المال الإيراني يقطع الشكوك في حقيقة مؤامرة اغتيال الجبير

مخطط لا يكاد يصدق لسذاجته

لندن - خيمت سحابة من الشكوك على الأوساط الإعلامية الإيرانية والغربية حول الإعلان الاميركي عن مؤامرة اغتيال السفير السعودي عادل الجبير.

ووجد صحفيون غربيون أنفسهم أمام قضية المجرم فيها إيراني والضحية سعودي وهما مواطنان في دولتين لا تحظيان بالشعبية في الميديا الغربية، إضافة إلى الذهنية التشكيكية التي تطبع عدداً من الإعلاميين الغربيين بطبيعة الحال.

لكن الشك لم يبدأ من الوسط الإعلامي بل سبقه في ذلك المسؤولون الأميركيون أنفسهم.

وتقول جريدة الواشنطن بوست ان المحققين في واشنطن شكوا في صحة ادعاءات العميل المكسيكي الذي أبلغ مكتب مكافحة المخدرات والتي نقلت بدورها المعلومات إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي "اف بي آي"، نظراً للسذاجة التي دفعت الإيرانيين للتعامل في موضوع اغتيال سياسي مع مكسيكيين من اعضاء الجريمة المنظمة.

ويقول بيتر فينن الإعلامي الأميركي ان المحقق لم يصدق العميل المكسيكي وظن أنه يتلاعب بالأجهزة الأمنية الأميركية.

ولم ينتقل المحقق الأميركي خلال رحلته من الشك الى اليقين الا بعد أن وصلت أول حوالة مالية لحساب المكسيكي وقدرها تسعة وأربعون الفاً وخمسمائة دولار، حينها اشتعلت مكاتب التحقيق بالاهتمام بالمؤامرة وتم إبلاغ الرئيس الأميركي بها.

وتشير مصادر "ميدل ايست اونلاين" إلى أن الرئيس الاميركي التقى بالسفير السعودي في البيت الابيض خلال يونيو/حزيران الماضي، وابلغه شخصياً بأن هناك معلومات عن مؤامرة لاستهدافه، وطلب منه توخي الحذر والتكتم لحين القبض على عناصر الشبكة الذين لم يعرفوا جميعهم بعد، وخوفاً من وجود محاولات أخرى لم تعلم بها السلطات.

وقادت التحقيقات الأميركية إلى تزعم الإيراني عبد الرضا شاهلاي للشبكة.

وشاهلاي هو قائد مهم في فيلق القدس التابع للجيش الثوري الايراني، وتولى قبل قيادته الفيلق قيادة وحدة التفجيرات والاغتيالات في العراق.

وقضى شاهلاي وقتاً طويلاً في العراق حيث نظم عمليات اغتيال وتفجير ضد اهداف اميركية هناك.

وكان شاهلاي يتمتع بغطاء جيد داخل مدينة الصدر في بغداد، كما كان يدرب وينظم ويوجه وحدة تابعة لجيش المهدي الذي يدين بالولاء لمقتدى الصدر.

وفي عام 2007 وجدت القوات الأميركية في هجوم لها على موقع تابع لجيش المهدي في كربلاء معلومات مدونة لأوامر من شاهلاي باستهداف موقع أميركي وتزويد لعملاء في العراق بكميات كبيرة من مادة سي فور الشديدة الانفجار.

ويقول فينن ان شاهلاي هو ابن عم المتهم المقبوض عليه في الولايات المتحدة منصور اربابزيار والذي عاش طفولته في مدينته كرمنشاه لكنه انتقل الى تكساس في نهاية السبعينات.

وأضاف ان اربابزيار بعد فشله في الزواج والتجارة عاد للعيش في إيران حيث تلقفه ابن عمه شاهلاي الذي وجد فيه وسيلة لاستهداف السعوديين والاميركيين في آن معاً.

ولم تكن هذه اول عملية يقوم بها شاهلاي ضد أهداف داخل الخليج العربي أو خارجه اذ تتحدث التحقيقات الباكستانية عن أن فيلق القدس هو الذي يقف وراء قتل الدبلوماسي السعودي في كراتشي حسن القحطاني.

