المؤتمر الدولي للصقارة ينطلق في منتجع الفرسان ويكرم المزروعي

عرفانا بإنجازاته الثقافية

أبوظبي ـ انطلقت صباح اليوم في منتجع الفرسان الرياضي الدولي بمدينة خليفة بأبوظبي، فعاليات المؤتمر الدولي للصقارة، والذي يقام ضمن فعاليات مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة، برعاية كريمة من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، وبتنظيم من لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية ونادي صقاري الإمارات، ويتواصل المهرجان لغاية السبت القادم بمشاركة أكثر من 800 صقار من 82 دولة، وممثلون لمنظمة اليونسكو والمؤسسات الدولية المعنية بالحفاظ على التراث الثقافي للصقارة.. فيما شهدت فعاليات المهرجان المخصّصة للجمهور والعائلة بشكل خاص إقبالا ً كبيرا ً منذ الصباح الباكر لأولى أيام المهرجان، مع توافد عدد كبير من طلبة مدارس أبوظبي من مختلف الفئات العمرية.

وانطلق المؤتمر بوقوف المشاركين والحضور دقيقة صمت تكريما ًللراحل محمد خلف المزروعي بصفته مستشارا للثقافة والتراث في ديوان ولي عهد أبوظبي، ورئيسا للجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، والذي تابع بجهد دؤوب حتى آخر لحظات حياته، كافة المشاريع التي نجحت اللجنة بإنجازها وتنفيذ خطة عملها المكثفة لسنة 2014، وكان مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة أحد أهم الفعاليات للجنة إدارة المهرجانات، والتي حرص الراحل على متابعة جهود تنفيذها بشكل حثيث، من منطلق الإيمان بأن مسيرة العطاء التي بدأها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان هي مسيرة وطنية وشعبية متواصلة، وينبغي على جميع أفراد المجتمع متابعتها بما يُساهم في صون التراث الإماراتي الأصيل واستدامة الهوية الوطنية ويُعزّز من مشاعر الفخر والولاء للوطن والقيادة.

وعرفانا بإنجازاته الثقافية على كافة الصعد المحلية والعربية والدولية، فقد أدرجت اللجنة العليا المنظمة للمهرجان، ومن منطلق الأمانة والواجب، الكلمة التي كان محمد خلف المزروعي قد وجّهها قبل أيام من رحيله للمشاركين وضيوف المهرجان من مختلف قارات العالم، في الدليل الرسمي للمهرجان، وذلك باعتباره كان أحد الرموز الثقافية والمجتمعية الكبيرة في دولة الإمارات، وأحد أعلام الثقافة إقليميا ودوليا.

بعد ذلك تمّ عرض فيلم قصير عن تاريخ مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة منذ عام 1976، واهتمام الإمارات والعالم بصون الصقارة كثراث ثقافي إنساني.

ثمّ ألقى كلمة افتتاح المؤتمر ماجد علي المنصوري المدير التنفيذي لنادي صقاري الإمارات، والتي أبرز فيها الأهمية الكبيرة التي يمثلها مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة بهدف تعزيز الاهتمام وخطط الصون للصقارة، من خلال ما يبحثه من قضايا وموضوعات تنعكس إيجابياً على التراث الإنساني والموروث الشعبي لكل دولة من الدول المشاركة، كما ويوفر المهرجان بيئة خصبة للتحاور والتبادل الثقافي والحضاري.

وأكد المنصوري أنّ حماية التراث الثقافي أمر في غاية الأهمية بالنظر لتعلقه بهويتنا الوطنية، فلطالما كان تراث الأمم ركيزة أساسية من ركائز هويتها الثقافية، وعنوان اعتزازها بذاتها الحضارية في تاريخها وحاضرها ومستقبلها، ولطالما كان التراث الثقافي منبعاً للإلهام ومصدراً حيوياً للإبداع المعاصر.

