المانيا: رفع أجور موظفي القطاع العام

وزير الداخلية الالماني (الى اليمين) ورئيس نقابة موظفي القطاع العام يعلنان الوصول لاتفاق

برلين - تم التوصل لاتفاق حول الاجور في القطاع العام في ألمانيا جنب البلاد إضراب يمكن أن يصيبها بالشلل.
وجاء الاتفاق بمثابة ارتياح للمستشار الالماني جيرهارد شرويدر الذي يواجه انتخابين على مستوى الولايات في الشهر المقبل ووسط مخاوف من اتجاه الاقتصاد نحو الركود.
وجاء الاتفاق بعد مفاوضات مطولة بين مسئولي الاتحاد وممثلي الحكومة والولايات وسلطات الادارة المحلية.
وحصل اتحاد موظفي القطاع العام (فير.دي) على ما يقارب مطالبه، حيث وافق على اتفاق يدعو إلى زيادة الاجور على ثلاث مراحل تصل إلى 4.4 في المائة بين الان وعام 2005 بدءا بزيادة قدرها 2.4 في المائة في العام الجاري.
واستطاع أصحاب الاعمال الذين طالبوا في البداية بتجميد الاجور، بسط الزيادة على فترة 27 شهرا.
وعلى الرغم من الارتياح لتجنب إضراب كلن يمكن أن تنجم عنه كارثة، إلا أن قادة الولايات الفدرالية والبنوك والمعارضة هاجموا زيادة الاجور باعتبارها عالية للغاية.
غير أن الاتفاق سيكون مصدر ارتياح لشرويدر وسط مخاوف من أن يسقط الاقتصاد في هوة الركود بعد نمو لم يتجاوز 0.2 في المائة في العام الماضي وزيادة البطالة على عشرة في المائة.
ويواجه شرويدر انتخابات حاسمة في ولايتين في الشهر المقبل يمكن أن يسفرا ثانية عن سيطرة حزبه على مجلس الولايات أو المجلس الاعلى في البرلمان الذي تسيطر عليه في الوقت الحالي المعارضة المحافظة.
وقال "إن الحل الوسط الذي تم التوصل إليه مقبول للغاية".
غير أن الاتفاق لا يبشر بالخير لمعركة ألمانيا الهادفة إلى السيطرة على العجز في موازنة الدولة بعد أن أمرها الاتحاد الاوروبي بأن تفعل ذلك. وقد تجاوزت برلين في العام الماضي معدل عجز الموازنة الذي يسمح به الاتحاد الاوروبي وهو ثلاثة في المائة لكي تصل إلى 3.57 في المائة.
وحذر كومرزبنك (البنك التجاري) من أنه سوف يصبح من الصعب الان على ألمانيا أن تخفض العجز لديها الان لنسبة الثلاثة في المائة وربما تقود إلى خفض في وظائف القطاع العام مما يزيد معدل البطالة.
وقال البنك "لقد تجنبت ألمانيا معركة مع العمال - ولكن بثمن فادح".
وحتى أعضاء من الحزب الاشتراكي الديموقراطي هاجموا الاتفاق باعتباره سخي للغاية.
وقال جيرنو ميتلر وزير المالية الاشتراكي الديمقراطي لولاية راينلاند- بالاتينات "إن هذا غير مرضي بالمرة"، مضيفا أن الاتفاق سوف يكلف ولايته 20 مليون يورو في عام 2003 وحدها.
أما انجيلا ميركل، رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي المعارض فقد انتقدت الاتفاق باعتباره "مكلف جدا" وتنبأت بأن الحكومات المحلية سوف ترد بخفض الوظائف.
وتوقع اتحاد دافعي الضرائب انهيار الحكومات المحلية قائلا "لن كون أمامهم سوى اللجوء للتوفير الشديد - بصفة رئيسية من الموظفين".
ويؤثر الاتفاق الذي أعلن في الساعات الباكرة في بوتسدام بالقرب من برلين بعد 30 ساعة من المفاوضات، على حوالي ثلاثة ملايين موظف عام.
وقال فرانك بسيرسكه رئيس اتحاد موظفي الخدمات العامة (فير.دي) "لقد حصلنا على ما يقارب ثلاثة في المائة"، موضحا أن الرقم الذي ذكره كان أدنى مطلب بالنسبة للعمال. ووصف روبرت ديرا رئيس اتحاد الموظفين المدنيين الصفقة بأنها "حل وسط بثلاثة في المائة".
وسوف يطبق الاتفاق حتى نهاية كانون الثاني/يناير من عام 2005 وهي فترة غير مسبوقة سوف تعطي للقطاع العام فرصة لتخطيط الميزانية على مدى أطول.
وتمثل تنازل آخر من قبل العمال في أن مستويات الاجور شرق ألمانيا سوف يتم مساواتها بتلك المطبقة في غربها بحلول عام 2009 على أبعد تقدير. وكانت فير.دي تصر على عام 2007 كحد أقصى.
وسوف تخفف سلسلة من النقاط تكلفة اتفاق الاجور. وتتعلق هذه النقاط بأيام العطلات التي يتم دفع الاجور فيها والخصم من صناديق المعاشات التكميلية.
وجاء الاتفاق بعد أن كانت جولتا المفاوضات السابقتين قد فشلتا في التوصل إلى تسوية مما أدى إلى استدعاء لجنة وساطة تضم عشرين عضوا إلى إجراء محادثات استمرت خمسة أيام في مدينة بريمين بالشمال الالماني. واقترحت اللجنة في السادس من كانون الثاني/يناير الجاري زيادة الاجور بنسبة ثلاثة بالمائة على مرحلتين على مدى 18 شهرا.
ويذكر أنه إذا ما كانت المحادثات قد فشلت، فإن ألمانيا كانت ستشهد أسوأ إضراب على الاطلاق لموظفي القطاع العام منذ عام 1992.