المال عقدة تجميل وجه القاهرة المليء بالبثور

القاهرة ـ من ويل راسموسن
حالة حضرية مستنسخة من باريس

يكسو الغبار والأوساخ مباني وسط القاهرة المبنية على طراز "الباروك" الفرنسي وتحول لونها الى الأسود وتكسر درجها المصنوع من الرخام كما باتت شرفاتها المصنعة من الحديد المشغول متداعية.

وسمير غريب (54 عاماً) مسؤول عن تنفيذ خطة لتجديد الشوارع والمباني التي بنيت في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين لمحاكاة باريس.

غير أن التباطؤ الاقتصادي يمكن أن يعطل المشروع فيما تعيد الحكومة المصرية ترتيب اهتماماتها وتراجع ميزانياتها.
لكن غريب رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري يقول انه عازم على المضي قدماً.

ويقول "محمد علي حاول يوما تحديث مصر لكننا الان نجعل الزمن يرجع الى الوراء" مشيراً الى محمد علي باشا الذي حكم مصر في مطلع القرن التاسع عشر.
وأضاف غريب "تأخرت المحاولة بالفعل لكن من الافضل ان نبدأ الآن بدلاً من الا نبدأ على الاطلاق".

وأحبطت الحرب والركود الاقتصادي جهوداً سابقة لتجديد وسط العاصمة المصرية التي يسكنها نحو 17 مليوناً.
وساعد الانتعاش الاقتصادي في السنوات الاربع الماضية في احياء فكرة انقاذ المنطقة.

لكن الميزانية التي كانت مخصصة لمشروع تجديد وسط القاهرة والتي كانت تبلغ عشرة ملايين جنيه (1.8 مليون دولار) تقلصت الى النصف كما أن أثرياء القاهرة الجدد هم أكثر اهتماما بالهرب من وسط المدينة من اهتمامهم بإعادة بنائه.

وقال غريب "أنهينا صراعنا مع اسرائيل حين كنا لا نستطيع انفاق الاموال على التراث ثم كان المجتمع الاستهلاكي الذي يركز على أمور أخرى والآن لدينا طبقة غنية جديدة بلا ثقافة".

ويرجع أحد أسباب اهمال وسط القاهرة الذي يكتظ بحافلات متهالكة وسيارات أجرة قديمة وعربات تجرها الحمير في الساعات المبكرة من الصباح الى النزوح الجماعي للشريحة العليا من الطبقة المتوسطة التي كسبت من وراء النمو الاقتصادي للسنوات الاربع الاخيرة.

وانتقل هؤلاء الى تجمعات سكنية محاطة بأسوار مداخلها محكومة بنيت على أرض صحراوية وتحمل أسماء مثل هايد بارك وبيفرلي هيلز ويوتوبيا وايفر غرين.

وأنشأت وزارة الثقافة المصرية الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في عام 2004 لتنسيق عملية انقاذ وسط العاصمة واستدعت غريب من منصبه في العاصمة الايطالية روما حيث كان رئيسا لاكاديمية الفنون المصرية ليرأس الجهاز.

وقال غريب انه شاهد القاهرة القديمة أول مرة في الفجر بعد وصوله في قطار قادم من مسقط رأسه أسيوط في جنوب مصر.

وأضاف "كنت تسير في الشوارع الضيقة وتشاهد النساء بملابسهن التقليدية (ملايات اللف) وتتساءل عما يدور داخل هذه المنازل ووراء المشربيات" مشيراً الى القاهرة الفاطمية التي بنيت في القرن العاشر الميلادي وما بعده.

وتابع "كان كحلم".

ويعمل الجهاز القومي للتنسيق الحضاري على تجديد واجهات المباني واعادة طلاء المباني القديمة وتركيب مصابيح إضاءة بمناطق من بينها القاهرة الفاطمية حيث المشربيات لا تزال تغطي بعض النوافذ.

وقرر غريب البدء بوسط العاصمة المصرية الذي بني في القرنين التاسع عشر والعشرين قبل أن ينتقل الى القاهرة الفاطمية ومنها الى ضاحية مصر الجديدة في شمال شرق القاهرة التي بناها رجل اعمال بلجيكي عاشق للاثار المصرية في مطلع القرن العشرين.

وقال غريب الذي يقع مكتبه ذو السقف المصنوع من الخشب بالقرب من قلعة صلاح الدين التي بنيت في القرن الثاني عشر "الحالة الحضرية في القاهرة تعكس كل شيء في حياتنا.

وأضاف "علينا ان ندرك أن هناك صلة بين شكل الحضر واقتصادنا ومشاكلنا السياحية والاجتماعية".