المانيا تقاطع المنتجات الأميركية

برلين - من يان اوليفييه
المقاطعة انتشرت على نطاق واسع بفضل التقنية الحديثة

انه مطعم ايطالي عادي في برلين. لكن حين يطلب احد الزبائن كوبا من الكوكا كولا يعتذر النادل قائلا "متأسف، ليس لدينا كوكا كولا حاليا بسبب الحرب".
فمع سقوط القنابل الاميركية على العراق، قرر فابيو انجيلي صاحب مطعم "اوستيريا" في حي كرويتزبرغ البوهيمي التوقف عن تقديم الكوكا كولا والويسكي، موضحا ان بادرته سياسية وليست "معادية لاميركا".
ومبادرة انجيلي ليست حالة منفردة في المانيا. ففي هامبورغ (شمال)، اتخذت حفنة من المطاعم الفرنسية القرار نفسه. وحرم جان ايف مابيلو في مطعمه "لوبيرج فرانسيز" الخمر والسجائر والمرطبات الاميركية.
وقال متوعدا "انني ادرس حاليا احتمال فسخ عقدي مع اميريكان اكسبرس. وهذا يتوقف على تطور الوضع في العراق".
واوضح مابيلو ان قراره سياسي، كما انه يعتبر ردا على الدعوات الى مقاطعة المنتجات الفرنسية في الولايات المتحدة. ويقر بان "التأثير ليس كبيرا بالطبع، لكن تصوروا لو فسخ اصحاب المطاعم الالفان في هامبورغ عقودهم مع اميريكان اكسبرس، عندها سيكون الامر جديا".
وينشر دعاة المقاطعة على الانترنت لوائح بالمنتجات الاميركية. ومن بين المنتوجات التي عددها فولفغانغ هارباور وهو من سكان برلين وينتمي الى تيار البانك على موقعه على الانترنت ("كونسومرز-اغاينست-وور.دو")، كشف ان سجائر اف-6 الالمانية الشرقية تنتجها في الواقع الشركة الاميركية العملاقة فيليب موريس.
كما تعدد "بنات الهوى" في مجلة "بيتشكيتش" على الانترنت جميع منتوجات ادوات التجميل التي تنتجها شركات اميركية، ويوضحن ان مبادرتهن هي بمثابة "احتجاج صامت على العنف العسكري الذي تبديه الولايات المتحدة"، وكذلك رد على الموقعين "جيرماني ستينكس.كوم" و"فرانس ستينكس.كوم" الاميركيين اللذين يشنان حملات على فرنسا والمانيا ومنتجاتهما.
وفي دارمشتات (وسط غرب)، قرر هايكو مولر صاحب شركة الدراجات "ريزي اوند مولر" التوقف عن استيراد قطع الغيار من الولايات المتحدة، موضحا ان اجراءه هذا يشمل حوالي 10% من مشتريات الشركة التي سيتم استبدالها بقطع ايطالية او المانية.
وقال مولر "ليس لدي اي توهم بانني ساتمكن من التأثير على (الرئيس الاميركي) جورج بوش بهذا العمل، لكن اعتقد انه يمكن رغم كل شيء التأثير على الاميركيين حين تتعلق المسألة باموالهم".
ولو ان هذه المقاطعة لا تزال محدودة، الا ان نتائجها بدأت تظهر. وقال مولر "نتلقى الكثير من الرسائل الالكترونية الغاضبة من الولايات المتحدة، تتراوح بين الشتائم والمجادلات الطويلة".
اما الفرع الالماني لسلسلة مطاعم ماكدونالدز الاميركية للوجبات السريعة، فيؤكد ان هذه الظاهرة "لا تطاوله لحسن الحظ"، وفق ما اوضحت الناطقة باسمه ريكاردا روكر. كما ينطبق الامر نفسه على الفرع الالماني لشركة فيليب موريس انترناشونال الذي يؤكد ان اي توجه سلبي "لا يظهر" في السوق الالمانية.
ورفض كلاوس هيليبرانت الناطق باسم الفرع الالماني لشركة كوكا كولا التعليق على اي تغيير في حجم المبيعات، مكتفيا بالقول ان المقاطعة محصورة في "حالات معزولة".
والواقع ان حركة مقاطعة المنتوجات الاميركية لا تزال هامشية على ما يبدو. ولم تصدر تعليمات بهذا الشأن عن اي من الاحزاب السياسية الرئيسية او الفرع الالماني لمنظمة اتاك المعارضة للعولمة.
غير ان هذه الظاهرة تحظى بتغطية اعلامية واسعة، ما قد يدعم مشروب افري كولا، المنافس الالماني للكوكا كولا الذي يتم انتاجه منذ العشرينات.
وبعد ان كانت هذه المرطبات الالمانية محصورة قبل بضع سنوات في بعض الحانات الرائجة في منشأها كولونيا، باتت متوافرة منذ بضعة ايام في مراقص برلين، حيث اكتسبت لقب "مشروب الموسم اللائق سياسيا".