المؤتمر الوطني العراقي ينعقد في اجواء متوترة

بغداد - من سام داغر
هل تنسف مواجهات النجف المؤتمر؟

للمرة الاولى يلتقي شيوخ يعتمرون عمامات سود وناشطات مدافعات عن حقوق النساء الى جانب منشقين سابقين وموالين للملكية وحتى انصار الزعيم الديني المتشدد مقتدى الصدر في اطار المؤتمر الوطني الذي يفترض ان يشكل الخطوة الاولى نحو عراق ديموقراطي.
فالمؤتمر الوطني العراقي الذي افتتح اعماله الاحد في بغداد يجمع كل المقومات لخوض تجربة غير مسبوقة للتعددية الحزبية في بلد خضع لنظام بوليسي لاكثر من ثلاثة عقود.
ففضلا عن كونه منبرا مميزا للحوار السياسي يهدف المؤتمر الى انتخاب 81 عضوا في المجلس الوطني الذي ستوكل اليه مهمة تقديم توصيات للحكومة الانتقالية وفتح الطريق امام اجراء انتخابات عامة في كانون الثاني/يناير 2005.
ولدى وصولهم الى مركز المؤتمرات في المنطقة الخضراء المحاطة بتدابير امنية مشددة في وسط بغداد بدا عدد من المندوبين القادمين من مختلف المحافظات العراقية الثماني عشرة وكأنهم متهيبون يبحثون بنظرهم علهم يجدون وجها يعرفونه بين الجمهور.
وفي الطابق الاول اجتمعت نساء يغطيهن السواد حول طاولة برئاسة شيخ يعتمر عمامة بيضاء لكن بدون ان يوجه نظره اليهن. وليس بعيدا عن المكان تبخترت نساء بثيابهن الجميلة وتسريحة شعرهن الانيقة والفرح باد على وجوهن وهن يتبادلن اطراف الحديث.
وقالت زكية خليفة وهي ناشطة متحمسة لقضايا المرأة "اني سعيدة جدا لوجودي هنا"، وانطلقت في الدفاع عن مزايا قانون جديد يكفل للنساء نسبة تمثيل لا تقل عن 25% في الانتخابات المقبلة.
والى جانبها جلست زكية حقي اول سيدة حملت لقب قاض في العام 1959، وهي تصافح والابتسامة لا تفارق وجهها.
وقالت حقي التي غطى وشاح اسود شعرها "نحن متعطشون للديمقراطية".
لكنها ترى انه كان ينبغي عقد المؤتمر الوطني وتشكيل المجلس الوطني قبل انتقال السلطة الى العراقيين في 28 حزيران/يونيو الماضي.
كذلك هي غير راضية عن الطريقة التي سيتم بها اختيار المجلس الوطني مع انتخاب 81 عضوا بينما اعطيت المقاعد التسعة عشر الاخرى الى اعضاء في مجلس الحكم الموقت السابق الذي شكل قبل عام وانتهت ولايته في حزيران/يونيو الماضي.
وقالت بتذمر "ان ربع هؤلاء الاشخاص يحظون بامتيازات حصلوا عليها من قوات الاحتلال".
واستطردت تقول "اني اشكر اميركا لانها حررتنا من صدام لكني لا احبذ الطريقة التي تعاملت بها مع العراقيين منذ ذلك الحين".
لكن بعض اعضاء مجلس الحكم السابق يعتبرون ان من حقهم ان يكون لهم كلمتهم ليقولوها في العراق المقبل بعد ان حاربوا، من المنفى، النظام السابق برئاسة صدام حسين.
وقالت شنكول شابوك العضو في مجلس الحكم السابق والتي تنتمي الى الجبهة التركمانية العراقية "لقد جازفنا بحياتنا".
غير ان سمير الصميدعي (سني) العضو ايضا في مجلس الحكم السابق غير راض من جهته على الطريقة التي سارت بها الامور حتى الان حتى وان كان متأكدا من انه سيكون عضوا في المجلس الوطني.
وهو يأسف لسحب العديد من المندوبين من لائحة المشاركين في اللحظة الاخيرة بطلب من الامم المتحدة التي رغبت في افساح المجال لاولئك الذين يعطون، برأيها، المؤتمر صفة تمثيلية اكبر.
بيد ان العديد من المندوبين وخصوصا الشيعة منهم يريدون استخدام هذا المؤتمر منبرا لادانة الطريقة التي تعاملت بها قوات الاحتلال بقيادة الولايات المتحدة مع ميليشيا الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
وقد هدد اكثر من مئة مندوب بمغادرة المؤتمر اذا لم تضع الحكومة العراقية المؤقتة حدا للهجوم الاميركي على مدينة النجف الاشرف في وسط البلاد.
وحذر علي الياسري وهو مدير صحيفة مقرب من مقتدى الصدر "سأغادر انا شخصيا وعديدون اخرون (المؤتمر) اذا لم يفعل شيء لوضع حد لاراقة الدماء".