المبعوث الاممي يشرف على حلقة جديدة من المفاوضات في اليمن

الحوثيون مفلسون سياسيا

صنعاء - وافق المسلحون الحوثيون الشيعة الاحد على العودة الى طاولة المفاوضات تحت اشراف المبعوث الاممي جمال بنعمر الاثنين، بعد ان واجهتهم موجة ادانات واسعة شملت الداخل والخارج ازاء قراراتهم بحل الحكومة والبرلمان.

وصرح بنعمر للصحافيين في صنعاء "يسعدني ان أخبركم أنه وبعد مشاورات مع الاطراف السياسيين وتواصلنا المباشر مع السيد عبدالملك الحوثي \'زعيم الحوثيين\' وافقت الأطراف على استئناف المشاورات للتوصل إلى حل سياسي يخرج اليمن من الأزمة الحالية".

واضاف "إنني أرحب بهذا التوجه الإيجابي وأعلن لكم أن الجلسات تستأنف يوم غد الاثنين التاسع من شباط/فبراير".

وحل الحوثيون البرلمان في "اعلان دستوري" الجمعة وشكلوا لجنة امنية عليا لادارة شؤون البلاد السبت الى حين تشكيل مجلس رئاسي، في خطوة قالوا انها تهدف الى ملء الفراغ بعد استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي ورئيس وزرائه خالد بحاح الشهر الماضي.

وسعى الحوثيون الى تصوير الخطوة بانها تهدف الى القضاء على تهديد القاعدة التي لها وجود قوي في شرق وجنوب اليمن.

وقوبلت هذه الخطوة باعلان معظم الاحزاب السياسية اليمنية، بما في ذلك حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي اعتبر حليفا للحوثيين في الفترة السابقة، رفض التدابير الاحادية "الثورية" التي اعلنها الحوثيون.

ويسود التوتر الاحد خصوصا في جنوب وجنوب شرق البلاد حيث اكدت السلطات المحلية "عدم الاعتراف" بالسلطة التي يفرضها الحوثيون و"رفض الاعلان الدستوري".

وفي هذه الاثناء، طالب الامين العام للامم المتحدة بان كي مون "باعادة شرعية" الرئيس اليمني المستقيل معتبر ان الوضع في اليمن "يتدهور بشكل خطير جدا".

وقال بان في الرياض ان "الوضع يتدهور بشكل خطير جدا مع سيطرة الحوثيين على السلطة وتسببهم بفراغ في السلطة".

واضاف "يجب ان تتم اعادة شرعية الرئيس هادي".

وجاءت تصريحات بان بعد اجرائه محادثات مع العاهل السعودي الجديد الملك سلمان بن عبد العزيز.

واضاف ان الوضع في اليمن "كان موضوعا رئيسيا" في محادثاته في المملكة حيث التقى ايضا الامين العام لمجلس التعاون الخليجي ووزير النفط علي النعيمي.

واعرب بان كي مون عن القلق "ازاء قيام الحوثيين والرئيس السابق \'علي عبدالله\' صالح بتقويض عملية الانتقال السياسي" في اليمن.

والسبت اعتبرت دول مجلس التعاون الخليجي ما فعله الحوثيون "انقلابا" على الدستور.

وصرح مسؤول في مؤتمر الامن في ميونيخ ان واشنطن وحلفاءها في دول الخليج "لا توافق" مع خطط الحوثيين.

من ناحيته اكد الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي الاحد "رفضه انقلاب" الحوثيين على "الشرعية الدستورية في اليمن" محذرا من تزايد اعمال العنف في هذا البلد.

ودعا العربي في بيان الى "ضرورة احترام الشرعية في اليمن" مؤكدا "رفضه التام لما أقدمت عليه جماعة الحوثيين من خطوات تصعيدية أحادية الجانب".

وذكرت السلطات المحلية في جنوب وجنوب شرق البلاد ان قوات الامن والجيش في محافظات عدن وابين ولحج وشبوة والضالع وحضرموت ترفض الاعلان الدستوري الذي فرضه الحوثيون.

ويشهد الجنوب تكثيفا للحراك المطالب بالانفصال، خصوصا بعد سيطرة الحوثيين على زمام الامور في صنعاء.

ويطالب قسم كبير من الحراك الجنوبي بالانفصال عن الشمال والعودة الى دولة الجنوب التي كانت مستقلة حتى العام 1990.

وفي مأرب الغنية بالنفط بوسط البلاد (شرق صنعاء) اعلن نائب المحافظ عبدالواحد ان شيوخ القبائل السنية تعارض بقوة الاعلان الدستوري و"يتشارون حول سبل مواجهة اي تطورات".

واكدت مصادر محلية في مارب ان القبائل المسلحة بقوة تستعد لمواجهة اي محاولة للحوثيين للتمدد نحو منطقتهم الغنية بالنفط.

واكد مجلس شباب الثورة السلمية، وهو التجمع الشبابي الذي قاد الانتفاضة ضد نظام الرئيس السابق في 2011، انه يدعو "كل اليمنيين ودول الخليج والعالم أجمع إلى عدم الاعتراف بهذا الانقلاب وادانته، وعودة الشرعية ومؤسسات الدولة الانتقالية المدنية والعسكرية والأمنية للعمل لإنجاز ما تبقى من المرحلة الانتقالية للوصول للاستفتاء على الدستور وصولا للانتخابات العامة".

ويبدو اليمن امام مخاطر متزايدة لاندلاع العنف، خصوصا مع ازدياد عزلة الحوثيين داخليا.

وقال عبدالسلام محمد رئيس مركز "أبعاد" للدراسات الاستراتيجية ان "الحوثي لا يستطيع أن يحكم اليمن بمفرده".

واضاف "طبيعة اليمن متعددة سياسيا وحزبيا واي فرد او جماعة تريد الانفراد بالسلطة لا تستطيع الا إذا كان لديها نسيج اجتماع وقبلي متعدد موال لها".

وبحسب المحلل، فان الحوثيين يواجهون معارضة شديدة في عدد من المحافظات اليمنية مثل المحافظات الوسطى وجميع المحافظات الجنوبية وحتى في المحافظات الشمالية التي يشكل الزيديون الشيعة نسبة كبيرة من سكانها.

من جهته قال المحلل اليمني علي البكالي ان "الحوثي \'قائد الحوثيين عبدالملك الحوثي\' ليس قادرا على حكم اليمن فهو الآن يسيطر على ثلاث محافظات فقط هي صنعاء وعمران وصعدة\'.

واضاف "اذا حاول من خلال اعلانه الدستوري، فانه سيبدا ربما حربا أهلية في كل محافظة"، معتبرا ان واشنطن قادرة على "أن تضغط على الحوثي للعودة إلى الحوار".