المتسولون، الوجه الآخر لرمضان في كراتشي

كراتشي
لا يبدو عليه انه مليونير

إذا سار المرء في شوارع كراتشي المزدحمة ستصل إلى أسماعه استجداءات المتسولين من جميع الاعمار والاجناس.ومن بين ما يقوله المتسولون في استجداءاتهم "ساعدني لله. أعطي إحسانا وأكسب البركات، أطفالي سيدعون لك".

ويعد هذا مشهدا شائعا في شوارع كراتشي ومراكزها التجارية هذه الايام عند تحركك في المدينة ولا يقتصر التسول على كراتشي، لكنه منتشر في الاسواق والشوارع في جميع أنحاء باكستان حيث اقترب موعد الاحتفال بعيد الفطر.

وهؤلاء متسولون محترفون تعج بهم المدن قبل الاعياد، لاسيما عيد الفطر. وتنتقل مجموعات منهم من مواطنهم الاصلية في المناطق الريفية إلى المدن لتجمع ثروات حيث يكون المسلمون في شهر رمضان المقدس أكثر سخاء في عطائهم وتوزيعهم للاحسان.

ووفقا للشريعة الاسلامية فإنه يتعين على المسلمين دفع "الزكاة" المفروضة على أموالهم إذا حال عليها الحول.

وجزء كبير من أموال الزكاة يكون من نصيب الحكومة الباكستانية من خلال خصم الزكاة مباشرة من حسابات المسلمين في البنوك، ويفترض توزيع هذه الاموال على المحتاجين، ولكن في ظل شهر رمضان الذي يصوم فيه المسلمون، حيث يقترب المؤمنون، خاصة الاثرياء منهم، من تفهم ما يكون عليه المحتاج بدرجة أكبر يصبح الكثيرون منهم أكثر سخاء مما تتطلبه الشريعة.

وعلى الرغم من أن تواجد المتسولين في المدن الباكستانية ليس أمرا فريدا من نوعه، فإن عدد المتسولين المحترفين يفوق كثيرا أعداد المتسولين العاديين، فعندما يأتي رمضان أو أي مناسبات أعياد أخري، يزداد عدد المتسولين أضعافا مضاعفة ـ وليس جميعهم من المحتاجين في حقيقة الأمر.

ويزعم الكثيرون أن المجموعات المنظمة من المتسولين المحترفين ترتب سفرها إلى المدن وتقوم بأعمال التسول بالتواطؤ مع الشرطة المحلية.

ويقوم وكلاء مجموعات التسول باستئجار مساكن بصورة مؤقتة في مختلف أماكن المدينة بالقرب من مناطق تسولهم، والتي يدفعون في مقابلها أموالا للشرطة كي لا يتم إلقاء القبض عليهم قبل انتهاء الموسم.

وغالبا ما تحدث اشتباكات بين هذه المجموعات، خاصة عندما تصطدم مجموعة المنطقة الخاصة بمجموعة أخرى.

وقال أحد المتسولين"أنه في مثل هذه الحالة، تتخذ الشرطة إجراء وتلقي القبض على متسولين من الجانبين، ثم تطلق سراحهم في وقت لاحق".

وقال أحد ضباط الشرطة "إنه نشاط يجلب عدة ملايين من الروبيات كل عام. ورجال الشرطة يحصلون على مقابل من مجموعات المتسولين عن أماكن التسول قبل السماح لهم بالعمل في مناطق نفوذهم". وأضاف أن الاماكن التي تدر أموالا كثيرة مثل الشوارع الرئيسية والاسواق يدفع عنها مقابل أكبر.

وقال جانو وهو متسول متوسط العمر "إننا نحصل على عدة آلاف قليلة من الدولارات،و الملبس وغيرها من الضروريات أثناء الموسم". وقد قدم هو وزوجته وطفلاه إلى كراتشي للاستفادة من الموسم مع أعضاء آخرين من المجموعة القادمة من قلب إقليم السند.

ويحتشد المتسولون المحترفون خارج المساجد في أوقات الصلاة، وفي الاسواق وفي وسائل النقل العامة، ويشكو بعض السكان من أن البعض يذهب أبعد من ذلك لدرجة أنهم يطرقون أبواب المواطنين، طلبا للمال أو بعض العطايا السخية.

وبالنسبة للطبقات العليا، فإن مواجهة متسول تعد تجربة مروعة، خاصة بالنسبة للنساء. ويزعم أنه أحيانا تقوم مجموعة من المتسولين بالالتفاف حول شخص ما ولا تسمح له بالتحرك حتى يقدم لهم إحسانا.

وقال أحد أصحاب المحال في "بابوش ناجار" في وسط منطقة كراتشي، أن المتسولين "يضايقون زبائننا أثناء تسوقهم ويؤثرون على تجارتنا".

ولكن رجال الامن الذين يحرسون مراكز التسوق الكبرى لا يسمحون للمتسولين بالاقتراب من الزبون، أو حتى بالقرب من سيارة منتظرة. وقال أحد حراس الامن "إننا نقوم بإبعادهم ولا نسمح لهم بالاقتراب من السوق التجاري".

ويرتبط بالمتسولين المحترفين زيادة في معدل الجريمة.

وقال أحد مسئولي الشرطة "إن بعض المجرمين يعملون في المدن تحت ستار أنهم من المتسولين. وتزداد سرقة المتاجر، وخطف الحقائب وحتى السرقة تحت تهديد السلاح في المدينة".

وقالت نفيسة بانو للشرطة في البلاغ الذي قدمته في وقت سابق"لقد كنت بمفردي في المنزل في المساء عندما دق جرس الباب. وسألت من الطارق وأوضح الرد أن هناك امرأة تطلب مساعدة مالية. وفتحت الباب، لكن امرأة و شريكها الرجل دخلا المنزل بالقوة وقيداني واستوليا على أموالي ومجوهراتي".

وقال ضابط الشرطة أنه يتعين على المواطنين أن يكونوا أكثر حرصا قبل السماح لأي شخص بدخول مساكنهم. وحذر قائلا "من يعرف، ما إذا كان الزائر صديقا، أم متسولا أم لصا".

وقد أصبح تقديم الاحسان لاولئك الذين يحتاجون إليه حقيقة في هذه الايام مهمة يصعب للغاية على بعض الباكستانيين القيام بها قبيل عيد الفطر الذي سيحل الاحتفال به في منتصف كانون الاول/ديسمبر الحالي.