المالكي يضع يده على البنك المركزي العراقي



الدينار العراقي يتهاوى

بغداد - وضع رئيس الوزراء العراقي ورئيس حزب الدعوة الاسلامي نوري المالكي أحد المقربين منه على رئاسة البنك المركزي العراقي بعد سحب يد سنان الشبيبي الذي اختير لهذا المنصب منذ احتلال العراق عام 2003.

وقال المستشار الاعلامي لرئيس الوزراء علي الموسوي في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية ان "مجلس الوزراء صوت على تكليف عبد الباسط تركي، رئيس ديوان الرقابة المالية، لادارة البنك المركزي حتى اشعار اخر".

واضاف ان القضاء "قرر سحب يد" سنان الشبيبي الخبير الاقتصادي المولود عام 1942 والذي يدير البنك المركزي منذ 2003.

واوضح الموسوي انه "بعد تذبب سعر صرف الدينار شكلت لجنة في مجلس النواب للتحقيق برئاسة نائب رئيس المجلس قصي السهيل (...) وبعد تحقيقات مطولة (...) وجدت تقصيرا من قبل محافظ البنك وآخرين".

وتابع ان اللجنة رفعت تقريرها الى هيئة النزاهة الرسمية التي تعنى بمكافحة الفساد في دوائر الدولة والتي "قررت سحب يد الشبيبي وآخرين"، مضيفا انه "عندما اصبحت الحكومة امام الواقع قررت تعيين شخصية حازت على شبه اجماع".

وسبق وان اتهم الشبيبي عناصر وصفها بالمدعومة تحاول ان تطيح بعمل البنك المركزي العراقي.

ووصف مصدر برلماني عراقي إجراءات صدور مذكرة الاعتقال بحق الشبيبي التي شاعت قبل يومين بالاستهداف السياسي الواضح التي تمارسه بعض الجهات المتنفذة في الحكومة على الهيئات المستقلة بغية السيطرة والاستحواذ عليها.

ولفت المصدر في تصريحات صحفية الى أن "سنان الشبيبي سيقدم كتابا الى القضاء العراقي يحمل توقيع رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي يمنع فيه إبعاد الفاسدين من البنك المركزي بعد إثبات تورطهم بعمليات غسيل الأموال".

وكشف المصدر "ان محافظ البنك المركزي ابلغ رئيس الوزراء في وقت سابق بضرورة إبعاد مدير دائرة غسيل الأموال، ومدير الدائرة القانونية، ومدير مراقبة المصارف، ومدير الدائرة الاقتصادية لتورطهم بعمليات فساد مالي وأداري وغسيل للاموال العراقية"، لافتا الى ان هؤلاء المسؤولين تابعون إلى حزب الدعوة الاسلامي الذي يرأسه المالكي مما حذا به الى عدم تغييرهم.

وأعلم المالكي محافظ البنك بان تغيير او إقصاء اي شخص من منصبه هي ليست من صلاحيات محافظ البنك المركز وإنما من اختصاص رئيس الوزراء.

وشهد سعر صرف الدولار في نيسان/ابريل اعلى مستوى له امام الدينار منذ نحو اربع سنوات في الاسواق المحلية وهو 1320 دينارا لكل دولار، بعد ان كان مستقرا عند مستوى 1230 دينارا للدولار الواحد.

وسارع مجلس الوزراء حينها الى الاعلان عن تشكيل لجنة لدراسة "تذبذب سعر صرف الدينار العراقي ولتقديم الحلول المناسبة لدرء الضرر" عن اقتصاد العراق الذي يملك احتياطا ضخما من العملية الصعبة يبلغ نحو 60 مليار دولار.

وقال الشبيبي لوكالة الصحافة الفرنسية آنذاك ان "الاوضاع السياسية غير المستقرة نسبيا في العراق وفي المنطقة المحيطة اوجدت طلبا كبيرا على الدولار ما ادى الى ارتفاع سعر صرف هذه العملة"، في اشارة خصوصا الى ايران وسوريا اللتين تدفعهما العقوبات المفروضة عليهما الى البحث عن الدولار.

