المبادرة العراقية: انان بين شقي رحاة

نيويورك (الامم المتحدة) - من برنار استراد
القى الكرة في ملعب مجلس الامن

يبدو ان العملية الدبلوماسية التي اطلقها العراق، المستهدف اليوم اكثر من اي وقت مضى من قبل الحكومة الاميركية، مستمرة باعلان الامين العام للامم المتحدة عزمه على الرد على رسالة الحكومة العراقية التي وجهت مذكرة جديدة الى المنظمة الدولية.
واعلن انان بعد غداء مع اعضاء مجلس الامن الدولي انه سيرد على الرسالة التي وجهها الاسبوع الماضي وزير الخارجية العراقي ناجي صبري لدعوة رئيس مفتشي الاسلحة هانس بليكس الى بغداد.
ولم يستبعد ان يؤدي تبادل الرسائل "وحسب الرد، الى محادثات على مستوى تقني".
وعلق مصدر دبلوماسي حضر الغداء ان اعضاء مجلس الامن "لم يكونوا متفقين"، موضحا ان الولايات المتحدة رأت انه ليس هناك تغيير في الموقف العراقي بينما رحبت الصين وروسيا بالموقف العراقي الذي رأتا فيه "تطورا ايجابيا".
وقد اشار انان الى ان الرسالة التي سيوجهها الى بغداد لا تشكل "رفضا للدعوة العراقية" بل طلبا ضروريا "لتقديم توضيحات".
وتابع الدبلوماسي نفسه ان اعضاء مجلس الامن "يريدون بشكل عام ان يتمكن المفتشون من العودة الى العراق"، موضحا في الوقت نفسه ان هناك "درجات متفاوتة" لمواقفهم.
اما الحكومة العراقية، فقد وجهت الاثنين الى الامم المتحدة مذكرة اوضحت فيها شروط دعوتها لبليكس، ولماذا لا تعتبر برأيها مخالفة للقرارات السابقة للامم المتحدة.
الا ان انان لم ير في هذه الرسالة عناصر جديدة، موضحا ردا على سؤال انها "معالجة اعمق للرسالة السابقة".
واكدت البعثة العراقية في الامم المتحدة انها وجهت هذه الرسالة الاثنين الى انان واعضاء مجلس الامن باستثناء الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تعتبرها بغداد "عدوتين".
ويتعهد العراق في هذه الرسالة "تجنب حدوث خلافات او ازمات مثل تلك التي جرت في 1998 عند عودة المفتشين".
واضافت المذكرة ان "اقتراحنا يشكل خطوة مهمة للتوصل الى حل شامل يؤدي الى تطبيق كل قرارات الامم المتحدة ذات الصلة".
وعلى كل حال، ارجئ من جديد قبول محتمل من جانب بليكس، الذي توجه الى السويد ليمضي عطلة، لدعوة العراق. وتناسب هذه المهلة انان واعضاء مجلس الامن الدولي.
ومسألة توجه بليكس الى بغداد حساسة. فانان لا يريد ان يتخذ بمفرده قرار قبول هذه الدعوة التي قد يتبين انها كما تؤكد واشنطن، مجرد مناورة لكسب الوقت.
كما انه لا يستطيع رفضها ببساطة لان هذا قد يفسر بانه رفض للحوار من جانب الامم المتحدة.
وللاسباب نفسها، لا يريد مجلس الامن الدولي طرح هذه الدعوة في مناقشات يمكن ان تفجر الخلافات بين الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة والدول الثلاث الاخرى الدائمة العضوية في المجلس اي فرنسا والصين وروسيا، والتي تعارض تماما أي عمل عسكري ضد العراق.