وتشير معلومات دقيقة إلى أن المسؤول في الحرس الثوري الايراني شاهلاي هو الذي يقف وراء التخطيط لتنفيذ العملية وانه يرأس وحدة لإثارة القلاقل في الخليج العربي.

ويدير شاهلاي عبر وحدته عملاء من لبنان وسوريا والبحرين والكويت وباكستان، ويساعده في الوحدة عدد من الضباط المخلصين لخامنئي.

وقد بدأ شاهلاي في توسيع عدد أفراد الوحدة الخاصة بالخليج العربي بعد أن أبعد عن الإشراف المباشر على عمليات فيلق القدس في العراق بعد انكشاف هويته هناك وملاحقة القوات الاميركية له وطلب الموالين لايران داخل القوات العراقية من قائد فيلق القدس قاسم سليماني إبعاد شاهلاي عن الساحة العراقية.

وتشير مصادر "ميدل ايست اونلاين" إلى أن شاهلاي زار بيروت مؤخراً والتقى بعملاء بحرينيين وسعوديين وان السلطات البحرينية ابلغت لبنان رسمياً بتحركات شاهلاي بعد ان اعترف عدد من المقبوض عليهم في الاحتجاجات الأخيرة انهم كانوا ينسقون مع شاهلاي عبر بيروت.

وأقر المعتقلون بأن شاهلاي يتحرك تحت اسم يوسف أبو الكرخ ويحمل جواز سفر عراقياً بهذا الاسم، وعلى الرغم من إبلاغ البحرين لبنان بهذه المعلومات الا ان شاهلاي لا يزال يتردد على لبنان دون ان يتم ايقافه في مطار بيروت حيث يتم نقله بمعرفة حزب الله وحمايته.

وكانت مصادر سعودية أبلغت واشنطن بوست ان شاكوري المتهم الثاني في محاولة اغتيال السفير قد التقى بحسن مشيمع المعارض البحريني في بيروت قبل قيادته لاحتجاجات في البحرين، لكن معلومات "ميدل ايست اونلاين" تشير إلى أن الشخص الذي كان يدير وحدة البحرين والتقى يمشيمع في لبنان لم يكن سوى شاهلاي.

ولا ينحصر إشراف شاهلاي على البحرين بل يدير الوحدة المسؤولة عن الخليج العربي، وقد أسند إدارة برنامج تدريبي للإرهابيين للعميد أحمد فوروزانده الملقب بأبو الشباب في لبنان.

ولا يعمل شاهلاي في عملياته الخليجية عبر مجنديه الايرانيين فحسب، بل يساهم في البرنامج الضخم الذي يرعاه خامنئي شخصياً عملاء من حزب الله.

وينعقد البرنامج في قاعدة الإمام علي بالقرب من طهران والتي تبعد كثيراً عن مدينة قصر اباد ويزدحم معسكر التدريب بمجندين من دول عديدة منهم بحرينيون وسعوديون وكويتيون وعمانيون.

وتكن الأميركيون من انتزاع تلك المعلومات من علي موسى الدقدوق الذي اعتقلته في العراق، وهو أحد ضباط فيلق القدس اللبنانيين والعضو في حزب الله اللبناني.

ويشار إلى أن الاتهامات الاميركية طالت عدة أشخاص إيرانيين بوصفهم شركاء في التخطيط والتنفيذ لعملية اغتيال السفير السعودي وهم:

- قاسم سليماني، قائد فيلق القدس له نشاطات ارهابية في العراق وسوريا ولبنان والخليج العربي.

- حامد عبداللاهي، قائد كبير في فيلق القدس شارك في التخطيط لعملية اغتيال السفير السعودي وكان الصلة بين شاهلاي والقائد العام لفيلق القدس سليماني. ويعرف باسم مصطفى عبد الله.

- عبد الرضا شاهلاي، ابن عم منصور اربابزيار واشتهر في العراق بين عملاء فيلق القدس في بغداد باسم حجي يوسف، ويستعمل جواز سفر عراقياً كما تشير مصادر المعارضة العراقية باسم يوسف ابو الكرخ. ويعمل الآن في قاعدة مهران العسكرية في منطقة الإمام بايران.

- علي غلام شاكوري، وهو المسؤول عن منصور اربابزيار ونائب شاهلاي في العملية.

- منصور اربابزيار. المنفذ داخل الولايات المتحدة.