المآذن وأبراج المراقبة تعانق اجواء الضفة الغربية

ارييل (مردة، الضفة الغربية) ـ من ألستير ماكدونالد
جيران يسود بينهم شعور بعدم الارتياح

بلدات وقرى تقبع تحت أبراج ترتفع فوق بساتين الزيتون ولكن اذا أمعن المرء النظر يرى ان هناك اختلافات فيما بينها.

وبعض الابراج عبارة عن مآذن لمساجد والبعض الاخر مواقع مراقبة خرسانية للقوات الاسرائيلية التي تحرس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية..انهم جيران يسود بينهم شعور بعدم الارتياح.

واذا كان الفلسطينيون والاسرائيليون يسعون لاحلال السلام في المحادثات التي تبدأ الاسبوع الحالي في مؤتمر تستضيفه الولايات المتحدة في أنابوليس بولاية ماريلاند الاميركية فان مستقبل المستوطنين الذين اقاموا مباني على ارض احتلتها اسرائيل في حرب 1967 يعد من بين "القضايا الاساسية" التي يتعين عليهم حلها.

ولا يرى سوى القليل من سكان مستوطنة ارييل أن هناك فرصة كبيرة لتحقق ذلك؛ فالمستوطنون الاسرائيليون عازمون على البقاء والبناء بصرف النظر عما تقرره حكومتهم فيما يصر الفلسطينيون على ان المستوطنين عليهم أن يرحلوا لكي يقيموا دولة قادرة على البقاء.

وقال رون ناحمان رئيس بلدية ارييل التي يقطنها اليوم نحو 18 ألفاً "رؤيتي هي...ان نبني هنا مدينة لستين الف شخص".

واضاف وهو يجلس في مكتبه في البلدة الصناعية النظيفة التي تقع على تل على بعد 40 كيلومتراً شرقي شواطئ تل ابيب "ما دمت حياً ولدي السلطة والقوة سأفعل كل ما بوسعي لتحقيق هذه الرؤية".

واضاف "اريد ان اعيش في سلام مع جيراني".

وعلى بعد مئات الامتار اسفل التل لا يشارك صادق الخفاش رئيس بلدية مردة ناحمان رؤيته وقال انه لا يحلم بان يعيش الجانبين سوياً.
وأضاف الخفاش "أن هذه مستوطنات بنيت بشكل غير مشروع على الاراضي الفلسطينية ويتعين ازالتها".
وتابع "أنه لا يمكن أن يتوقع أحد منه أن يعيش مع اناس اخذوا الاراضي الفلسطينية بالقوة".

وتقول محكمة العدل الدولية ان المستوطنات التي يقيم بها 270 ألف يهودي وسط 2.5 مليون فلسطيني في الضفة الغربية غير مشروعة.

وكرر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت الاسبوع الماضي تعهده بالحد من التوسع ويريد التخلي عن مواقع استيطانية وهو يقوم بالاعداد لتبادل للاراضي بحيث تصبح ارييل وبلدات اخرى جزءاً من اسرائيل.

وبالنسبة لسكان مردة الذين يبلغ تعدادهم 2400 نسمة تعقد ارييل وسلسلة من المستوطنات الاصغر حياتهم اليومية اذ يعانون من قيود امنية مفروضة على تحركاتهم ويقول الفلسطينيون ان المستوطنات تعرقل وصولهم الى المياه.

ويصف ناحمان الاتهام بان ارييل تضخ المياه من خزان كبير تحت الارض وتصرف مياه الصرف الصحي في الاراضي الفلسطينية بانها "كذبة كبيرة" ويقول الخفاش ان تأكيد ناحمان بان اسرائيل تقدم المياه للعرب بشروط جيدة "غير حقيقي".

ويقول الرجلان انهما لم يلتقيا ابداً من قبل.

والمياه مورد تتزايد ندرته في الشرق الاوسط وهي في حد ذاتها قضية جوهرية في اي اتفاق سلام مستقبلي.

ويشكو الخفاش ايضاً من ان رحلته من مكتب التأمين الذي يديره الى مجلس البلدية الذي يبعد عنه بثلاثة كيلومترات تستغرق نصف ساعة بالسيارة لان حواجز الطرق الاسرائيلية تدفعه الى تحويلة طولها 20 كيلومتراً.
ويقول سكان محليون في مردة ان الزيتون يفسد على أشجاره الشهر الحالي لان الاسرائيليين يمنعونهم من حصاد البساتين المجاورة لارييل.

ويرفض ناحمان الاتهامات بأن البلدة التي ساعد في تأسيسها في عام 1978 صادرت اي اراض خاصة.

ويتساءل "غداً لو اقمنا دولة فلسطينية كيف سيكسبون عيشهم، وما هي المياه التي سيشربونها؟".

وفي اشارة الى الهجمات اليومية من قطاع غزة الذي انسحبت اسرائيل منه عام 2005 يعتقد ناحمان ان اسرائيل لا يمكن ان تكون آمنة الى جوار دولة فلسطينية مستقلة. واصر على ان صيغة تسليم اراض مقابل السلام لا تنجح.

ويشعر ناحمان بالغضب لاستعداد اولمرت لانهاء الاستيطان تحت ضغط من الرئيس الاميركي جورج بوش وتوني بلير مبعوث لجنة الوساطة الرباعية للسلام في الشرق الاوسط وقال "الحكومة طلبت مني ان أحضر. ان تأتي الي وتقول انني عقبة امام السلام فهذا ليس فقط من الغباء فحسب ولكنه شر أيضاً".

وفي مردة لا يرى الخفاش املاً كبيراً في التغيير ويقول ان الحصار والفقر والجوع سيستمرون مشيراً الى أنه لم يتغير شيء وبعد مؤتمر أنابوليس لن يكون هناك تغيير حقيقي في حياة سكان مردة.

ويضيف أن المئات من سكان مردة يسعون للعمل بالخارج وأن كثيراً منهم في فنزويلا.

وعندما سئل عن حادث وقع الاسبوع الماضي عندما قتل مسلحون مستوطناً في مكان قريب أجاب قائلاً الخفاش ان هذا هو وطنهم والمقاومة حق مشروع واذا لم يكن هناك احترام للاتفاقات والقانون الدولي سيستمر العنف.

لكن لا العنف ولا انسحاب الحكومة الاسرائيلية يقنع ناحمان بأن مستقبل ارييل موضع شك حيث يقول "ما فعلته هنا هو حقيقة على الارض...وعندما يموت توني بلير والرئيس بوش وانا ستبقى هذه كما هي".