وكان المتحدث باسم هيئة النزاهة حسن عاتي ابلغ فرانس برس في وقت سابق اليوم ان الهيئة استلمت "ملفا خاصا بالبنك المركزي من قبل لجنة النزاهة البرلمانية والتحقيق جار حاليا".

بدوره قال رئيس لجنة النزاهة البرلمانية بهاء الاعرجي في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية ان "مذكرات قبض صدرت لكن لم تصدر مذكرات منع سفر"، مشيرا الى ان عدد مذكرات التوقيف بلغ "ثلاثين مذكرة تشمل محافظ البنك ونائبه".

وقال مسؤول في وزارة العدل ان مجلس القضاء الأعلى هو المسؤول عن اصدار مذكرات توقيف مماثلة، الا ان الاتصال بمجلس القضاء كان متعذرا طوال الايام الماضية.

واوضح الاعرجي ان القضية "لا تدور حول اموال بل حول اجراءات وتعليمات ادت الى زيادة سعر الدولار مقابل الدينار (العراقي) وتدني سعر الدينار".

وكان الشبيبي قال في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية من طوكيو قبل يومين "لا اعرف شيئا عن هذا الامر وان شاء الله لن تكون هناك مذكرات توقيف".

واعتبر نائب المحافظ مظهر صالح المتواجد في بغداد ان "السؤال ليس واضحا للجميع، لقد سمعت عبر الإعلام عن عدة امور الا انني لا استطيع الحديث عنها الآن".

واضاف "من المفترض ان يعود الشبيبي هذا الاسبوع، لقد كنا في طوكيو (...) وهو في اوروبا الآن".

ويذكر ان المحكمة الاتحادية العليا اصدرت في 18 كانون الثاني/يناير 2011 قرارا بربط البنك المركزي بمجلس الوزراء معللة ذلك بـ"غلبة الصفة التنفيذية على اعمال البنك ونشاطاته".

وقد حذر محافظ البنك المركزي بعد صدور هذا القرار من مخاطر تطبيقه لان ذلك سيفقد العراق، الذي يعتبر احد اكثر دول العالم فسادا، مسؤولية حماية امواله في الخارج، بحسب قوله.

واتخذت الحكومة العراقية في جلستها اليوم عدة قرارات تتعلق بالبنك المركزي بينها تشكيل لجنة برئاسة ممثل عن البنك وعضوية ممثلين عن وزارات الداخلية والمالية والتجارة "تتولى تبادل المعلومات عن حركة العملة المباعة من قبل البنك".

واقرت ايضا مبدأ "التنسيق والتشاور وتبادل المعلومات بين البنك المركزي العراقي ومجلس الوزراء بشأن السياستين المالية والنقدية وفقا للدستور مع قيام البنك المركزي العراقي بدراسة الطرق المتبعة حاليا في ايصال العملة الاجنبية الى السوق المحلية واعطاء دور اكبر للمصارف".

وازداد عند بداية العام الحالي الطلب على الدولار بنسبة كبيرة تراوحت بين 40 الى 50 بالمئة، ليعلن المصرف المركزي بعدها في شباط/فبراير عن تطبيق اجراءات جديدة حيال مبيعاته من الدولار.

وادى هذا الامر الى انخفاض كبير حينها في مبيعات الدولار في مزاد البنك المركزي الذي يقام كل اسبوع بين يومي الاحد والخميس، حيث بلغت المبيعات بضعة ملايين، الا انها عادت في نيسان/ابريل لتتراوح بين 50 و250 مليون دولار.

ويعزو اقتصاديون وسياسيون عراقيون زيادة الطلب على الدولار بقيام جهات متنفذة في الاحزاب الدينية الحاكمة المقربة من ايران وسوريا بالمتاجرة بالمال العراقي مع البلدين المفروض عليهما عقوبات اقتصادية دولية.