جذب السياح إلى الإمارات، وخلق دعاية إيجابية في دول العالم عن بلد الأمن والأمان، عن بلد التسامح الديني، بلد يستقطب الجميع من كل دول العالم، للعمل وتحقيق النجاح، وعدا ذلك فهو لغو، وكلام مسف لايجب الإلتفات إليه.

سالم حميد

كاتب من الإمارات