المالكي، واثقا من الفوز منتظرا معرفة 'حجمه'

نجح في إقصاء 'المنافسين المفترضين'

بغداد ـ قال رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي انه يترقب فقط معرفة "حجم الفوز" الذي ستحققه لائحته "ائتلاف دولة القانون" في الانتخابات التشريعية، وذلك بعد ان أكد عقب الادلاء بصوته في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، أنه واثق من الانتصار لا محالة.

وطوى العراقيون الاربعاء صفحة اليوم الانتخابي الطويل ليصوت اكثر من نصفهم في الانتخابات التشريعية، وباتوا ينتظرون نتائج ياملون ان تحقق لهم رغبتهم بالتغيير.

وتحدث المالكي في مؤتمر صحفي أقامه في بغداد عن ضرورة تشكيل حكومة اغلبية سياسية قد تستغرق المفاوضات حولها أشهرا طويلة.

ودعا الكتل السياسية إلى "تأسيس حكومة أغلبية سياسية ونبذ مبدأ حكومة المحاصصة أو الحكومة التوافقية. كما دعا إلى "ضرورة الانفتاح على الحوار من أجل مستقبل العراق"، واصفا هذا الحوار بأنه "سفينة النجاة للعملية السياسية".

وقال المالكي "لا نريد تكرار التجربة التي عشناها في البرلمان السابق.. فمجلس النواب أسس خصيصا لعرقلة عمل الحكومة".

كما تقدم بالشكر للمرجعية الدينية التي وصفها بأنها "احتضنت العمل السياسي".

وأضاف المالكي أن ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه، يمتلك تفاهمات تفوق النصف زائد واحد مؤكدا تلقيه اتصالات من أطراف سياسية لتشكيل حكومة أغلبية.

وانطلقت فور اغلاق مراكز الاقتراع ابوابها الاربعاء عمليات العد والفرز، علما انه من المتوقع ان لا تعلن قبل اسابيع النتائج النهائية لاول انتخابات تشريعية منذ الانسحاب الاميركي نهاية 2011، وثالث انتخابات منذ اجتياح 2003.

وتبدو لائحة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 ويرمي بثقله السياسي خلف ولاية ثالثة على رأس الحكومة، الاوفر حظا للفوز بأكبر عدد من المقاعد، رغم ان مراقبين يشككون في امكانية ان تفوز لائحته بغالبية هذه المقاعد وعددها 328.

وقال ايهم كامل مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال افريقيا في مجموعة "اوراسيا" ان "ايجاد توازن بين المكونات الثلاثة، الشيعة والسنة والاكراد، ليس بالمسالة السهلة".

ورغم انه ليس مذكورا في الدستور، الا ان العرف السياسي المعتمد في العراق منذ 2006 يقضي بان يكون الرئيس كرديا، ورئيس الوزراء شيعيا، ورئيس مجلس النواب سنيا.

وأضاف كامل ان تشكيل حكومة جديدة قد يستغرق بين ثلاثة وستة اشهر، مشيرا الى انه "من الصعب انجاز كل هذه المسائل بضربة واحدة".

وتنافس في هذه الانتخابات 9039 مرشحا على اصوات اكثر من 20 مليون عراقي، املا بدخول البرلمان المؤلف من 328 مقعدا.

وكانت الاحداث الامنية في اليومين الاخيرين القت شكوكا حيال قدرة القوات المسلحة على الحفاظ على امن الناخبين، حيث شهد العراق موجة تفجيرات انتحارية في يوم الاقتراع الخاص بهذه القوات الاثنين، وتفجيرات اضافية الثلاثاء، قتل فيها نحو 80 شخصا.

وانسحبت اعمال العنف هذه على انتخابات الاربعاء حيث قتل 14 شخصا واصيب العشرات بجروح في سلسلة هجمات استهدفت مراكز اقتراع في مناطق متفرقة من البلاد فيما كان العراقيون يدلون باصواتهم، علما ان انتخابات العام 2010 شهدت مقتل نحو 40 شخصا في اعمال عنف مماثلة.

وشملت هجمات الاربعاء تفجيرين انتحاريين، وعشرات قذائف الهاون، ونحو عشر عبوات ناسفة، و11 قنبلة صوتية.

لكن التفجيرات الاخيرة لم تمنع العديد من العراقيين من التعبير عن اصرارهم على التوجه الى صناديق الاقتراع، املا بإحداث تغيير في بلاد تعيش على وقع اعمال العنف اليومية منذ اكثر من عقد.

وعلى صعيد الوضع الأمني، قال المالكي "إننا متجهون نحو حسم المعركة ضد داعش وسنطوي ملف الفلوجة وقد أخذت ما تستحقه من التريث لحماية المواطنين المدنيين".

وأضاف أن "معركة الفلوجة استغرقت وقتا أكثر مما ينبغي"، مؤكدا أن "علينا أن نحقق الأمن لأهالي الفلوجة بعد اعمارها، والعالم يعذرنا لأنه لا يمكن أن نبقى على هذا الحال".

وقال جواد سعيد كمال الدين (91 عاما) وهو يهم بمغادرة المركز بمساعدة احد عناصر الشرطة "اتمنى ان يتغير اعضاء البرلمان لأن غالبيتهم العظمى سرقوا ونهبوا اموال البلاد".

واكد من جهته ابو اشرف (67 عاما) "جئت انتخب من اجل اطفالي واحفادي لتغيير اوضاع البلاد نحو الافضل"، مضيفا "من الضروري تغيير غالبية السياسيين لانهم لم يقدموا شيئا. نريد رئيس وزراء وطنيا يعمل لخدمة العراق بعيدا عن الطائفية".

واعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ان نسبة التصويت غير النهائية في هذه الانتخابات بلغت 60 بالمئة، بانتظار ورود ارقام من بعض "المناطق الساخنة"، علما ان نسبة المشاركة في انتخابات العام 2010 بلغت 62.4 بالمئة.

ورغم ان الناخبين يشكون من اعمال العنف المتواصلة، ومن النقص في الخدمات والبطالة، الا ان انتخابات الاربعاء، بدت وكأنها تدور حول المالكي نفسه واحتمالات بقائه على رأس الحكومة لولاية ثالثة، رغم اعلانه في شباط/فبراير 2011 انه سيكتفي بولايتين.

وقتل منذ بداية الشهر الحالي في اعمال العنف اليومية في العراق اكثر من 750 شخصا بحسب حصيلة مأخوذة عن مصادر امنية وطبية وعسكرية، في وقت لا تزال تخضع مدينة الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) منذ بداية العام لسيطرة مسلحين متطرفين.

ويتخذ المالكي من الملف الامني اساسا لحملته، معتمدا على صورة رجل الدولة القوي التي يروج لها مؤيدوه في مواجهة التهديدات الامنية.

وخاض رئيس الوزراء الذي يتهمه خصومه بتهميش السنة وبالتفرد بالحكم، الانتخابات من دون منافس واضح داخل الطائفة الشيعية، على عكس الانتخابات السابقة التي شهدت معركة بينه وبين العلماني اياد علاوي حبست انفاس الناخبين والمراقبين منذ اللحظات الاولى لفتح صناديق الاقتراع.