المالكي ينسف المعارضة

بقلم: حامد الساعدي

لم تحظ اي سلطة عراقية حكمت البلاد بمعارضة "مترهلة"، وذلك منذ تغيير نظام صدام حسين، الذي ازيح من السلطة بهزيمة سريعة امام اصرار الاميركان على التغيير، عدا حكومة المالكي التي تنوي دخول عامها الثامن. فهذه السلطة لا تواجه سوى مزاج لمعارضين لديهم يد في الحكومة واخرى في البرلمان، وهم منقسمون على انفسهم في مواصلة الكفاح السياسي للاتفاق على عدم شرعية السلطة التي لم تغيّب استحقاقهم في الوزارات، فضلا عن المؤسسات والهيئات، فيما يواجهون تشتتا مستمرا يهدد ذروتهم امام اي انتصار يتحقق للزعيم، كما حصل في القمة العربية التي تبنى نجاح مراسيمها المالكي بحضور وزراء العراقية مع غياب زعيمها.

رئيس الحكومة نوري المالكي محظوظ بمعارضة لا تقاوم طويلا اغراء الامتيازات. فالمالكي نجح كثيرا في كسب الكثير من المؤيدين والمريدين لمناوئيه الى مؤسساته التي كانت شاغرة دون المسؤولين التكنوقراط، فضلا عن بذخه للضمانات لاي مشاكس ينوي الوقوف امام سياسته اعلاميا او سياسيا. وما جرى مع مشعان الجبوري صاحب فضائية "الرأي" التي كانت تحرض على العنف داخل العراق امر غير مستغرب في ظل سياسة تخوين المعارضة وكسب المعاندين منهم بامتياز رفيع. فالجبوري فاجأ الكثير من العراقيين بعد قرار العفو الذي أصدره القضاء العراقي عنه، وهو صاحب مؤسسة اعلامية اشتهرت بخطابات القذافي خلال الانتفاضة الليبية الأخيرة، وبعد سلسلة من الاتهامات الحكومية ضده والأحكام الصادرة بحقه، والتي كانت وفق المادة 4 إرهاب، اعلنت الحكومة التي شغلت نفسها كثيرا بملاحقته عن عودته الى بغداد ليفتتح فيها قناته الفضائية الجديدة "الشعب".

المالكي نجح الى حد تفكيك المعارضة "السنية"، باستبدال رموزها بقادة ضعيفين لا يستطيعون نكران جميله بعد اسقاطه الحق العام للدولة عنهم، احساسا منه بحاجة دورته الحالية الى معارضة ضعيفة لا تقف امام تحقيق صداقتها معها حتى الملفات الجنائية، والتي لا تعني شيئا مقابل نسف المعارضة والسيطرة على رموزها.

ليس من الحكمة القول بان المالكي يتصرف مع الملفات بشكل ناجح عن طريق تجنب الاخطاء، فبعد زلته التي اعلنها سابقا عن تهديد القضاء له بالاعتقال اذا لم يعتقل نائب رئيس الجمهوري طارق الهاشمي المتخم بالارهاب، وهو المفروض أن لا يتحمل اخطاء مؤسسات الامنية المعنية بتنفيذ مذكرات القضاء، لان من غير المعقول ان تتم محاسبة المالكي اذا اخفق شرطي في اعتقال "ارهابي". ها هو المالكي يشدد مرة اخرى على اعتبار كردستان جزء من العراق وحالها كبقية المحافظات. لكنه نسى بالكامل انه كان اول الرافضين في نقل قضية الهاشمي من بغداد الى هناك. بالنهاية لا الهاشمي مدانا الى الان وهو في زيارة غير واضحة المعالم في قطر، ولا المالكي نفسه موضحا المشكلات، مع وجود معارضة بلا رموز تبحث عن ائتلافات حديثة تحاول من خلالها صناعة رمزا جديد ينهي تطرف "السلطات".

حامد الساعدي

بغداد - العراق