المبادرة العربية تخرج الى الواجهة بعد تظاهرة حاشدة للمعارضة اللبنانية

بيروت
اكبر حشد في تاريخ لبنان

بيروت - استانفت الجامعة العربية وساطتها لحل الازمة السياسية في لبنان وسط مؤشرات "ايجابية" رغم ندرة التفاصيل عن مضمونها وعن مواقف الفرقاء منها، وذلك في غداة تصعيد المعارضة تحركها لاسقاط الحكومة بمظاهرة حاشدة جمعت مئات الالوف.
واوضح مصدر دبلوماسي عربي الاثنين ان امين عام الجامعة العربية عمرو موسى تلقى "بعض الاشارات الايجابية" دفعته الى العودة الى بيروت.
وقال موسى مساء الاحد لصحيفة "النهار" اللبنانية "لن احكم قبل ان ارى شيئا امامي".
واكد مصدر مقرب من رئيس مجلس النواب نبيه بري، زعيم حركة امل الشيعية المشاركة في المعارضة، ان رئيس البرلمان "مشجع على عادته للجهود العربية".
ويصل موسى الثلاثاء الى بيروت عائدا من الولايات المتحدة حيث اجرى محادثات مع المسؤولين شملت الوضع في لبنان.
وكان موسى زار بيروت قبل نحو اسبوع لاقل من 24 ساعة التقى خلالها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وبري وممثلين عن حزب الله.
واعلن موسى عقب زياراته انه قدم مقترحات الى المسؤولين لاقت بشكل عام ترحيبا، مشيرا الى ان "هناك بصيصا من الامل" في تسوية الازمة.
ورفض موسى حينها اعطاء مزيد من التفاصيل، مشددا على انها ما زالت افكارا محل بحث "ويمكن للفرقاء الاضافة عليها او تعديلها".
وياتي تحرك موسى عقب تظاهرة للمعارضة التي تضم اضافة الى حزب الله وامل، تيار النائب المسيحي ميشال عون زعيم التيار الوطني الحر وتنظيمات قريبة من سوريا، قدرها مصدر امني ب"مئات الالوف".
وهي ثاني تظاهرة بهذا الحجم تنظمها المعارضة في ساحتي الشهداء ورياض الصلح على مقربة من السراي الحكومي بعد تظاهرة اولى اطلقت بها تحركها الاحتجاجي مطلع الشهر الجاري.
وخلال هذه المدة يستمر الالوف بالاعتصام داخل الخيم في المكان نفسه.
وكان مصدر عربي مسؤول في الرياض اكد الاحد ان الامين العام لحزب الله حسن نصرالله وافق على خطة وضعتها الجامعة العربية.
كما اكد موفد الجامعة العربية مصطفى عثمان اسماعيل تلقيه "موافقة مبدئية" من حزب الله ومن الحكومة على المقترحات العربية من دون ان يكشف تفاصيلها.
واضاف اسماعيل انه تلقى ايضا موافقة "من حيث المبدأ" من الحكومة التي "تريد الاطلاع على تفاصيل".
من ناحيته، اكد حزب الله بلسان نائبه في البرلمان حسن فضل الله، ان نصرالله ابلغ اسماعيل ان الحزب "يتعاطى بايجابية مع اي مبادرة تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية فيها الثلث الضامن" لافتا الى ان "القرار النهائي حول هذا الموضوع يتوقف على التشاور بين قادة المعارضة".
ونشرت صحف لبنانية الاثنين تفاصيل موحدة للمبادرة العربية قالت انها ستصاغ بعد موافقة الاطراف عليها في وثيقة خطية ملزمة بعنوان "وثيقة القوى السياسية اللبنانية".
واضافة الى "وقف التصعيد الاعلامي والسياسي ووقف التظاهرات والاعتصامات"، تتضمن المبادرة "الموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية بالثلث الضامن وفق ضوابط وشروط، تليها العودة الى طاولة الحوار ليتم بالتوازي الاتفاق على تفاصيل حكومة الوحدة والمحكمة الدولية والانتخابات بشقيها الرئاسي والنيابي".
واوضح مصدر معارض ان حكومة الوحدة الوطنية المطروحة ستكون موسعة من 30 وزيرا للاكثرية فيها 19 وزيرا وللمعارضة عشرة وزراء اضافة الى وزير ملك لا يصوت على القرارات ولا يستقيل.
بهذه التركيبة تفقد الاكثرية نسبة الثلثين المطلوبة لاتخاذ القرارات التي تحتاج الى تصويت وتفقد المعارضة نسبة الثلث زائد واحد التي تمكنها من تعطيل قرارات الحكومة او فرض استقالتها اذا ارادوا ذلك.
وركزت صحف المعارضة والموالاة الاثنين على المبادرة العربية.
وكتبت "النهار" الموالية "ربما من المبكر الجزم لكن بارقة امل لاحت مع معلومات عن معاودة الوساطة العربية التي يضطلع بها موسى في الساعات المقبلة" مشيرة الى ان المعارضة ورغم ضخامة تظاهرة الاحد "لم تستطع بعد عشرة ايام ان تغير فاصلة في الواقع السياسي القائم في ضوء موازين القوى الحالي".
وعنونت "السفير" المعارضة "طوفان بشري للمعارضة... من اجل التسوية".
وكتبت "بعد اقل من ساعة (على التظاهرة) فتح باب الكلام السياسي غير المباشر بين الاكثرية والمعارضة بصورة حذرة جدا عبر (الموفد العربي) اسماعيل".
من ناحيتها نقلت صحيفة "الاخبار" المقربة من حزب الله عن مصادر في المعارضة "ان المساعي القائمة على اهميتها لم توفر بعد الاساس الكافي للحديث عن حل".