المالكي نكث وعوده: هل يُحسِنُ الصعلوك مخاطبة الملوك

أرجو من جاري القديم في المنطقة الصناعية نوري المالكي أن لا يبالغ في عدائه للبارزاني. هل تذكر عزيزي أبو إسراء كيف كان البارزاني يستقبله الرئيس السوري شخصياً، بينما حضرتك وحضرتي يغطينا الغبار في السيدة زينب.

البارزاني يأخذ نفط كركوك ليبني به كردستان، بينما حضرتك ماذا تفعل بمليارات كركوك؟ كما فعلت بمليارات البصرة؟ تعطيها لإيران لبناء مفاعلات نووية؟ الرئيس صدام حسين كان يبني مفاعلات نووية في العراق تقصفها إسرائيل أحيانا (مفاعل تموز مثالا)، بينما المالكي يبني مفاعلات نووية في إيران.

الشيء ذاته فعله السيستاني بعد زيادة واردات الحوزة من البترول العراقي، صار يبني أحياء بأكملها في قم وطهران لطلبة العلوم الدينية، وينفق رواتب ومخصصات لعشرات الآلاف في إيران.

عام 1998 طلبت من جاري الساكن فوق شقتي أن نجري حوارا له في صحيفة الوفاق المعارضة التي يصدرها الأستاذ صلاح عمر العلي في لندن. رحب المالكي بالفكرة رغم أنها صحيفة أسبوعية درجة عاشرة لكنه أيضا في ذلك الحين لم يكن سوى سياسي درجة عاشرة. جلبت شريط تسجيل لأم كلثوم (الأطلال) ثم وضعته بجهاز السيد المالكي. ولأن جهازه عاطل لم يُسجل من كلامه الممل شيئا، فقد كتبت حينها الإجابات من عندي مع صورته. المدهش أن المالكي أعجب كثيرا بذلك اللقاء. هذا أيام زمان قبل أن يتخصص ابراهيم الصميدعي بالرؤية الإستراتيجية للسيد المالكي في الشرق الأوسط. أيام كان فيها أبو إسراء يقضي وقته بين الحسينية الحيدرية، ومحلات الدجاج، وتصريف الدولارات.

الشيخ خميس الخنجر يتهم المالكي بالعمل على "إقصاء اهل المواقف" وايصال "سنة المالكي" إلى البرلمان. نحن في الحقيقة لم نعد نعلم لماذا كان السيد مشعان الجبوري مثلا يهاجم المالكي، ولا لماذا هو مدافع عنه الآن إلى درجة أثارت حفيظة الثوار حتى تم نسف منزله في قضاء الشرقاط مؤخراً. كما لا نستطيع أن نفهم المغزى من مقالات السيد وفيق السامرائي الأخيرة، فهي دفاع عن حكومة طائفية فاشلة يتم نشرها في صحيفة خليجية. كان الصحفيون العرب يقبضون من القذافي وينشرون تمجيدهم له في الصحف الخليجية اللندنية. الإعلام الديمقراطي الخليجي كثيرا ما يثير دهشتي.

بالمقابل الصفويون إذا كنت تضايقهم إعلاميا وبشكل مؤثر لا ينشرون لك، ولا يكتبون ضدك مقالات توجه الناس لقراءتك، على العكس من ذلك، ينشرون باسمك مئات التعليقات مديحا لخامنائي، ودفاعا عن المالكي، وشتيمة لعمر بن الخطاب. هكذا يتصرفون معي على الأقل.

اغتيال وتهجير المثقفين السنة بلا توقف ومنذ الإحتلال. قبل أيام هاجر بأطفاله أهم شعراء الموصل محمود الدليمي، الذي كان تعلقه بمدينته يذكرني بمديح مالك بن الريب لوادي الغضا، وبمحبة حافظ الشيرازي لشيراز.

من جهة أخرى، مترجم بارع وأحد مصادري للتحليل أرسل لي من بغداد رسالة حزينة مؤخراً

"عيوني استاذ اسعد، أنا مشغول جدا هذه الايام، ربما اغادر العراق الى غير رجعة. منطقتنا خطيرة جدا على السنة. البارحة سهرت عند أحد الاصدقاء القدامى، حال الضيم حال الأعظمية، عندي أقارب هناك، اعتقالات كل يوم جمعة."

يعتقد البعض أن أبا إسراء ينزعج من كلمة "دكتاتور"، وهي والله مرتبة أعز على المالكي من كلمة "آية الله"، هذا حلم بعيد المنال منذ أن كان ينام قرب مدفأة المازوت الخانقة في دمشق، غير أن هزيمة الموصل الأخيرة نسفت جميع أوهامه.

رجل كهذا أصبح سيدا لبغداد فجأة. يقول خميس الخنجر "المالكي نكث بوعوده التي قدمها للملك عبدالله بن عبدالعزيز، لتهدئة الأوضاع في العراق، عندما استقبله في مستهل دورته الأولى". وهل يُحسن "الصعلوك" مخاطبة الملوك؟