الماسونية تزيح غطاء السرية

بوسطن - من ديان إي. فولدز
شعار الماسونية

ظلت جماعة الماسونيين يكتنفها الغموض لقرون طويلة.

وربط الموسيقار العالمي موزارت في أوبرا "الفلوت السحري" بين الماسونية وأسرار مصر القديمة. أما الفاتيكان فقد كان يشك في ارتباط هذه الجماعة بقوى خفية شيطانية يعتقد أنها قادرة على السيطرة على بعض البشر.

أما اليوم، فيسلك الماسونيون، الذي ينتمون إلى أكبر وأقدم الجماعات المنظمة في العالم، مسارا جديدا.

وقال باول رولستون، كبير أمناء المحفل الماسوني في ماساشوسيتس "إن جميع الماسونيين يحاولون أن يكونوا أكثر انفتاحا، وأن يسمحوا للعامة أن يعرفوا من نحن في حقيقة الامر وما الذي نمثله".

ويعتزم فرع جماعة الماسونيين في بوسطن، التي تعد ثالث أقدم الافرع في العالم، أن يفتتح متحفا في عام 2003 ويدعو العامة لمشاهدة عشرات الآثار والتذكارات التاريخية التي ما تزال حتى الان مخبأة وراء الابواب.


جورج واشنطن ورمز الماسونية على الدولار
ويتمثل الهدف من وراء هذا المشروع الذي تبلغ تكلفته عدة ملايين من الدولارات في تجنيد أعضاء جدد في الجماعة قبل أن تنقرض.

وقال رولستون إن معظم أعضاء الماسونيين في ماساشوسيتس، الذين يبلغ عددهم خمسين ألف فرد، قد جاوزا الستين في حين لا ينضم إلى الجماعة أعضاء جدد من الشباب.

وأضاف رولستون قائلا "من الواضح أننا نخسر أفرادا. فقد شهدنا تدفقا هائلا بعد الحربين العالمية الاولى والثانية والحرب الكورية ولكن ليس في أعقاب حرب فيتنام، فهؤلاء ليسوا جيلا من المنضمين".

وكان وجود روابط اجتماعية منظمة بين أعضاء الجماعة من الرجال من بين أسباب انتشارها، حيث كانت القوات المسلحة بمثابة نقطة وثوب طبيعية للانضمام للجماعة. وكانت اجتماعات المحفل الماسوني تعقد في القواعد العسكرية.

ولكن الشبكة الاجتماعية التي كانت تلعب دورا ممتازا قبل عصر الكمبيوتر لم تعد تجتذب أعضاء جدد، حسبما ذكر رولستون. وبات الماسونيون يشعرون أن أعدادهم تتراجع في مختلف أنحاء أمريكا الشمالية وأوروبا.

وظلت محافل الماسونيون في المملكة المتحدة وكندا وألمانيا وأستراليا تعمل طوال الثماني إلى خمسة عشر عاما الماضية لنشر رسالة مفادها أن الجماعة هي منظمة خيرية في المقام الاول، حيث كانوا يقدمون ما يزيد عن مليوني دولار يوميا في صورة مساعدات للاطفال في الولايات المتحدة وحدها.

ويشترط في الاعضاء الجدد أن يكونوا من الرجال الذين تزيد أعمارهم عن 21 عاما. وتؤكد اجتماعات هذه الجماعة وأنشطتها على الايمان بالله بصرف النظر عن الدين الذين يتبعه المرء، علاوة على الوطنية والاخلاق. ولا يقبل انضمام الملحدين إلى الجماعة.

ونشأت جماعة الماسونيين في بادئ الامر كجماعة من البناءين بالاحجار تهدف إلى حماية أسرار المهنة، ولكنها طورت منظومة من أساليب المصافحة السرية وكلمات السر والطقوس والرموز من بينها صورة الهرم الحجري غير المكتمل الذي تظهر صورته على ظهر العملة الورقية من فئة الدولار الامريكي، وعلى قمته توجد عين العناية الالهية التي تمثل عناية الله بالجنس البشري التي لا حدود لها.

لكن الماسونيون أخذوا الطقوس والرموز السرية الخاصة بهم على محمل الجد بصورة مبالغ فيها، مما أثار شعورا لدى العامة بعدم الارتياح إزاءها، وهو ما يقول عنه رولستون "إن السرية خرجت عن إطار السيطرة".

وتأسس أول محفل ماسوني رسميا في لندن في عام 1714 ويطلق عليه "المحفل الام". ومنذ ذلك الحين، بدأت الجماعة في الانتشار في مختلف أنحاء العالم.

وعادت أفرع الجماعة تفتح من جديد في الكتلة السوفيتية السابقة بعدما كان الحكم الشيوعي قد حظر أنشطتها. وتوجد بعضا من أسرع الجماعات الماسونية من حيث النمو في جنوب أفريقيا وتوجو ومالي وساحل العاج.

وقال رولستون إن اتجاه الماسونيين التقليدي نحو السرية كان السبب وراء ظهور الجماعة في مظهر الجماعة المحرمة التي تثير الشكوك وهو ما أدي بها في نهاية الامر إلى تراجع قيمتها في أعين العامة.

وبحلول منتصف الثمانينات، حظرت الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة على الكاثوليكيين الانضمام إلى الجماعة الماسونية التي قالت إنها بالرغم مما تقوله تبدو بصورة واضحة كمؤسسة دينية.

وقامت الكنيسة بدلا من ذلك بتشجيع الانضمام إلى الجماعات المنظمة التي تقرها مثل جماعة فرسان كولومبوس. ومن هنا آثرت المحافل الماسونية في الدول الكاثوليكية، مثل البرتغال وأسبانيا وإيطاليا، التزام الصمت والبقاء وراء الكواليس تجنبا للمواجهة.

ولكن الماسونيين في بوسطن يفتحون أذرعهم للعالم الخارجي. فقد وضعت الجماعة على موقعها على شبكة الانترنت، من قبيل التفاخر، أسماء بعضا من أعضائها القدامى، ومن بينهم عدة رؤساء أميركيين وبعض الملوك الانجليز والابطال الوطنيين والمشاهير في عدة دول من أمثال رائد الفضاء الامريكي جون جلين. ومن بين قدامى أعضاء الجماعة الماسونية عازف الجاز الامريكي لويس أرمسترونج وشارلز ليندبيرج وهاري هوديني الساحر ورئيس مكتب التحقيقات الفدرالي الاسطوري جى. إدجار هوفر وراعي البقر ونجم هوليوود روي روجرز.


محافل الماسونية منتشرة في الولايات المتحدة واوروبا
كما أورد الموقع أسماء أعضاء آخرين في جماعة الماسونيين من خارج الولايات المتحدة من أمثال الاديب الكسندر بوشكين والشاعر روديارد كيبلينج والمفكر الالماني فولفجانج فون جوته، علاوة على العاهل الاردني الراحل الملك حسين وسيمون بوليفار والرئيس التشيكي السابق ادوارد بينز ومصطفى كمال أتاتورك والمؤلفين الموسيقيين هايدن وموزارت، بل وأيضا الشخصية الغرامية الشهيرة كازانوفا.

ونبهت روح الماسونيين المستقلة كتاب الاعمدة الصحفية من الاميركيين إلى الثورة ضد بريطانيا، وهو الامر الذي سيتم عرضه بإسهاب في المتحف الجديد في بوسطن.

ومن بين المعروضات التي اختيرت وعاء معدني صنعه بول ريفير، يحتوى على خصلة من شعر جورج واشنطن، وكان كلاهما من الماسونيين. (د ب أ)