وأشار إلى أنّه في ديسمبر/كانون الأول من عام 2011، وضمن فعاليات مهرجان الصداقة الدولي الثاني للبيزرة، نجح المؤتمر الدولي للصقارة في تناول العديد من المحاور الهامة والتباحث بشأنها، حيث بحث المؤتمر في صحة الصقور، تراث الصقارة، والضوابط القانونية للصيد بالصقور.. ثمّ واصل أعماله عبر محاور مشروعات صون الصقور، تدريب الصقارين، الخطط المستقبلية لليونسكو، والصقارة في التراث العربي.. واختتم المؤتمر بأفكار مُستقبلية تناولت صون الطرائد والصيد المُستدام، النظرة لرياضة الصيد بالصقور، والتواصل بين الصقارين.

وقبلها بعقود، وتحديدا ً في العام 1976 في أبوظبي كذلك، كان انعقاد المؤتمر الأول الذي أنتج توصيات وقرارات مهمة تمّ تنفيذها بنجاح على مدى السنوات الماضية بجهود بحثية علمية مكثفة، وذلك بهدف إحداث توازن بين الحفاظ على التراث العريق للصقارة، وبين التأكد من بقاء الصقور وطرائدها في البرية على المدى البعيد.

واليوم إذ يسعى مؤتمرنا لمواصلة أعماله ومتابعة توصياته، فقد شهد هذا العام، وللمرة الأولى، تنظيم جلسات عمل خلال مخيم الصقارين، وذلك لإتاحة فرصة أكبر لمناقشة قضايا الصقارة المختلفة وتبادل الخبرات، والاستفادة من الوقت الذي يقضيه الصقارون في المخيم.

فيما يواصل المؤتمر أعماله بمنتجع الفرسان الرياضي الدولي بمشاركة نخبة من المتخصصين والعاملين في مجال الحفاظ على الصقارة كرياضة من أقدم الرياضات التي عرفتها البشرية، وغيرهم من المهتمين بالعناية بالصقور وتربيتها وإكثارها في الأسر، وخبراء الصيد المستدام.

واختتم ماجد المنصوري بتأكيده أنّ تجمع هذا العدد من المتخصصين من مختلف أنحاء العالم في أبوظبي، يُشكّل فرصة مميزة لتبادل الخبرات في مجال الصقارة، ويعزّز فرص التعارف والتواصل، والتنسيق المستقبلي بين الصقارين بما يعود بالنفع على رياضتهم المُفضّلة، والتأكيد على أهميتها كفن مستمر تتوارثه الأجيال، ولم يُهزم أمام الحداثة والتطور الهائل الذي طال المجتمعات البشرية.

وتوجّه بالشكر لجميع المشاركين اليوم في هذا الملتقى الهام، مُتمنيا كل النجاح لأعمال المؤتمر وفعاليات مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة، وأن يخرج الجميع مع اختتام أعماله بمزيد من الخبرات والفائدة والأفكار الجديدة.

وكانت هناك كلمة مميزة لـ د. ليونارد هيرلد نائب رئيس نادي صقاري بريطانيا، وأحد المشاركين في مؤتمر الصداقة الدولي للبيزرة في عام 1976، استرجع فيها جهود الحفاظ على الصقارة وفي مقدّمتها دولة الإمارات. كما تحدث د. إدريان لومبارد رئيس الرابطة العالمية للصقارة مُشيدا ًبجهود الإمارات في الصيد المستدام وتسجيل الصقارة كتراث إنساني في القائمة التمثيلية للتراث العالمي للبشرية بمنظمة اليونسكو، ودور الرابطة العالمية في خدمة الصقارين وضمان ممارسة هذه الرياضة الأصيلة في أكثر من 80 بلدا ً.

• مهرجان البيزرة .. لوحة تراثية عالمية تنبض بالحياة

الكلمة التي وجهها / محمد خلف المزروعي للمشاركين قبيل رحيله بأيام بصفته مستشار الثقافة والتراث في ديوان ولي عهد أبوظبي، رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية:

للمرة الثالثة نجتمع هنا في أبوظبي، ملتقى الثقافة والفن التراثي العريق، لنساهم في الحفاظ على "الصقارة" كموروث ثقافي، يمثل مجموعة من التقاليد والقيم المجتمعية الأصيلة، ومخزونا غنيا من التراث الثقافي الذي يعود لآلاف السنين وتتشارك وتعتز وتفخر به الدول والجماعات والأفراد.

