المانيا تفقد رباطة جأشها تحت وطأة اليورو القوي

برلين - من اوريليا اند
المانيا تحت وطأة اليورو القوي

بعد ان ابدت حتى الان رباطة جأش قوية، بدأت تظهر على المانيا علامات التوتر امام ارتفاع سعر صرف اليورو الذي من شأنه ان يؤثر سلبا على صادراتها الحيوية.
وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في مقابلة نشرتها الخميس محطة "ان 24" التلفزيونية ان اليورو القوي "يطرح ايضا بصورة طبيعية مشكلة" بالنسبة للمصدرين الالمان.
واضافت "نحن بالطبع راضون ان تكون لدينا عملة قوية. لكن هذا يطرح بصورة طبيعية مشكلة بالنسبة للصادرات".
وتابعت "نحن نعمل على المستوى الدولي لكي نصل الى حالة توازن معقولة بين العملات".
وان كانت هذه التصريحات المعتدلة تبدو بعيدة كل البعد عن التصريحات التحذيرية للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي على سبيل المثال، فانها تنم مع ذلك عن توتر حقيقي في لهجة الالمان ازاء الارقام القياسية التي يسجلها اليورو امام الدولار.
ولاحظت الصحف الالمانية بقلق ان اليورو الذي لامس الخميس عتبة 1.50 دولار حطم بداية تشرين الثاني/نوفمبر المستوى القياسي الذي بلغه قبل اكثر من 12 عاما المارك الالماني القوي.
وفي مواجهة هذه الظاهرة، كان مسؤولو الدولة صاحبة الاقتصاد الاقوى في منطقة اليورو يبدون هدوءا وصفاء لم تؤثر عليه كثيرا تصريحات وزير الاقتصاد المحافظ مايكل غلوس الذي بدا وكانه يغرد خارج السرب.
ولكن هذه الواجهة المتينة اخذت تتشقق هذا الاسبوع.
فقد اثار رئيس مجموعة ايرباص الالماني توماس اندرس الخميس حالة من القلق في البلاد عندما قال ان سعر صرف اليورو "تجاوز حدود ما يمكن احتماله"، خصوصا وانه لا يزال يتعين على المانيا ان تستوعب تبعات الخطة الاجتماعية التي تعتزم شركة الطيران الاوروبية تنفيذها.
والجمعة، قال ماتياس فيسمان، رئيس اتحاد قطاع صناعة السيارات، احد اعمدة الاقتصاد الالماني، ان "ارتفاع اسعار الصرف تجعل العمل اكثر صعوبة ولا تسهل عمليات التصدير في منطقة اليورو"، الى الولايات المتحدة وكذلك الى جزء كبير من آسيا واميركا اللاتينية.
وبداية الاسبوع، تجرأ الاقتصادي الشهير بيتر بوفنجر، احد المستشارين الاقتصاديين للحكومة الالمانية، على الخوض في المحرمات عبر مخاطبة المصرف المركزي الاوروبي مباشرة ودعوته الى التدخل لوقف ارتفاع سعر العملة الموحدة.
والجمعة تبنى اقتصادي اخر عبر صحيفة تاغشبيغل الموقف نفسه. وقال غوستاف هورن، المدير العلمي لمعهد "اي ام كي" القريب من النقابات "ادعو الى التدخل في سوق صرف العملات. على المصرف المركزي الاوروبي ان يعلن صراحة انه لن يقبل بمزيد من الارتفاع في سعر اليورو".
مثل هذه التصريحات نادرة في بلد تعتبر فيه استقلالية البنك المركزي امرا ينبغي عدم المساس به بوصفه ضامنا للنجاح الاقتصادي.
ولكن بعض الشركات الالمانية لا تزال تتفاعل ببرود مع الارقام القياسية التي يسجلها اليورو. فقد اعلن اتحاد تجار الجملة والصادرات ان المصدرين الالمان يتأثرون اقل من غيرهم بتقلبات اسعار العملات، وذلك لتخصصهم في صناعة الالات والمعدات على سبيل المثال، والتي لا يمكن لاقتصاديات الدول الناشئة ان تستغني عنها.
وقال رئيس اتحاد تجار الجملة والصادرات انتون بورنر لصحيفة "برلينر تسايتونغ" انه "حتى وان بلغ اليورو 1.50 دولار، سيظل الاقتصاد الالماني يحرز نجاحا في التصدير".
لكنه اقر مع ذلك بان "الوضع يزداد صعوبة" بالنسبة للشركات التي تصدر فقط الى الدول التي تتعامل بالدولار ولا يمكنها تامين نفسها من تقلبات اسعار الصرف.