المترو يغير مشهد المواصلات في دبي

مشاريع طموحة

دبي - نجح مترو دبي بعد سنة من انطلاقه في تغيير مشهد المواصلات في المدينة العصرية والمتعددة الجنسيات.

وبالرغم من الازمة المالية التي تعرضت لها دبي، تبدو هيئة الطرق والمواصلات في الامارة مصرة على الانتهاء من الخط الثاني في المترو بعد تاخير دام اكثر من عام.

ومنذ التاسع من ايلول/سبتمبر 2009، اي تاريخ انطلاق اول رحلة عامة لمترو دبي، اجرت قطارات المترو 120 الف رحلة ونقلت اكثر من 30 مليون راكب بحسب رئيس هيئة الطرق والمواصلات مطر الطاير.

وقال الطاير انه من المتوقع ان يبلغ عدد الركاب الذين استخدموا المترو في 2010 حوالى 40 مليون شخص، وذلك مع الافتتاح المتوقع لما تبقى من محطات الخط الاحمر.

والخط الاحمر هو الخط الاول من اصل خطين طورتهما الهيئة في المدينة التي يقطنها حوالى مليوني نسمة.

وفي الساعة الثالثة بعد الظهر خلال شهر رمضان، اي عندما يغادر الموظفون اعمالهم، تكتظ عربات المترو بشكل كبير، وكذلك ارصفة الانتظار في محطات الخط الاحمر.

وقال فيجاي وهو هندي في السادسة والثلاثين يعمل في مدرسة لتعليم قيادة السيارات "استخدام المترو افضل من القيادة على الطرقات ومن الازدحامات المرورية".

ويستخدم فيجاي المترو منذ ثلاثة اشهر، اي منذ التحاقه بوظيفته الجديدة في مول الامارات، وهو من ابرز مراكز التسوق في دبي.

وقال "ان رحلتي من المنزل الى العمل تستغرق ثلاثين دقيقية في المترو" مقارنة بساعتين عبر الباص او عبر تقاسم سيارة مع زملاء آخرين.

ويوافق المصري محمد احمد (25 عاما) على ان المترو يقدم خيارا جيدا جدا. وقال من على مقعده في احدى مقصورات المترو حيث يمنع الاكل والشرب او حتى مضغ اللبان "ان المترو مريح وسريع وليس هناك ازدحامات مرورية".

وفي محاولة لاقناع السائقين باستخدام المترو، بنت هيئة الطرق والمواصلات مواقف سيارات متعددة الطوابق عند بعض المحطات، وهي مواقف يمكن للسائقين ركن سياراتهم فيها مجانا وركوب المترو. الا ان هذا الخيار لا يبدو انه يغري الكثيرين.

وقال احد مسؤولي الامن في موقف محطة "نخيل هاربر اند تاور" جنوب الخط الاحمر ان "الطابق السفلي فقط من الموقف مفتوح".

وذكر ان 150 سيارة يتم ركنها الموقف خلال يوم عمل عادي بالرغم من ان المكان يتسع لثلاثة الاف سيارة. ففي النهاية، السائقون في منطقة الخليج متمسكون جدا بسياراتهم.

واظهر استطلاع نشرته مؤخرا مؤسسة "ريغوس" التي تؤمن خدمات لاماكن العمل، ان 91% من العاملين في الامارات يفضلون النقل الخاص وان 79% يستخدمون سياراتهم للتنقل و12% يستخدمون التاكسي.

وتملك دبي والعاصمة الاماراتية ابوظبي شبكات متطورة للباصات كما ان الاخيرة تخطط لانشاء مترو خاص بها.

وقال الاردني معتصم القضاة الذي يعمل مدرسا في دبي منذ تسع سنوات ولا يستخدم المترو "ان السيارة توفر الوقت والجهد".

واشار القضاة خصوصا الى صعوبة المشي من والى المحطات في ظل الحرارة المرتفعة التي تطغى على المناخ في دبي خلال اجزاء كبيرة من السنة.

وقال المدرس "الامور تبدو صعبة جدا مع الحرارة" مشيرا الى ان المحطات غالبا ما تكون بعيدة عن المنزل ومكان العمل.

واشتكى عدد كبير من سكان دبي من المشكلة نفسها وخصوصا من مسار المترو الذي يسير بشكل اساسي بموازاة شارع الشيخ زايد، العصب الرئيسي في الامارة، على مسارات معلقة.

وللتعامل مع هذه التحديات، اوجدت هيئة الطرق والمواصلات شبكة من الباصات الخاصة بنقل الركاب من مناطق السكن والعمل الى محطات المترو والعكس.

وقال مهندس النفط الاماراتي محمد علي الذي يعيش في امارة عجمان الشمالية "استخدمت المترو مرة واحدة فقط، وذلك على سبيل التجربة".

ولا يبدو المهندس مهتما بفكرة ركن سيارته في المحطات والتنقل عبر المترو في دبي. وقال "ان الطرقات باتت الان اوسع وخف الازدحام المروري والسيارة هي الخيار الاسرع".
وبالفعل، يبدو وضع الطرقات في دبي حاليا افضل بكثير مما كان عليه قبل سنوات قليلة عندما نشأت بالاساس فكرة بناء المترو. وخلال سنوات الفورة الاقتصادية، استثمرت دبي بقوة في البنية التحتية وهي تحظى اليوم بافضل شبكة طرقات في الشرق الاوسط.

وتحظى المدينة ايضا باكبر مطار في المنطقة، اذ استخدمه 42 مليون مسافر عام 2009، كما ان مطارا ثانيا افتتح في جنوب الامارة في حزيران/يونيو الماضي وهو مطار سيكون الاكبر في العالم عند انتهاء اعمال بنائه. الا ان الازمة الائتمانية اثرت كثيرا على المشاريع العمرانية في دبي، بما في ذلك على مشروع المترو.

وقد تضاعفت قيمة المشروع الى 7,6 مليار دولار عندما افتتح الخط الاحمر العام الماضي. وافادت تقارير ان الكونسورسيوم الذي تقوده شركات يابانية ابطأ وتيرة الاعمال في الاجزاء المتبقية من المشروع بسبب تأخير في الدفعات، الامر الذي نفته هيئة الطرق والمواصلات بشكل قاطع.

وافتتحت 21 محطة من اصل 29 محطة على الخط الاحمر (52 كلم) على ان تفتتح المحطات المتبقية قبل نهاية العام.

الا ان تقارير محلية اشارت الى عزم الهيئة على ابقاء بعض هذه المحطات مغلقة اذ ان المشاريع العمرانية القريبة منها والتي كان يفترض ان تغذيها بالركاب لم تنجز بسبب الازمة. كما ان اعمال الانشاءات في الخط الثاني، الاخضر (23 كلم)، قد ابطئت على ان تفتتح محطاته في اب/اغسطس المقبل، بدلا من الربيع الماضي.

وبدأت منطقة الخليج الغنية بالنفط تعتبر القطارات وسيلة مهمة للنقل. وبحسب مجلة "ميد" الاقتصادية، تبلغ قيمة مشاريع القطارات في المنطقة 94,5 مليار دولار من اصل 170 مليار دولار لاجمالي مشاريع النقل.

ومن هذه المشاريع قطار بين دول مجلس التعاون الخليجي بطول 2117 كلم، وهو يربط بين سطلنة عمان والكويت مرورا بالامارات وقطر والبحرين والسعودية. الا المجلة اشارت الى ان معظم هذه المشاريع ما زالت في مرحلة التصميم.