وأيّ مكان أفضل من عاصمتنا يشكل بيئة مناسبة لاحتضان مشاركة أكثر من 800 صقار وخبير وباحث، من حوالي 80 دولة من مختلف قارات العالم، وعدد من المسؤولين في منظمة اليونسكو، وممثلي المؤسسات الدولية المعنية بالحفاظ على تراث الصقارة وصون البيئة.

إن "الصقارة" من ملامح التراث الإماراتي، الذي لم يحرص أهل الإمارات على الحفاظ عليه فقط، بل عملوا على تطويره ليواكب الحضارة الحديثة بكل معايير ووسائل الاستدامة، لذا فإننا في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية نسعى من خلال تنظيم ورعاية هذا الحدث إلى التأكيد على الجهود التي قامت بها دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال صون التراث الأصيل وحمايته من الاندثار في مختلف فروعه، حيث أنها لم توفر جهداً إلاّ وقامت به من أجل أن تصل اليوم إلى أن تكون محل ثقة من قبل جميع هذه الوفود المشاركة.

وينظر إلى اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالتراث عامة، وتراث الصقارة بخاصة، على أنه من الوسائط الفاعلة التي تسهم في مدّ الجسور بين الشعوب، وفي تعزيز سبل التقارب والحوار بين الثقافات الإنسانية المعاصرة انطلاقاً من رؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة في هذه المجالات.

إن مهرجان الصداقة الدولي الثالث للبيزرة يحكي قصة حياة الأجداد ونمط معيشتهم، إنه بمثابة تعريف للأجيال الحاضرة والشباب بتراث أجدادهم وكفاحهم الطويل من أجل بناء وطن عزيز شامخ، ونعرب عن اعتزازنا بما نشهده اليوم من لوحات تراثية في هذا المهرجان تجسدت فيها عراقة الماضي للأجداد، وفخرنا بشيوخنا الكرام الذين صنعوا التاريخ في هذه الإمارة الحبيبة التي باتت عاصمة حديثة لدولة عصرية أسسها وبناها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه".

إن نجاح المهرجان في دورتيه الأولى والثانية يعكس مشاعر الانتماء والاعتزاز والفخر بهوية الوطن وما يزخر به تراثنا الوطني من تنوع وأصالة وعراقة، كما أنّ هذا المهرجان يترجم رؤية الشيخ زايد "طيب الله ثراه"، والحرص الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لدعم جهود صون التراث الثقافي للصقارة، والحفاظ على هذا التراث ونقله إلى الأجيال المقبلة، باعتباره إرثاً تاريخياً وحضارياً بكل خصائصه ومميزاته.. وبخاصة أنّ هذا الاهتمام من القيادة الرشيدة للدولة، قد نجح كذلك في جعل مدينة العين بإمارة أبوظبي أول موقع إماراتي على قائمة التراث العالمي للبشرية، وحقق لأبوظبي الوصول إلى العالمية في شتى المجالات.

ومحلياً، تُعد "الصقارة" من أهم ملامح حياة الصحراء، ولها وشائج وثيقة مع تاريخ البدو والصحراء، ويمكن القول إنها هواية قديمة لسكان الإمارات، فهم ما فتئوا يمارسونها منذ قرون بعيدة ويعلمونها لأولادهم جيلاً بعد جيل.

إنكم معنا اليوم هنا، انضموا إلى عالم كبير من الاحتفاء بالتراث من خلال برنامج يتضمن إقامة مخيم صحراوي وتنظيم مؤتمر علمي، ومجموعة غنية من الأنشطة والمسابقات التراثية والفنية والتي تناسب كافة الاهتمامات والفئات العمرية، إضافة للعروض الفلكلورية الشيقة التي تمثل ألوان ممارسة الصقارة والتراث لدى العديد من الشعوب في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة واليابان والصين وآسيا الشرقية، فضلا ًعن معارض علمية وفنية وثقافية متخصصة.. ونتوقع أن تحوز فعاليات المهرجان على إعجابكم وإعجاب الزوار والسياح.