المبادرة السعودية : «معاهدة سلام جماعية» بين العرب واسرائيل

السؤال الأهم: هل ستقبل اسرائيل بمبادرة العرب؟

بيروت - من رندا حبيب
صرح مسؤول عربي رفيع المستوى الاثنين ان المبادرة السعودية ستكون بمثابة "معاهدة سلام جماعية" بين العرب واسرائيل في حال اقرارها من قبل القمة العربية في بيروت.
وترتكز هذه المبادرة التي تتبلور في صيغتها النهائية على مبدأ "الارض مقابل السلام".
واكد المسؤول العربي الذي طلب عدم ذكر اسمه ان الوثيقة الخاصة بالمبادرة والتي شاركت في اعدادها الدول العربية تمهيدا لعرضها على القمة يومي الاربعاء والخميس لكي تصبح "مبادرة عربية رسمية"، ستكون "بسيطة في صياغتها وواضحة في التعبير عن المطالب" العربية.
واضاف المصدر نفسه انه في حال اقرارها من القمة، ستكون هذه الوثيقة بمثابة مشروع لـ"معاهدة سلام جماعية بين الدول العربية واسرائيل".
واشار الى ان النقاط الاساسية التي تتضمنها المبادرة هي كالتالي:
- انسحاب كامل لاسرائيل من الاراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية التي احتلتها عام 1967.
- اقامة دولة فلسطينية مستقلة تكون عاصمتها القدس الشرقية.
- الحل العادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وفقا للقرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للامم المتحدة في العام 1948.
وفي المقابل، ستعرض الدول العربية على اسرائيل في اطار المبادرة ما يلي:
- انهاء حالة الحرب.
- ضمان امن دول وشعوب المنطقة.
- اقامة علاقات سلام.
وشدد المسؤول العربي رفيع المستوى على ان "الفكرة تكمن في السلام الكامل مقابل الانسحاب الكامل وكذلك في تقديم ضمانات امنية لاسرائيل مقابل استعادة الحقوق العربية".
واقر من ناحية اخرى بأنه لا تزال هناك بعض المشاكل "البسيطة تتعلق بالكلمات المستخدمة" في صياغة البند الخاص بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، مؤكدا في الوقت نفسه على انه "سيتم التغلب عليها".
ويصر لبنان بصورة خاصة على صياغة "اكثر حزما" لهذا البند لضمان عودة ما يقرب من 350 الف لاجئ فلسطيني في لبنان الى ديارهم.
واوضح المسؤول العربي من جهة اخرى ان "كافة الدول العربية توافق على اقامة علاقات سلام مع اسرائيل مقابل انسحابها من اراضيها".
واكد مسؤولون عرب ان صياغة المبادرة كانت موضع مشاورات بين الدول العربية حيث اصرت الدول المعتدلة على ان تكون الصياغة بلهجة دبلوماسية وليست تهديدية.
وفي هذا السياق اوضح المسؤول العربي ان "الطريقة التي نطرح بها المبادرة مهمة للغاية لأنها تشكل رسالة الى المجتمع الدولي والى الرأي العام الاسرائيلي ولذلك يجب ان تصاغ بطريقة تحدث تأثيرا ايجابيا لدى هاتين الجهتين ومن دون ان تسقط الحقوق العربية".
واضاف انه بعد طرح المبادرة بهذه الكيفية، سيكون من الصعب على اسرائيل ان تبرر رفضها لها لا سيما ان العالم العربي كله سيعلن عن استعداده لاقامة علاقات سلام معها".
وقال ايضا ان "اسرائيل لن يكون بمقدورها كذلك ان تتذرع بالتهديدات التي يتعرض لها امنها من قبل الفلسطينيين بما ان الدول العربية كافة ستكون مستعدة في اطار هذه المبادرة لضمان امنها ووضع حد للنزاع معها".
من جهة اخرى، شدد المسؤول العربي على انه بمجرد اقرار قمة بيروت للمبادرة السعودية، فستصبح خطة سلام وسيتوجب بالتالي ايجاد الية لتنفيذها حتى لا تنحصر في اطار نظري بحت.
واضاف انه سيتم حينها اما "الرجوع الى الامم المتحدة او العمل على تنظيم مؤتمر دولي على غرار مؤتمر مدريد (1991)".
وكشفت مصادر دبلوماسية غربية ان الولايات المتحدة واسرائيل تميل اكثر لفكرة عقد مؤتمر دولي.
واخيرا اشار المسؤول العربي رفيع المستوى الى انه عند قبول اسرائيل لهذه المبادرة فان مفاوضات ثنائية ستبدأ بينها وبين كل دولة عربية معنية بحيث تهتم هذه الدولة بقضاياها الخاصة وتتخذ قرارات سيادية حول مستوى وحجم علاقاتها مع اسرائيل.