المانيا تبدأ برنامجا جديدا لتخفيض البطالة

الحكومة الالمانية الجديدة تواجه مهمة اقتصادية عسيرة

برلين - صرح مسئول ألماني كبير بأن برنامج المستشار جيرهارد شرويدر لاعانة الوظائف سيتكلف خمسة مليارات يورو (4.9 مليار دولار) سنويا.
وقال هانز فيه. رايخ رئيس بنك "كريديت أنشتالت فير فيدرأوفباو" المملوك للدولة "سنكون سعداء لدفع مليار يورو إضافي سنويا".
ويقول مسئولون أنه بتخليص الناس من إعانات البطالة المكلفة فإن البرنامج الجديد سينتهي إلى توفير أموال الحكومة.
وقال رايخ، الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي مع وزير الاقتصاد والتشغيل الالماني فولفجانج كليمنت، أنه من المتوقع أن يعيد برنامج "رأس المال مقابل الوظائف" 50.000 شخص إلى العمل خلال العام القادم بتكلفة مقدارها خمسة مليارات يورو.
ويقدم هذا البرنامج - الذي يعتبر بمثابة المحاولة الرئيسية لشرويدر لخفض معدل البطالة في البلاد الذي وصلت نسبتها إلى 9.5 بالمائة - للشركات مبالغ تصل إلى 100.000 يورو لتوظيف العاطلين.
ومن الممكن أن يكون نصف هذا المبلغ في صورة ضخ مباشر لرأس المال في الشركة على أن يغطي النصف الباقي تكاليف العمال الجدد.
ورفض كل من كليمنت ورايخ الشكوك المثارة حول إمكانية إساءة استغلال هذا البرنامج من جانب الشركات.
وقال رايخ أنه سيتم إجراء عمليات تدقيق ومراجعة مباشرة على الشركات التي تحصل على الاموال.
رجال الاعمال يستهجنون والنقابات تشيد ببيان شرويدر أمام البرلمان
وكان المستشار الالماني جيرهارد شرويدر قد القى كلمة أمام البرلمان للمرة الاولى منذ إعادة انتخابه، اثارت استهجان رجال الاعمال وحظيت بإشادة النقابات العمالية. وكان شرويدر قد تعهد في هذه الكلمة بعدم إجراء أي تعديلات جذرية على الاوضاع الاجتماعية في البلاد برغم ضعف الاقتصاد.
وقال شرويدر وسط تصفيق نواب حزبه الاشتراكي الديمقراطي وشريكه الاصغر في الائتلاف حزب الخضر "لقد أوضح الشعب الالماني تماما أنه لا يريد إلغاء الرعاية الاجتماعية أو تقليص المكتسبات أو التراجع عن حماية الوظائف من الفصل".
وأكد شرويدر أنه لم ينتخب لكي يخدم جماعات الضغط في قطاع الاعمال الالماني الذي وجه انتقادات بالغة لحكومة يسار الوسط التي يرأسها.
وفي رد مشترك نادر على المستشار انتقدت كبرى جماعات الضغط في قطاعي التجارة والصناعة الحكومة للزيادات الضريبية ولاخفاقها في اتخاذ إجراءات جريئة لتحرير سوق العمل.
وقال بيان لاتحاد الصناعة الالماني واتحاد أرباب العمل وغرفة الصناعة والتجارة والرابطة المركزية للعمال المهرة "إن المستشار يريد تقوية الاقتصاد - غير أن إعلانات الائتلاف الحكومي حتى الان تتعارض مع ذلك تماما".
وعلى النقيض من هذا الانتقاد أشاد اتحاد نقابات العمال بخطاب شرويدر باعتباره دليلا على أن ألمانيا تسير في طريق "تحديث اجتماعي عادل".
وكان شرويدر قد ذكر أمام مجلس النواب (البوندستاج) أن الكفاءة العالية والتوزيع الاكثر عدلا للموارد النادرة هي التي ستقود البلاد إلى الاصلاحات المطلوبة.
كما هدد شرويدر أيضا بفرض مزيد من الضرائب الواقعية مع الاستمرار في مراجعة منافذ التهرب الضريبي والامتيازات الضريبية. وبرغم أن شرويدر قد فاز بإعادة انتخابه لفترة ولاية ثانية مدتها أربع سنوات على أساس عدم فرض ضرائب جديدة، إلا أنه سارع بالاعلان عن برنامج لزيادة الضرائب فور فوزه الهزيل في انتخابات الثاني والعشرين من أيلول/سبتمبر الماضي.
غير أن الزعيم الالماني أكد خلال كلمته التي استمرت لساعة كاملة أنه لن يكون هناك تغيير جذري في السلطات الحالية.
وقال شرويدر أن قطاع التعليم سيحصل على مزيد من الاموال كما سيتم الابقاء على منافذ التمويل الحكومي للجميع. وذكر أن الرعاية الصحية شبه الشعبية ستواجه إصلاحا إلا أنه لن يكون هناك تسامح إزاء وجود طبقتين طبيتين، كما أنه لن يتم إجراء أي خفض لمكتسبات البطالة باستخدام أساليب الاستقطاع.
وبرغم أن شرويدر أشار إلى أنه ليس من الممكن دفع إعانات الرعاية الاجتماعية من المهد إلى اللحد، إلا أنه لم يعط أي أمثلة عن الاستقطاعات الكبرى التي يعتزم اتخاذها خلال الولاية القادمة.
وذكر شرويدر "إننا نحتاج إلى بيروقراطية أقل ومراعاة أقل للسلطات التي ستقام ولكن ليس للدولة".
وقال شرويدر أن إصلاح سوق العمل سيتصدر أولويات اهتمام حكومة يسار الوسط.
وذكر أن الاهداف الرئيسية ستتمثل في تنظيم وتطوير وكالة الوظائف الحكومية الضخمة لكي تعيد العمال إلى العمل سريعا، وكذلك في تقليص العمل الاضافي ومحاربة العمل غير المشروع في أكثر من جهة. وأشار إلى أن الاجراءات الحكومية المعتزمة ستزيد أيضا من بعض الاعمال المؤقتة وتوفير إعانات للشركات التي تستخدم عاطلين.
ويبدو أن هذه الخطط لم تثر إعجاب قطاع الاعمال الالماني.
فقد ذكر البيان المشترك أن "هذه خطوة أولى ولكنها ضئيلة جدا لحل مشاكل ألمانيا".
وكانت صحيفة "دي فيلت" المحافظة أكثر صراحة حيث قالت "إنها خطوة لا مسئولة ترجع إلى السبعينيات".
وبرغم أن الاقتصاد الالماني لم يحقق سوى نسبة نمو هزيلة لم تتجاوز 0.6 بالمائة خلال العام الماضي، إلا أن المحللين يتوقعون أن يكون معدل النمو خلال عام 2002 أعلى من الصفر بالكاد.
وفي إطار ردها عن جانب المعارضة المحافظة، قالت زعيمة الحزب المسيحي الديمقراطي أنجيلا ميركيل أن شرويدر عجز عن الافصاح عن الخطط الحقيقية لحكومته خلال الاشهر المقبلة.
وقالت ميركيل "لستم حكومة تجديد ولكن حكومة تجعل فقط كل شيء أكثر غلاء".
أما زعيم الجناح البرلماني للحزب المسيحي الاجتماعي المعارض مايكل جلوس فقد ذكر "لقد تم فقط تأجيل الافلاس وليس منعه.